ما تشهده المنطقة العربية حالياً من حراك وثورات لم يكن ليغيب عن فعاليات مجلس العويس الثقافي بمنطقة أبو هيل بدبي، الذي وضع تحت مجهره طبيعة هذا الحراك في فضاء فلسفة التاريخ، عبر استضافته للمفكر العربي الدكتور أحمد برقاوي نائب رئيس الاتحاد الفلسفي العربي، والذي قدم فيه، أول من أمس، محاضرة ثقافية عنوانها «الحراك العربي في إطار فلسفة التاريخ»، والتي أدارها أستاذ العلوم السياسية الدكتور عبدالخالق عبدالله، ليشهد الحضور ومن بينهم الدكتور رياض نعسان آغا، خلالها، محاولة تفسير ما يحدث في المنطقة العربية من وجهة نظر فلسفية، ما خلق نقاشاً غنياً بهذا الموضوع الذي طرق فيه برقاوي كل أبوابه السياسية والاجتماعية والثقافية، مبيناً فيه طبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع في كل المناطق العربية التي لا تزال مشغولة بتقلبات هذا الحراك الذي انطلق مع شرارة ثورة الياسمين التونسية، كما شهد الحضور تكريم ماجد بن حميد العويس لضيوف المجلس، تقديراً منه لمساهماتهم الثقافية والمجتمعية.

تناقض

الدكتور برقاوي أوضح في محاضرته، أن ما جرى ويجري بالمنطقة إنما هو تعبير عن التناقض الشديد بين بنيات المجتمع العربي وسلطاته، مشيراً إلى تطور المجتمعات العفوي بحكم طبيعة قوانينها الذاتية، واصفاً السلطة بأنها رداء يفصل على حجم المجتمع، وكلما وجد التناسق بينهما، ارتفعت حدة المصالحة بين المجتمع والسلطة، في حين أن ما حدث في المنطقة العربية كان على عكس ذلك.

مؤكداً أن تطور المجتمع العربي لم يصحبه تطور في السلطة، الأمر الذي أدى إلى حدوث الانفجار وبالتالي تمزق المجتمع الذي أطلق عليه مصطلح «مجتمع الشرارة»، وقال: «لم يكن يحتاج المجتمع لأكثر من شرارة ليفرغ كل ما لديه من تمرد ورفض لحكم القوة الطاغية»، مشيراً إلى أن السلطة وصلت إلى حدود الاغتراب المطلق عن حاجات الناس الثقافية والروحية والاقتصادية في وقت تطورت هذه الحاجات بشكل ملحوظ، وكان على السلطة تلبيتها وإيجاد المخارج لمواكبة تطورها.

انهزام الأخلاق

وأكد د. برقاوي أن أحد أهم أسباب الحراك العربي، هو أن المجتمعات عاشت انهزام القوة الأخلاقية التي تقوم أساساً على الاعتراف بالحق، وأكد أن طبيعة الحكم التي سادت في المنطقة العربية أدت إلى تحطيم المجتمعات وتحويلها إلى أقليات، وهو ما يفسر غيابها، ونوه إلى أن المنطقة العربية لم تتعود فكرة التعايش مع الاختلافات، معتبراً في الوقت نفسه أن فكرة التشابه في المجتمع هي عبارة عن نزعة فاشية.

وعلق الدكتور عبدالخالق عبدالله على هذا الموضوع قائلاً: «أعتقد أن مجلس العويس الثقافي وفق في اختياره لموضوع المحاضرة الذي يعد حالياً حديث الساعة والشغل الشاغل لأبناء المنطقة العربية، وبلا شك أن النقاش إنما يعطينا الفرصة لمحاولة فهم طبيعة الحراك العربي ووضعه ضمن سياقه الفلسفي، خصوصاً وأنه شكل لحظة مفصلية في التاريخ، فمع انطلاقته انتهت حالة ركود عربي امتدت لعقود، وأطلق العنان لقوى التغيير في المنطقة العربية».

ترحيب

 

أكد الشاعر محمود نور، مدير عام مجلس العويس الثقافي، أن كل ما يقدمه ويتبناه المجلس باتجاه الحراك الثقافي والفكري والفني والاجتماعي، يأتي باعتباره كياناً معرفياً يضع في أولوياته دعم المبادرات الثقافية والفنية والاجتماعية وتأمين سبل النجاح لها.

وقال: «نرحب بالمبدعين والمثقفين الذين يتطلعون إلى الناتج الفكري والفني والأخلاقي مما يقدمه المجلس»، معتبراً أن الغاية الثقافية أهم وأثمن من كل العوائد التي يمكن للمرء أن يحصل عليها.