أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أن المسرح يطرح ويعكس قضايا الإنسان، بكافة تجلياتها، الذي يبدو متوتراً بفعل نزاعات وصراعات ذات صبغة أخلاقية، الأسرة والدولة والدين والمجتمع، والطاعة والتمرد.
مشيراً سموه إلى اننا نجد فيه شعوراً قوياً بصروف الحياة وتقلباتها، بتداول الأيام، وبتناول الأفراح والأتراح، ولكنه لا يتذمر من ذلك، ولا ينظر إليه كمظلمة، وإنما يجابهه برؤية مضيئة عن عالم آخر، عالم الإيمان الذي لا يبليه الزمن والذي يستحق وحده احترامنا وتقديرنا.
جاء ذلك خلال حضور صاحب السمو حاكم الشارقة حفل افتتاح مهرجان المسرح الخليجي في دورته الثالثة عشرة في قصر الثقافة بالشارقة، والذي تستضيفه الدولة للمرة الثالثة، والذي تنظمه وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، بحضور سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة، ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع.
والشيخ محمد بن سعود القاسمي عضو المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة رئيس دائرة الموانئ والجمارك، وعدد من الشيوخ، وعفراء الصابري وكيل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بالإنابة، كما حضر حفل الافتتاح عدد من رؤساء ومديري الدوائر المحلية بالشارقة، وحشد من نجوم الدراما والمسرح من دول مجلس التعاون الخليجي وبعض الدول العربية ضيوف المهرجان، كما حضر حفل الافتتاح عدد من الفنانين الإماراتيين والجمهور محب المسرح الإماراتي والخليجي.
ظاهرة مسرحية
وقال صاحب السمو حاكم الشارقة، «لنطرح على مسامعكم مشكلة جوهر الظاهرة المسرحية، والعلاقة المعقدة القائمة بينها وبين المجتمعات التي تنشأ فيها والموقف من العناصر الموجودة في بعض اشكال التعبير الفني الإنساني الاخرى».
وأوضح سموه مستعرضا عناصر التعبير الفني، بداية من التراجيديا، قائلا، «فالرواية المأساوية (التراجيديا) بإثارتها لمشاعر الخوف والشفقة لدى المتفرج تجعله يتحرر من الضغوط النفسية التي تفرج عن نفسها في شكل انفعال وتعاطف مع العمل الدائر فوق خشبة المسرح «خوف، غضب، شفقة» وفي نفس الوقت تنعش قواه ويصبح مستعدا لتحمل المهام التي تتطلبها منه المدينة كمواطن ويتمثل ذلك في ما سمي «بتطهير النفس من لواعجها».
فن وأدب
وأشار صاحب السمو حاكم الشارقة أن «الدراما هي مزيج من الفن أو الأدب المسرحي في حالة تقوم على جمع ممتع بين قوى مختلفة، برز هذا الفن في الغرب تحت تأثير التطورات السياسية والاجتماعية»، موضحا سموه «انه في عالمنا العربي يرى البعض ممن ينتمون إلى التيار الذي يضع منزلة الإنسان في عنصري النزاع والصراع النابعين من موقف التمرد على الأمر الواقع».
مؤكداً أن «الوعي الدرامي يتعارض مع العقلية العربية الإسلامية، وان انعدام هذا الفن في أشكال التعبير الفنية العربية يرجع إلى عجز الفكر العربي عن ممارسة موقف الرفض وإلى سيادة النزعة التسليمية الإيمانية الدافعة إلى الرضوخ للأمر الواقع».
وأضاف صاحب السمو حاكم الشارقة، «إن أصحاب التيار من منطلق كرههم ومعاداتهم للإسلام، وعجزهم عن استنباط أشكال فنية جديدة، للتعبير عن قيم المجتمع العربي، انقادوا إلى ذلك المنطق، دون دراسة واقع الدراما في الغرب تحت تأثير التطورات السياسية والاجتماعية في القرن التاسع عشر، أما انا فقد لجأت إلى دراسة الدراسة تحت تأثير التطورات السياسية والاجتماعية، قبل أن أكتب مسرحياتي التي عرضت منذ عدة سنوات.
وكانت تمثلها أعمال كتاب مثل، هنري بيك (1899 1837)، وأوكتاف ميربو (1917 1848)، والتي ساهمت في الانتقال من المسرح الكلاسيكي إلى الدراما الرومنطيقية، والأشكال المسرحية الحديثة، تحتذي الدراما الرومنطيقية في المقام الأول بالنموذج الشكسبيري، بإعطائها الأولوية للتاريخ وبعنف المواقف وبحرية البناء السردي، وتجسد البطل الذي يواجه العالم، ويحاول ان يؤثر فيه، ولكنه يتحطم على صخرة قوانينه».
كنوز التاريخ
قال صاحب السمو حاكم الشارقة في كلمته: «إنني هنا اقدم للكتاب المعاصرين كنوز التاريخ ليقوموا بإسنادها إلى الأحداث الراهنة لإيجاد شكل مسرحي واقعي، يلزم ان تشبه أحداث المسرح الأحداث التي تقع أمام أعيننا كل يوم»، موضحا سموه «إننا في ايامنا هذه بحاجة إلى عمل درامي يضع وجهاً لوجه عملاق النور، وعملاق الظلام، وتنتهي بهزيمة عملاق الظلام، مبرهناً على انتصار العلم على الجهل والحق على القوة الغاشمة، وتفوق الخير على الشر».
نهيان بن مبارك: تكريم حاكم الشارقة تكريم للإمارات والثقافة والفن
أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، خلال كلمته في افتتاح المهرجان، أنّ تكريم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، هو تكريم للإمارات جميعها، بل إنه تكريم لجميع المهتمين بالثقافة والفنون، في منطقةِ الخليجِ كُلِّها، لافتا إلى ان سموه رمزٌ من رموز الأدبِ والفكر ومَسرحيٌّ قدير، وصاحب رؤية ثاقبة، واطِّلاع واسع، وإسهامات كُبرَى، ذاع صيتُها عبرَ الوطن العربيِّ كلِّه، من أقصاه إلى أقصاه.
مساهمات رائدة
وقال معاليه «إننا جميعاً، نَلمَسُ في شخصية سموه الرفيعة، الراعيَ الحانيَ دوماً، على الجميع، والحريصَ كلَّ الحرص، على دعم الأدباء والكتاب والفنانين، في المنطقة العربية كلِّها كما ان تكريمَكم سموه، إنما هو في واقعِ الأمر، تكريمٌ للتكريمِ ذاتِه».
وأضاف معاليه، «إنْنا نتقدّمَ إلى سموِّه معاً بفائق التحية والتهنئة، لما نحظَى به، مِن فَضْلِ تكريمِه، في هذه الدورةِ الثالثةَ عشْرةَ للمهرجان، باعتبارِ سموِّه، شخصيةَ العام، في مجال المسرح، على مستوى دول مجلس التعاون كلِّها: تقديراً وتمجيداً، لجهودِ سموه، المُتعدِّدةِ والمُتلاحقة، وسَعْيِ سموِّه المتواصل، لتطويرِ المسرح، تأليفاً، ودعماً، ورعايةً، ومساندةً للحركة المسرحية محلياً، وخليجياً، وعربياً، بل وعالمياً على السواء ويَكفينا فخراً، أنْ نُشير، إلى عَظَمةِ الإبداعِ لديْكم يا صاحب السمو، لكم صَوْلاتٌ وجَوْلات، في التأليفِ المسرحيّ.
أمثال مسرحيات «عودة هولاكو» «القضية»، «الواقع صورة طبق الأصل»، «الإسكندر الأكبر»، «النَّمْرود»، «شمشون الجبار»، «الحجر الأسود»، و«طورغوت» هذه الإبداعاتُ القاسمية، أمثلةٌ رائدةٌ ورائعة، لما نَوَدُّ الإشارةَ إليه، والتي هي من وِجهة نظري، امتدادٌ طبيعيّ، لما أَسَّسْتُموه، من مشروعٍ ثقافيٍّ عظيم، جَعَلَ من إمارة الشارقة، وعن جدارة، عاصمةً للثقافة العربية، وعاصمةً للثقافة الإسلامية لعام 2014».
كما رحب معاليه بالضيوف والمشاركين في المهرجان وقال «أتطلعُ معكم، إلى ما سنقومُ به في هذا المهرجان، من تكريمِ أقطابِ المسرح، في دول مجلس التعاون الخليجي، مهنئين ومتمنين للجميع، استمرارَ العطاءِ والتميز، باعتبار ما لهم، من دوْرٍ أساسيّ، في تشكيلِ وُجْدانِ الأمة، وإثراءِ حياةِ الفردِ والمجتمع، بل وأيضاً، في تعميقِ العلاقاتِ الفنيةِ والثقافية، بين الأَشقّاءِ في مِنطقة الخليج، بل ومع المهتمين بالفنون، في العالم كلِّه».
واوضح معاليه «إنّ هذا المِهرجانَ المسرحيّ، لدول الخليج العربية، هو نَهر عطاءٍ يتدفق، يرتقي بفنونِ المسرح، إلى آفاقٍ واسعة، من الإبداع والابتكار كما إنه كذلك، مناسبة، تُسلِّطُ الضوْء، على مسؤولية العاملين في مجالِ المسرح، وما يتوقعُه المجتمعُ منهم، من القيامِ بدوْر الريادة، في حَفْزِ الهِمَم، والتنبيه إلى القضايا والمخاطر»، مشيراً معاليه «إلى ان الدور الذي يقدمه العاملون بالمسرح هو دوْرٌ نابعٌ بالأساس، من حرص دول الخليج، على أنْ يكونَ الفن، مُرتكزاً على أخلاقياتٍ راسخة، وقِيَمٍ رفيعة، ومبادئَ هادفةٍ دوماً، إلى إعلاءِ قِيَمِ الخيرِ والحقِّ والجَمال».
بيئة مساندة
وأضاف معاليه «إنني أُعبِّرُ لكم، عن سروري البالغ، بأن كَّافةَ المسرحيات، في هذا المِهرجان، هي انعكاسٌ حقيقيّ، لكلِّ ذلك، بل إنها أيضاً، مُلتزمةٌ تماماً، بالتعامل الهادف، مع مفاهيمِ وتحدياتِ القرن الحادي والعشرين ـ إننا نحمَدُ الله، أننا نعيشُ في مِنطقةٍ عميقةِ التراث والثقافة، تُشجعُ الإبداع.
وتَحرصُ على تحقيقِ حركةٍ فنيةٍ نَشِطة وأنتم أيها الإخوةُ والأخوات، المشاركون في هذا المِهرجان، عليكم واجبٌ ومسؤولية وإننا نتطلعُ إلى أنْ يكونَ إنتاجُكم غزيراً ومتميزاً، بل وأنْ يكونَ كذلك، تعبيراً صادقاً، عن رُوحِ المنطقة، وعن مستقبلِها المرموقِ بإذن الله. أدعو اللهَ سبحانه وتعالى أن يوفقَكم، في أداءِ هذه المسؤولية، على أكملِ وجه».
مسؤولية مجتمعية
وأضاف معاليه «إننا في الإمارات، نعي تماماً، أبعادَ هذه المسؤولية، ونحرصُ جميعاً، على أداءِ دورِنا الثقافيِّ الرائد ونَسعَى دائماً وباستمرار، إلى أنْ تكونَ الفنون، وسيلةً لإسعادِ الناس، وتحقيقِ جَوْدةِ الحياةِ لهم ونحن في ذلك، نَسيرُ في ضوْء توجيهات صاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه، وأنتهزُ هذه المناسبة، لأرفعَ إلى صاحب السمو الوالد رئيس الدولة، أصدقَ معاني الشكر، وأبلغَ آياتِ الامتنانِ والعرفان، على حرصِه الدائم، لتشجيعِ الثقافةِ والفنون، وإقامةِ مثلِ هذه اللقاءات، بهدفِ تعميق التواصل،».
كما تقدم معاليه بالشكر إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإخوانه أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، على دورهم البارز، في دعم ومساندة كافة هذه الأنشطةِ الهادفةِ والناجحة، كما تقدم بالشكر والتقدير لجهود الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، على حرصه الكبير، على دعمِ الثقافةِ والفنون، والعملِ على نَشرِها وَرَواجِها، لتكونَ مِثْلَ الماءِ والهواء، في الدولة.
وفي ختام كلمته، وجه معاليه الشكر للجنة المنظمة للمهرجان والمسرحيين الحضور، متطلعاً إلى أنْ يكونَ مهرجانُ هذا العام، نقطة مُضيئة، على طريقِ اهتمامِ الدولة بالفنِّ المسرحيّ، الذي هو تاجُ الإبداع، وأبو الفنونِ جميعِها.
شخصية العام المسرحية
كرم المهرجان خلال حفل الافتتاح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، باعتباره شخصية العام المسرحية على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، تقديرا لتاريخه الطويل مع المسرح تأليفا ودعماً ورعاية ومساندة للحركة المسرحية على المستوى المحلي والخليجي والعربي.
وكان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، قد قام بجولة داخل المعرض المقام على هامش المهرجان والذي اشتمل على كافة اعمال سموه الأدبية والتاريخية، مدعما ببعض الصور والفيديوهات، حيث قام سموه بالاستماع إلى شرح المسؤولين عن المعرض.
وتضمن حفل الافتتاح العديد من الفعاليات، حيث قدم اوبريت «جسر المحبة»، من كلمات الشاعرين علي الخوار وحسان العبيدلي، وألحان فايز السعيد وخالد نصر، وغناء كل من الفنانين فايز السعيد، وعادل خميس، وجاسم محمد، واداء الفرقة القومية الشعبية التابعة لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، كما تضمن الحفل عرض فيلم تسجيلي عن شخصية العام المسرحية لعام 2014، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وما قدمه سموه من إبداعات في مجال المسرح وإسهاماته المتعددة في دعم مسيرة المسرح على كافة المستويات.
وبعد الانتهاء من مراسم الاحتفال، كانت هناك استراحة قليلة ثم تم عرض اول الأعمال المسرحية في المهرجان، وهي مسرحية «الدومينو» من تأليف طلال محمود واخراج مروان عبدالله صالح وإشراف يوسف بن غريب آل محمود ومن أداء فرقة مسرح دبي الأهلي.



