بين تجربتين حياتيتين تنقل الفنان التشكيلي الفلسطيني حازم حرب، من مسقط رأسه غزه إلى روما، حيث عاصمة الفن، لتلعب هذه التحولات دوراً في تشكيل وعيه الفني والثقافي، الذي انعكس في لوحاته ومعارضه، التي تكشف عن مدى اهتمامه بمعالجة القضايا الإنسانية، كونه ينحدر من أكثر المناطق في العالم اكتظاظاً بالسكان والهم، معتمداً في عمله على قاعدة أن «دور الفن هو إنساني بحت، ولا يجوز للسياسة التدخل فيه».

في إحدى زوايا منطقة «ذا بيتش» المقابلة لممشى جميرا بيتش ريزيدنس بدبي، ترك حرب جداريته التي أنجزها وسط ضجيج زوار المكان، لتظل شاهده على مروره بتلك المنطقة، وهو الذي سبق له أن حط بأعماله ومعارضه الفنية وآخرها «البصيرة» في عديد دول العالم، ليعتبر حرب في حواره مع «البيان» أنه مسكون بالهم الإنساني.

وأن روما ساهمت في صقل وعيه الثقافي والفني، وقال إن «عدم وضوح فكرة الفنان هو الذي يشتت الجمهور وليس اختلاف خاماته الفنية»، داعياً الجمهور إلى منح نفسه مساحة للتأمل للاستمتاع بمكنونات العمل الفني.

معالم الصراع

المدقق في أعمال حرب يجد أن غالبيتها يعتمد على مفاهيم تجمع بين الفرح والصراع والحرب، ويطل منها الحب أيضاً، ويبرر ذلك بكونه إنساناً لديه تجاربه الشخصية والحياتية العامة، ويقول: «لدي تجربتين في حياتي.

الأولى تتصل بطبيعة معيشتي في غزة، والتي هيمنت عليها معالم الصراع والخوف والحرب، أما الثانية فكانت خارج حدود الوطن، وهي التجربة التي غيرت فيّ الكثير، حتى في طريقة نظرتي للحدث والوطن، وبالطبع فكلتا التجربتين أثرتا على مجمل أعمالي الفنية.

ليصبح طرح ومعالجة القضايا الإنسانية واحداً من أبرز مهامي كفنان، ليس فقط لأنني عشت تجربة الحرب في فلسطين، وإنما لإيماني الذاتي بأن دور الفن هو دور إنساني بحت، وأن الفنان لا يجب أن يتلبس ثوب السياسي، فعندما تتدخل السياسة في الفن، يسقط الفن».

يعترف حرب أن انتقاله إلى روما الإيطالية، قد غيّر من نظرته الإنسانية إلى بلده والعالم، معتبراً أن انفتاح روما التي درس فيها أعاد تشكيل شخصيته ووعيه الثقافي والفني، ولعبت دوراً في تطوير أدواته الفنية من التصوير والرسم والنحت والتركيب والفيديو أرت، وغيرها.

مشيراً إلى أن روما شرعت أمامه أبواباً لفهم لغة العصر التقنية ومواكبة تطوراتها، وقال: «في عالم الفن حالياً أصبحنا بحاجة إلى معرفة لغة قريبة من العصر في ظل ما يشهده العالم من سرعة وتطور تكنولوجي، لأنه يجب عليّ كفنان أن أكون دائماً قريباً من الناس وأدواتهم، لأتمكن من إيصال أفكاري لهم».

تعدد

لا يخشى حرب على متابعي فنه من التشتت بين عموم الخامات الفنية التي يتقلب بينها، مبرراً ذلك بأنه لم يعد حالياً أي حاجة لأن يعرف الفنان بأسلوبه كما كان في العصور الوسطى، والسبب تعدد الخامات التي يمكن للفنان استخدامها، وقال: «المهم هو إيصال الفكرة للجمهور، بالطريقة المناسبة.

وبتقديري أن تشتت الجمهور يقع عندما تكون فكرة الفنان غير واضحة»، منوهاً إلى أن التذوق والحس الفني لدى الجمهور يلعب دوراً في فهمه للعمل الفني وتعمقه به، لأن أي فنان يحاول قدر المستطاع التعبير عما بداخله من خلال أسلوبه سواء كان تجريدياً أو كلاسيكياً وطبيعة الخامة التي يعتمدها في مشروعه الفني.

وقال: «أعتقد أن على الجمهور منح نفسه مساحة للتأمل في أي عمل فني، ليستمتع به ويتمكن من تحليله».

مشهد دبي

 

يرى حازم حرب في نظرته إلى المشهد الثقافي العام في دبي، أن الإمارة باتت حالياً واحدة من المراكز العالمية المهمة في عالم الفن، ما مكنها من استضافة مجموعة من الأسماء العالمية المهمة في الفن، وقال: « دبي تحولت إلى حاضن لثقافة الفن، وهو ما يشعرني بأنها تعيش ثورة ثقافية فنية عالية الجودة».