عرض في مدريد، مؤخراً، أول عمل سوريالي غير منشور سابقا للفنان الإسباني سلفادور دالي (1904- 1987) بعنوان «الولادة داخل الرحم»، وذلك في صالة «مدريد آرت أند سيغنتشر»، الذي تعتبره الشركة المتخصصة في مجال البحث ونشر وتسويق الأعمال الفنية «عنصرا رئيسيا» في مسيرة استكمال لغز أسطورة دالي الفنية.
قطعة تاريخية
وأوضح توميو آمو، الرسام الاسباني الباحث المتخصص في أعمال الرسام السوريالي ومؤلف كتاب «ولادة سلفادور دالي داخل الرحم»، أن المسألة تتعلق بقطعة تاريخية، لأنها تشكل «التمثيل التصويري الوحيد» الذي جسده الفنان حول ولادته داخل الرحم، الموضوع شكل هاجسا له طوال حياته.
بعد دراسة هذا العمل لمدة خمسة وعشرين عاما، خلص آمو إلى نتيجة مفادها أن العمل يمثل ولادة سلفادور دالي داخل الرحم من بيضة، والتحول الكيميائي في عبقرية دالي ومقتل أخيه وصعوده الملائكي. فاللوحة مقسمة الى منطقتين واحدة أرضية وأخرى سماوية، مطبقا النسبة الذهبية أو الإلهية والعدد 7، بطريقة تتطابق فيها هذه المعادلة مع الوصف الذي يقدمه دالي لرؤيته عن الولادة داخل الرحم.
وقال «بتبطبيق قانون دالي، تمكنت كليا أو جزئيا من إعادة تفسير نحو مئة من أعماله، على حد تعبير الرسام، الذي يؤكد أيضا أنه تمكن من إعطاء معنى للعديد من تعبيرات الفنان التي تعد سوريالية».
ربط
كما شارك في دراسة العمل الفني كارمن سانداليناس الخبيرة في فحص الأعمال الفنية وترميمها، والتي ربطت الولادة داخل الرحم بكتاب السيرة «الحياة السرية لسلفادور دالي» والحكاية التي ابتدعها الرسام عن ولادته داخل الرحم، والتي تعد وصفا للوحة.
نيكولاس دسشارنيس، وهو خبير معترف به دوليا في أعمال دالي وابن كاتب سيرته دسشارنيس روبرت، أشار إلى أن هذا العمل ليس مهما فقط لما يمثله في حد ذاته من وجهة نظر شخصية في حياة الفنان، ولكن لأنه يعطي معنى ويفسر العديد من أعماله الأخرى أيضا.
بطاقة
يعتبر سلفادور دالي من أهم فناني القرن العشرين، وهو أحد أعلام المدرسة السوريالية. يتميز دالي بأعماله الفنية التي تصدم المُشاهد بموضوعها وتشكيلاتها وغرابتها، وكذلك بشخصيته وتعليقاته وكتاباته غير المألوفة والتي تصل حد اللامعقول والاضطراب النفسي. وفي حياة دالي وفنه يختلط الجنون بالعبقرية، لكن دالي يبقى مختلفاً واستثنائياً. في فوضاه، في إبداعه، في جنون عظمته، وفي نرجسيته الشديدة.

