في عصر غزته الفضائيات من كل جانب، واستحوذت فيه دور السينما على اهتمام الكثيرين، يطل المسرح من وراء الستار، ليلقي نظرة على المقاعد المصفوفة أمامه، فيجدها خالية في بعض الأحيان، أو يجلس عليها عدد من المهتمين والمختصين بمجال المسرح، أو لربما يجدها ممتلئة على آخرها بجمهور متعطش لعرض حي، يتفاعل معه، فيروي ظمأه، ويعطيه الدافع للاستمرار، ويصفق له في دلالة واضحة على استمتاعه بعرض ممتع ومتميز، فيكون بذلك قد مزج الثقافة بترفيه راقٍ ومهذب.
فما هو حال المسرح اليوم، وهل له جمهور، وإن كان، فهل جمهوره متنوعاً أم نخبوياً؟
إجابات هذه الأسئلة ناقشناها في هذا التحقيق مع عدد مع المبدعين المسرحيين.
"فليكن للجمهور مسرح، ليكن للمسرح جمهور"، هكذا بدأ الأكاديمي والمسرحي اللبناني د. جان داود، دكتور في الدراسات المسرحية والسينمائية، وأمين عام مؤتمر بيروت للمسرح، حديثه، مشيراً إلى أن المسرح لا يفتقر للجمهور طالما قدم له فكرة ممزوجة بالمتعة.
وقال: "طالما هناك حياة، فهناك مسرح، والمسرح موجود في الطقوس، التي يعيشها الناس كل يوم في كل بقاع العالم، أما الحديث عن تحول المسرح إلى دار عرض، وجمهور يدفع من ماله مقابل الاستمتاع بعرض مسرحي، فهذا أمر لا يعني المسرحي، لأن المسرحي معني أولاً بمسرحه، وبإقامة الحدث والإتيان بالفعل، وهذا ما يحدده مفهوم الوعي بالإبداع المسرحي لدى كل مهتم بهذا المجال".
حراك مسرحي
وأضاف: "هناك مسرح ومسرحيون وممثلون ومبدعون، يعملون بجد، ووصلت أصداء أعمالهم إلى الوطن العربي والعالم، وهذا يدل على وجود حراك مسرحي مهم، وبرأيي أن على الجميع المرور بتجربة المسرح، فهو أكثر من مجرد عرض، كونه أصبح مادة مهمة على مستوى إعداد الإنسان.
كما دخل مجال العلاج، والتربية، ما جعله جزءاً أساسياً من علم النفس والعلاج والإبداع"، مشيراً إلى أن مسألة الإنتاج المسرحي ليست مطروحة على مستوى الوطن العربي وحده، بل العالم كله.
احترام الجمهور
شدد المخرج المسرحي عصام السيد على ضرورة احترام عقلية الجمهور، وعدم التعالي عليه، وقال: احترام عقليته أساس نجاح العمل، إذ يجب على الجميع أن يؤمن بأن الشارع يسبقنا، وأننا كوننا مثقفين يجب أن نستمع للشارع ولا نتعالى عليه أو نتجاهله، فهو القائد والمعلم اليوم.
وأكد السيد أن أي عرض ناجح يجذب الجمهور تلقائياً، واستشهد على ذلك بمسرحيته " في بيتنا شبح"، التي عرضها في أحد المسارح الواقعة في شارع طلعت حرب بميدان التحرير، ورغم أن الأوضاع السياسية كانت مشتعلة، فإنه كونه مهموماً بالمسرح، استمر في مشواره، وشاركه كثيرون من الشغوفين به، وهذا دليل واضح على وجود جمهور وعشاق للمسرح.
وشدد السيد على أهمية أن يكون العرض المسرحي ممتعاً، حتى وإن كان تراجيدياً خالصاً.
المسرحي والإعلامي محمد غباشي، قال: "لست مع المتشائمين، فمع مرور المسرح بأزمات وعثرات، فإن سحره الخاص يجعله محتفظاً بجمهوره".
الصدق
رغم حالة القلق من توجه الجمهور للتلفزيون والسينما، فإن المخرج البحريني حسين عبد علي أكد أن للمسرح جمهوراً، وقال: (السر يكمن في الصدق مع الجمهور، ونحن أثناء عرض مسرحيتنا "الحكواتي"، في البحرين، اضطررنا لتمديد العرض، حتى نشبع شغف الجمهور لحضوره، ورغم كل ظروف العرض، وهذا أكبر دليل على وجود جمهور للمسرح).



