أنهى الأديب البيروفي ماريو فارغاس يوسا (أريكيبا، 1936) كتابا جديدا يحمل عنوان «حكايات الطاعون»، وهو عبارة عن «توليفة حرة جدا» لثمانية من قصص «الديكاميرون» ، تحفة جيوفاني بوكاتشيو (1313-1375).

واختار الحائز على جائزة نوبل للآداب نسخة مسرحية مستوحاة من العمل الأصلي المكون من 100 قصة موزعة على عشر حكايات لكل عشرة من الأيام التي تجري أحداثها فيها، ومن المنتظر أن تعرض المسرحية في العاصمة الاسبانية مدريد نهاية العام الجاري تحت قيادة المخرج خوان أوليه.

حكايات

في محادثة مع صحيفة «لافنغوارديا» الاسبانية ، خلال نزهة للمشي مع زوجته باتريشيا على طول كورنيش العاصمة البيروفية ليما، تحدث فارغاس يوسا (78 عاما) ،عن بعض تلك القصص التي أعاد ابداعهاعلى غرار قصة الصقر، التي تروي حكاية فتى ينتمي إلى طبقة النبلاء يعشق امرأة نبيلة لا تبادله المشاعر ذاتها، فراح ينفق عليها فوق استطاعته الى درجة الدمار، ولم يتبق من ممتلكاته سوى صقر، وفي يوم من الأيام يعلمونه بأنها ستزوره لتناول الطعام في بيته.

يائسا من عدم امتلاكه أي شيء آخر، يطبخ الطائر المسكين. وعندما تعترف الأرملة له بحقيقة سبب زيارتها له والمتمثل في طلب الصقر من أجل طفلها المريض والمفتون بالطيور، يشرح القصة لها ويخبرها بأنهما انتهيا من أكله للتو. مأخوذة بالقصة توافق على الزواج منه.

فصل آخر

ويتحدث مؤلف رواية «حفلة التيس» حول فصل آخر من فصول تلك الحكايات التي أعاد انتاجها، ويروي قصة مماثلة عاشها شاب عاشق آخر ينفق مدفوعا بجنون الحب الكثير من ثرواته على حالة عقيمة من التودد.

ويقول: «في لحظة معينة، يرى كيف يلاحق فارس فتاة عارية عبر الغابة، ويقتلها ويطلق اثنين من الكلاب الغاضبة لالتهامها، فتحاول التشفع، لكن الرجل يشرح لها بأنه ميت فعلا، وأنه كان قد رفض من قبل المرأة التي أحبها، ما دفعه إلى الانتحار، بينما هي سعدت بوفاته، ولذلك حكم عليها بالموت كل يوم بهذه الطريقة البشعة على يد الرجل الذي رفضته يوما ما.

بعد أن سمع القصة ، يدعو الرجل حبيبته إلى المكان عينه، فتلاحظ المشهد، الذي يتكرر كل يوم في الحياة الأبدية، وتتزوج منه خائفة لتجنب شرور أكبر.

مصدر الهام

وقال لوسا: بدلت النهايات وأضفت شخصيات، فلقد أعطيت نفسي كامل الحرية بحيث لا يمكن القول أننا نقف على توليفة بل بالأحرى كانت »الديكاميرون« مصدر الهام. ويضيف لوسا أنه من أجل كتابتها، وهي مهمة شغلته في الكتابة لمدة عام: »قمت بزيارة فلورنسا. وتحققت من أن جميع الكنائس و الأماكن التي أقتبس منها موجودة فعلا«.

خوان أوليه، الذي تعامل بالفعل مع مسرحيات أخرى سابقة لفارغاس يوسا، سوف يخرج المسرحية الجديدة التي سوف تعرض في مدريد .

وحول دور قد يلعبه الكاتب في هذا العمل كما حدث في مناسبات أخرى، قال: «لقد حجزت الدور الذي قد ألعبه، وهو يعود لشخصية الرجل الأكبر سنا، ولكن ذلك يتوقف على قرار خوان أوليه، ونتيجة المفاوضات مع زوجتي باتريشيا، التي قالت لي إنه إذا ما عدت إلى صعود خشبة المسرح، فإنها ستطلب الطلاق».

مذكرات

وعن جديده في الوقت الحالي، قال صاحب نوبل: «لا أعرف على وجه التحديد،أفكر في المشروع الذي سأقدم عليه.. ربما يكون مذكرات سنواتي في باريس في الستينيات، الفترة التي غيروا فيها أشياء كثيرة، والتي كانت خلالها هذه المدينة عاصمة أدب أمريكا اللاتينية، وذلك قبل برشلونة بوقت قصير».

وستكون هذه المذكرات كتاب سيرته الذاتية الثاني بعد «سمكة في الماء» (1993)، والذي استدعى فيه طفولته ومرحلة المراهقة والحملة الانتخابية في بيرو، التي واجه فيها ألبرتو فوجيموري.

أصل الحكاية

 

«الديكاميرون» حكايات رمزية من العصور الوسطى بقلم جيوفاني بوكاتشيو، و« ديكا» تعني باليونانية الرقم عشرة و«هيميرا» تعني يوم، ويعود تاريخها إلى القرن الرابع عشر، وقد كتبها مؤلفها على شاكلة رواية تضم مائة قصة، عشر قصص في عشرة أيام، كل يوم تروي إحدى الشخصيات العشر عشر قصص. وهذه الشخصيات مأخوذة إما من أعمال بوكاتشيو أو من أعمال أخرى.