"الرقابة على المحتوى الفني والإعلامي اليوم أكثر انفتاحاً، ودور الرقيب لم يعد فعالاً بما فيه الكفاية، وفي زمن الموبايل ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من تقنيات حديثة، انتهى عصر السيطرة على الأبناء وتوجيههم نحو متابعة مواد تلفزيونية معينة".
آراء صريحة وواضحة، قوية ومباشرة، مقرونة بدراسات وأبحاث عدة، قدمها الكاتب والمحاضر والإعلامي علي عبيد الهاملي مدير مركز الأخبار بمؤسسة دبي للإعلام وعضو مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم مساء أمس الأول، في منتدى الأحد الثقافي الذي ناقش " التلفزيون وتأثيره على القيم المجتمعية" وأقيم بمجلس معهد الشارقة للفنون المسرحية، ونظمته إدارة الشؤون الثقافية بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، وقدمه الإعلامي عبدالله الحمادي.
جوانب عدة ناقشها الهاملي في اللقاء الذي حضره عبدالله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، ومحمد القصير رئيس قسم الشؤون الثقافية بالدائرة وعدد من الإعلاميين وأساتذة الإعلام، أكد فيه دور التلفزيونات الحكومية في تقديم رسالة هادفة للمجتمع، ما يحتم عليه عدم الدخول في منافسة من أجل الربح، لأن التحول إلى قناة ربحية يقضي على تلك الرسالة.
طفرة
وأشار الهاملي إلى أن التلفزيون أقل خطراً من الوسائل الإعلامية الأخرى، وأن القنوات الحكومية تحسن استخدامه، ولكن ذلك لا ينفي وجود بعض البرامج ذات التأثير السلبي على المشاهدين، كما لفت إلى أن الإعلام المحلي رغم ما حققه من إنجازات، لم يتمكن من مواكبة الطفرة الاقتصادية والعمرانية وغيرها التي حققتها الدولة، ما يتطلب منه تفعيل دوره بشكل أفضل للمحافظة على هذه المنجزات وإبرازها بأفضل صورة.
وتحدث عن الدور التوعوي والاجتماعي الذي يلعبه التلفزيون مشيراً إلى أنه من غير الوارد إلغاء هذا الدور أو تهميشه، فليس هناك وسيلة إعلامية تلغي الأخرى، كما أن المصداقية تفرض وتحتم وجود عدة وسائل تقدم للمشاهد المواد التي يبحث عنها، وأن المنافسة بينها يجب ألا تكون على حساب المسؤولية الاجتماعية والدور الحقيقي الذي تقوم به.
بدايات ودراسات
وتحدث الهاملي عن بدايات انطلاق التلفزيون في الثلاثينات في الولايات المتحدة الأميركية، إذ كان أداة مبهرة في ذلك الوقت، ويستخدم للتسلية، وبدأ بعدها في الانتشار، فوصل للعراق ثم الجزائر ثم الدول العربية الأخرى، ليتحول رسالة التلفزيون في الستينات إلى جزء من المهام التي تقدمها الحكومات للشعوب.
وكانت الرسائل التي تبثها التلفزيونات هادفة لاسيما أنها اللسان الرسمي المتحدث باسم الدولة، ومع تقدم التكنولوجيا وظهور الفضائيات وغزارة الإنتاج بدأ يظهر تأثيره على القيم المجتمعية بتعدد الرسائل التي يقدمها.
سلبيات وإيجابيات
واستعرض الهاملي أكثر من تعريف لمفهوم القيم أوردها علماء الاجتماع، كما عرض عدة دراسات عربية وأجنبية أظهرت الآثار السلبية والإيجابية لهذه الأداة، إذ اتفقت أغلب الدراسات على أن العنف المعروض يترك آثاراً سلبية لدى فئة الشباب والمراهقين، ويزيد نسبة الوحشية والميل إلى إيذاء الآخرين، وأكد على ارتباط مشاهد العنف بالعدوانية مشيراً إلى أن تكرار مشاهدة المضمون العنيف يؤدي إلى زيادة السلوك العدواني.
وفي المقابل، أورد الإيجابيات مستعيناً بإحدى الدراسات التي استخلصت تأثير المسلسلات العربية في إدراك المشكلات الاجتماعية، وتعزيز هذه المسلسلات لقيم المحبة والحوار داخل أفراد الأسرة الواحدة، وزيادة إدراك الشباب لواقع الإدمان والمخدرات والعنف وتعزيز وعيهم بذلك، كما أشار إلى دور وسائل الإعلام كمصدر أساسي للمعلومات، لافتاً إلى اتجاهات الطلاب الإيجابية نحو استخدام القنوات الفضائية كأداة للتعلم.
تواصل
أكد الهاملي أن التلفزيون على عكس السينما، يدخل بيوتنا ويفرض نفسه علينا شئنا أم أبينا، مشيراً إلى أن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي سمحت للمشاهد برؤية ما قد تمنعه الرقابة في التلفزيون، ليجدها متوفرة في مواقع أخرى.
