كنوز على مقاعد الدراسة، زاخرة بالمواهب، التي يجب الالتفات إليها لتخريج جيل واع متميز، يمزج تحصيله العلمي مع الإبداعي، فينطلق للعالم بكل مكنوناته الجميلة، ليثري مجالات الأدب والشعر والفن.
وفي المراحل الدراسية المختلفة، تظهر لدى الطلاب والطالبات الميول نحو جوانب معينة، كالشعر أو النثر أو الأشكال الإبداعية الأخرى، لتكون البذرة الأولى التي تحتاج لرعاية حتى تتبلور بأفضل صورة، فيكون لدينا بالتالي مبدعون تنثر أقلامهم درراً براقة.
«البيان» التقت مبدعات الثانوية، اللواتي شاركن في الجائزة، التي نظمتها رابطة الأديبات بالتعاون مع المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة لاكتشاف المبدعات، وسألتهن عن دور المدارس في دعم مواهبهن وتشجيعها، فكان التحقيق التالي:
طاقات إبداعية
فازت الطالبة بثينة خالد بالحمر، بالصف الحادي عشر، بمدرسة أسماء بنت النعمان النموذجية بدبي، بالمركز الثاني عن فئة القصة القصيرة في مسابقة «مبدعات الثانوية»، وعن موهبتها قالت، «أكتب القصص منذ صغري، وأحاول من خلال الكتابة أن أتحدى نفسي، وأبرز موهبتي».
وذكرت بالحمر أن معلمة اللغة العربية هي من اكتشفت موهبتها، وقالت، «أصرت معلمتي على المشاركة بالمسابقة، ومن خلال دعم معلماتي زادت ثقتي بنفسي، كما اكتشفتُ قدراتي وطاقاتي في مجال الكتابة، ولكني كنت أطمح لدعم أقوى، ويجب على المدارس الاهتمام بمواهب الطالبات، فالكثيرات منهن يخجلن، ومن خلال الورش التدريبية يتخلصن من هذا الخجل، ويكتشفن أنفسهن.
دعم ومساندة
أثنت الطالبة فاطمة خالد البلوشي بالصف الثاني عشر بمدرسة الأميرة هيا بنت الحسين، على دور المدارس في اكتشاف المواهب ودعمها، وقالت، «اكتشفت معلماتي موهبتي في الشعر النبطي، وقد فزت بالمركز الأول في هذه الجائزة، بفضل دعم المدرسة ومساندة المعلمات اللواتي لم يهملن موهبتي، وأقترح أن تزيد المدارس ورش اكتشاف المواهب لفائدتها الكبيرة».
عملية تكاملية
اكتشاف الموهبة هو دور الأسرة الأول، هذا ما أكدته الطالبة فاطمة الزهراء علي عبد الله، بالصف العشر بمدرسة أم عمار للتعليم الثانوي، التي بدأت موهبتها في كتابة القصة القصيرة منذ الصغر، ودعمتها المدرسة من خلال تشجيع المعلمات ودعمهن، وقالت: كان دور البيت والمدرسة متكاملاً، ما أدى إلى شعوري بموهبتي واندفاعي نحوها، واقترح أن تضاعف المدارس الاهتمام بالمواهب لأن الطالبات يخجلن من كشف مواهبهن، وبحاجة لدعم وتشجيع.
وأثنت الطالبة زينب حسين، بالصف الحادي عشر بمدرسة الغبيبة، على دور المدرسة والأسرة في دعم المواهب، وقالت: وجدت التشجيع من المنزل والمعلمات في اكتشاف موهبة التصوير لديّ، فالأسرة توافر لي ما أحتاج إليه من أدوات، وتدعمني المدرسة بالأفكار والدورات، ما زاد ثقتي بنفسي وموهبتي.
دور فعال
أكدت هدى عبد الله معلمة اللغة العربية بمدرسة الأميرة هيا بنت الحسين، أن دور المدارس فعال في اكتشاف مواهب الطالبات، وقالت: لا تتوانى المدرسة عن تقديم كل الدعم لبناء شخصية الطالبات، وأنا سعيدة بالمواهب المتميزة، التي تحجز لها مكاناً في قائمة الفائزين والمبدعين.
وأشارت هدى إلى أن دعم الموهبة عملية تكاملية بين الأسرة والمدرسة، وقالت: على المعلمات اكتشاف الطالبات الموهوبات، وتشجيعهن وتوفير المواد، التي تدعم إبداعاتهن، كما يجب التعاون بين البيت والمدرسة، لتجاوز جميع العقبات التي تواجه الإبداع. ووافقتها الرأي فداء عبد الرحمن مدرسة اللغة الإنجليزية بمدرسة الغبيبة الثانوية، التي أكدت دور الطرفين في اكتشاف ودعم المواه».
بناء الإنسان
ذكرت عائشة سيف، أمين عام مجلس الشارقة للتعليم، أن طالبات المدارس بحاجة للمسابقات، التي تكشف عن مواهبهن، وقالت: جائزة «مبدعات الثانوية» فكرة رائعة، كشفت عن مواهب حقيقية، ومن خلال خبرتي السابقة كوني مديرة مدرسة، «أرى أن التحصيل الدراسي مهم، ولكن يجب أن يرافقه تحصيل إبداعي، من خلال راية الطلبة الموهوبين، فتنمية الموهبة مهمة جداً لبناء الشخصية، وتكوين طالب قيادي».
وأشارت إلى أن المدارس اليوم تبذل جهوداً جبارة في رعاية وصقل مواهب الطالبات في مختلف المجالات، وقالت: كلنا شركاء في تنمية الطالب ودعمه، ويجب أن تتضافر الجهود المختلفة في تحفيز أبنائنا.


