من معرض «100 قطعة فنية تحكي تاريخ العالم» استوحت المنسق الفني في المتحف البريطاني بيكي آلين موضوع محاضرتها إذ قالت إن معظم القطع الفنية الموجودة في المعرض ترتبط بهذا المفهوم.
وتابعت في حوارها، في محاضرة تحت عنوان «الحياة بعد الموت»، والذي أقيم مساء أول من أمس في منارة السعديات في أبوظبي، أن هذه القطع تحتفل بفكرة الحياة بعد الموت التي اقتنعت بها الكثير من الحضارات، وهو ما خلف قصصا من زوايا مختلفة.
فن لما بعد الحياة
وقالت بيكي آلين، «عندما نفكر بالموت فأول ما يتبادر إلى الذهن في تلك الحضارات الحياة بعد الموت وطقوس الدفن. واستعرضت العديد من الموميات الفرعونية موضحة ان هذا أكبر مثال يترجم لمفهوم الأفكار الحياة بعد الموت.
وأوضحت أن هذه القطع لها علاقة بما يشغل بال الحضارات، كونها قطعا صنعت كي تدفن مع الموتى. وأضافت في تلك الحضارات كانوا متأكدين من أن الموتى جاهزون لرحلة ما بعد الموت. مثل الكلب الودود الذي كان يدفن مع الموتى عند قبائل «الكوليما» في المكسيك. وفسرت ما هو مختلف عن ما وجد في قبور أميركا، التي عثر فيها على بعض القطع الخزفية والمأكولات. وأشارت إلى أنهم اختاروا الكلب لأنه يرتبط بفكرة الصديق، والذي يعتبر أفضل مرافق في الحياة.
وأكدت آلين على أن الأمر لا يتعلق بالمجوهرات، بل يمكن أن نجد بعض الإكسسوارات التي تعود إلى ما قبل ألف سنة قبل الميلاد. وقالت في حضارة «الهونك شانك» آمن الناس بشكل كبير بأن الموتى يجب أن يدفنوا بصحبة أفضل مجوهراتهم وأحجارهم الكريمة.
وأشارت إلى وجود قصص أخرى من «الهونك شانك» لقطع معروضة في المعرض تعود إلى 3600 عام قبل الميلاد، مثل القطعة التي تحفظ الألوان التي توضع على الجفون.
إيقاع مستمر
الترفيه موجود أيضا في رحلة ما بعد الحياة هكذا قالت بيكي آلين وأوضحت: عثر في مدينة «أور» على لعبة تعود إلى العام 2800 قبل الميلاد، وما زالت إلى الآن مستخدمة.
وأضافت وجدت لعبة أخرى تدفن مع الناس في الصين كونهم اعتقدوا أن الحياة بعد الموت تستمر بنفس إيقاع الحياة نفسها. وأشارت إلى وجود بعض القطع الموسيقية التي دفنت مع الموتى مثل الأجراس البرونزية. وقالت تعكس هذه الأجراس تمثيلا ماديا للفكرة الصينية بالفرح والمرح.
روحانيات
ومن ثم انتقلت آلين إلى معتقدات مجتمع آخر وهم «ألموتشي» الذين يعيشون في البيرو. وقالت اهتموا بالروحانيات واهتموا بالحرب واعتبروا أنفسهم محاربين. واستعرضت نماذج من المنحوتات الصغيرة التي تمثل أشكالا لمحاربين.
إلا أن المحور الأساسي بقي في حديث آلين عن الحضارة المصرية التي عادت إليها بقولها إن هناك حضارات تهتم بالجمال، مثل تمثال «الشبتي» الذي يعود للفراعنة، و«الشبتي» في الواقع يساعد الناس على قضاء حاجاتهم، ويوضع مع الموتى لنفس الهدف.
ومن بعد العصور القديمة انتقلت المحاضرة إلى العصر الحديث إلى غانا تحديدا، حيث يقوم الناس هناك بصناعة توابيت فيها نوع من الغرابة مثل تلك المصنوعة على شكل شاحنة أو طائرة، إلا أن أغربها ما هو مصنوع على شكل شوكولا «تويكس» بناء على رغبة أحد البريطانيين.
تمهيد
نظم حوار «الحياة بعد الموت» في إطار الفعاليات المقامة بالتزامن مع معرض «100 قطعة فنية تحكي تاريخ العالم» والمستمر لغاية 1 أغسطس، ويعرض بشكل تمهيدي لافتتاح متحف زايد الوطني المقام في المنطقة الثقافية في السعديات في أبوظبي.
