«الجماد هو صوت متحدث في رواية (ص. ب 1003) واستنطاق الجماد هو صوت عزفتُ عليه في هذا العمل لأن الجمادات تنطق بالحياة، وإن لم تنطق على أرض الواقع تنطق في ذاكرتنا». هذا ما قاله الشاعر والناقد سلطان العميمي، قبل أن يقرأ نصاً من روايته الأولى «ص. ب 1003»، من خلال سرد يستنطق التاريخ، جاء ذلك في أمسية نظمها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بأبوظبي أول من أمس، تحدث فيها الناقد الدكتور إياد العبدالله أستاذ النقد الأدبي في جامعة العين. متناولاً أجواء الرواية بدراسة نقدية شاملة.
سرد منفصل ومتصل
وأكد إياد العبدالله أن ما يميز هذه الرواية الإصرار على تثقيف القارئ وجعله واعياً بالتاريخ الإماراتي، وقال: «إن الرواية لا تقدم حدثاً واحداً، بل تقدم سروداً فسيفسائية تنفصل حيناً وتتصل حيناً آخر».
وبعبارة على لسان الشيطان استهل عبدالله دراسته النقدية، وقال كان الشيطان بطلاً في الراوية. وأضاف أن «البيئة الروائية جاءت من أولوية المقولات المحررة على السرد الروائي، لذلك تقدم الرسائل المعلومات وتتطور كما أراد لها الكاتب أن تتطور. كما رأى أن الرواية تنتمي في نمط أسلوبها السردي وبنيتها المفتوحة إلى أدب ما بعد الحداثة، أما لغتها فهي واضحة فهي لغة أدبية واضحة وبسيطة، دقيقة وسلسلة لا حشو فيها ولا استطراد».
ذات ساردة
وقال: إن «الذات الساردة تبدو انتقائية فيما تسرد من أحداث أو ما تقدم من معلومات». وأضاف «عنيت الرواية بأسلوب الارتداد والتعاقب، فالراوي فيها يمهد لبعض الرسائل أو يؤجل قراءتها أحياناً. وأضاف: لا تعدم الرواية من عنصر التشويق فيها والتمسك من خلال المعلومات التاريخية مما يتعلق بالأماكن والتوقيتات. وهي تقدم جيلاً من «الانتل جيسيا» الإمارتية جيل المتعلمين الذين نالوا تعليمهم وتدريبهم، وهي شريحة مهمة من المجتمع الإماراتي.
وأشار إلى أن اللامعقول وأنسنة الأشياء تسير في خط متواز مع خط الحدث المنتمي في الرواية في خط الإحالة والدلالة التي تمهد للمشاهد الأخرى فكأنها ما وراء الأحداث أو تمهد للحدث أو الموقف الذي يحاول الكاتب تجسيده أو إيصاله إلى القارئ بأسلوب رمزي، يقنع بأسلوب اللامعقول».
رموز
وقال إياد العبدالله: «إن العميمي وفق في اختيار عنوان روايته، وهو مرتبط تماماً بمضمون الرواية ويمنح القارئ مفتاحاً سلساً للدخول إلى هذا الصندوق المليء بالرسائل، مع الرمزية الواضحة في الصندوق. بينما الوضوح والانفتاح في الرسائل التي تسقط عند باب شخصية (عليا) في لندن».
وأوضح، «تتداخل في الرواية عدة تحولات عميقة على مستوى الوطن والتي ضلت الحياة الاجتماعية وأنماط السلوك بعامة، إضافة إلى المتغيرات التي طالت المكان على نحو عاصف، وقال: أدى هذا وبسرعة قياسية جعلت الكاتب الإماراتي، يمضي في تناولها تناولات مختلفة في ضوء المتغيرات أو لدى الجيل الشاب الذي انفتح على ثقافات العالم المختلفة من خلال الدراسة في الجامعات الغربية». وأضاف: «أن الراوي عمد إلى الإشارة إلى دبي وأبوظبي للإشارة إلى المحتوى على جنسيات العالم وإمكانية التفاعل مع هذه الثقافات».
إضاءة
سلطان العميمي ناقد وشاعر وقاص، يشغل حالياً منصب مدير أكاديمية الشعر، التابعة لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة. وهو أحد أعضاء لجنة تحكيم مسابقة «شاعر المليون» للشعر النبطي منذ موسمها الأول. ويرأس تحرير مجلة «شاعر المليون»، يكتب الشعر النبطي والفصيح وترجمت بعض قصائده إلى الإنجليزية. أصدر مجموعتين قصصيتين ورواية.
