تمتلك الفنانة التشكيلية حنان علي الزين مفردة تشكيلية تحمل تراث الإمارات الثقافي والإنساني ببساطته وجماله وتلقائيته، فهي تغوص في بحر التراث الإماراتي لتخرج منه بجواهر ساحرة متنوعة بين مجسمات ولوحات تشكيلية تحمل فيها رؤيتها عن أصالة الماضي، وتقدم تجربة فنية خاصة بها تعبر فيها عن روح الفنانة فتضفي رونقاً وبهاءً على أعمالها التراثية.

على ضوء الفنر

التراث يبقى حاضراً وبقوة بما يشكله من جماليات بمكوناته الملهمة للفنان، وبما فيه من عناصر لها صلة بذاكرة الماضي، تحفز الفنان على التقاطها وتصويرها، وهذا ما يشكل هوية أعمال الزين في معرضها الحالي المقام في ندوة الثقافة والعلوم في بدبي تحت عنوان «على ضوء الفنر 2»، والذي افتتحه مساء أول من أمس سلطان صقر السويدي رئيس مجلس ادارة ندوة الثقافة والعلوم، وبلال البدور نائب رئيس ندوة الثقافة والعلوم بحضور المستشار إبراهيم بوملحة مستشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي للشؤون الثقافية والانسانية، ورئيس اللجنة المنظمة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، والكاتب والاعلامي علي عبيد رئيس مركز الأخبار بمؤسسة دبي للإعلام، وعدد كبير من أعضاء الندوة والمهتمين بالفن والثقافة.

التراث الإماراتي

ضم المعرض 10 أعمال للفنانة تنوعت بين مجسمات ولوحات تشكيلية، وعند الاقتراب أكثر من أعمال الزين، كان لا بد من سؤالها حول استلهامها الكثير من عناصر البيئة التراثية الاماراتية في معرضها، فقالت: ما زالت الحكايات القديمة حول الحياة البسيطة التي عاشها الآباء في الماضي في ذهني وهي مفعمة بحياة بها الكثير من الجمال والبساطة، فأنا أشعر بالحنين للماضي وهذا يجعلني أندفع نحو تجسيده.

وأردت من خلال أعمالي المستمدة من مشاعري الداخلية تجاه الاشياء وحنيني لذاكرة الماضي أن أقص حكاية المكان كما اختزنته في ذاكرتي ويظهر بشكل كبير في أعمالي من الفنر رمز متعلق عندي منذ الطفولة يرمز للهدوء والدفء الاسري وللسكينة، ودلال القهوة العربية وما تمثله من مفاهيم الضيافة العربية والكرم وفي محاولة استلهام تلك العناصر لتوثيق شيء من الذاكرة، ما زال الكثير من الناس يشعرون بالحنين إليها.

اللون والظل

تعشق الفنانة التراث الإماراتي وتفتخر به، ولها قدرة كبيرة على تجسيد الواقع ونقله بطريقة احترافية ترصد فيها أدق التفاصيل من خلال الوقوف عند أبرز العناصر التي تشكل الهوية التراثية الإماراتية، كما تقدم رموزاً تراثية تعمل على دمجها مع بعضها في عمل واحد، أو بالعمل على كل رمز وحده، كما تؤكد الفنانة أن أعمالها محاولة منها إلى تحويل اللوحة بكل تفاصيلها الواقعية الى تفاصيل جمالية بأسلوب يمزج فيه بين الواقعية والتعبيرية المعبرة عن مفردات التراث، وانغماس كبير في البيئة الإماراتية وألوانها وما تمثله من غنى بصري للمشاهد، واللون في أعمال الزين حاضر وبدقة عالية وعناية كبيرة في التفاصيل الدقيقة التي تكشف للمشاهد آليات العمل الفني، وكما نلاحظ خبرة بصرية مدربة في التعامل مع الضوء والظل وإيمان كامل بقدرة الفنانة في تقديم جماليات واقعية صافية.

وقال سلطان صقر السويدي: نحن فخورون بإقامة العديد من المعارض الفنية الخاصة في ندوة الثقافة والعلوم لان المعرض الخاص للفنان يعطي انطباعاً عن قدرات وتصورات الفنان وفلسفته الخاصة، ومن خلال متابعتي لأعمال الفنانة حنان الزين أرى أنها تركز في أعمالها على قضية التراث، وكيفية إظهاره، ونحن في ندوة الثقافة والعلوم فخورون أننا نحتضن مثل هذه المعارض، كما أن وجود الاعلام له دور كبير في اظهار المعارض الفنية التي تقيمها الندوة، وكل هذا يصب في خانة الجهد والعمل والتميز وبدعم من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

 

واقعية المشهد

تمتلك الفنانة التشكيلية حنان علي الزين، قدرات فنية في استخدام ألوان الأكليريك، لأنها قوية وعميقة، كما تقول، وتبرز جماليات الضوء والظل، وتعطي حرية في التعبير وتعطي المشهد المرسوم واقعية أكثر من غيرها من الألوان، فهي تميل لرسم دلالات التراث الإماراتي.