أكدت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيسة هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق»، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة «كلمات»، أنه «لا يجوز لنا ونحن في القرن الواحد والعشرين أن نحكم على الآخرين وثقافتهم بمعايير الخطأ والصواب لسبب بسيط هو أنه لا يوجد هناك شيء اسمه خطأ او صواب في كل ثقافة ما»، مؤكدة أن الثقافة السليمة هي التي تقوم على أسس الحوار والتواصل والقبول بالرأي والرأي الآخر، والتحرك السلمي واحترام التنوع الفكري والاجتماعي.

جاء ذلك خلال ترؤسها وإيرينا بوكوفا، المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «يونسكو» في مقر المنظمة الدولية في باريس، حفل تسليم جائزة يونسكو - الشارقة للثقافة العربية للعام 2014. حيث آلت الجائزة وقيمتها 60 ألف دولار أمريكي يتقاسمها الفائزان بالتساوي مناصفة إلى الكاتب والناشر الفرنسي من أصل سوري فاروق مردم بك ومؤسسة عربية للصورة تكريما لأعمالهما الرامية إلى النهوض بالثقافة العربية ونشرها في الغرب.

آفاق التواصل

وخاطبت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي الحاضرين في حفل جائزة الشارقة ـ يونسكو للثقافة العربية قائلة، «يجب علينا كبشر ان نوسع آفاقنا ونحترم الثقافات الأخرى ونتبادل المعرفة بيننا، نحن اليوم اكثر تقاربا أكثر من أي وقت مضى بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، لكننا في المقابل أكثر انقساما على المستوى الثقافي في زمن سرعة المعلومات التي تنساب في وسائل التواصل الاجتماعي حيث نتلقى في كل لحظة كما هائلا من المعلومات عن ثقافات بعضنا».

وأشارت إلى القيم العالمية التي تنطوي عليها كافة الثقافات والمعتقدات الدينية، داعية الجميع إلى التوحد وتبادل التقدير والتعارف. وقالت، «إن من أهم الأمور الواجب علينا الالتزام بها تتمثل في الاستقامة الأخلاقية، أيّاً كان البلد الذي تسود فيه هذه الاستقامة". مذكرة بما قاله الروائي الفرنسي أنطوان دي سان إكزوبيري إن الاختلافات تجعلنا أكثر ثراءً، وليس أكثر فقراً.

مضيفة «إن اللغات هي من أهم أدوات توصيل الثقافة والحضارة للآخرين»، داعية إلى تعلم اللغات والاهتمام بها أكثر والعمل على الحفاظ عليها.

رأس مال ثقافي

أما المديرة العامة ليونسكو البلغارية إرينا بوكوفا فقد شددت على أهمية جائزة الشارقة التي تعكس رؤى عالم تمسك فيه الثقافة بمفتاح السلام الذي لا ينطوي على الأمن فقط، وإنما يتمثل في سلام دائم يستند إلى الاحترام المتبادل والثقة والحرية. وأضافت، «إنني مقتنعة، أكثر من أي وقت مضى، بأننا نحتاج إلى تعزيز وتفعيل رأس المال الثقافي واسع النطاق الرامي إلى ازدهار التنوع الثقافي والارتقاء به بوصفه عاملاً من العوامل الإيجابية لتحقق التغيير، وذلك من أجل صياغة أشكال جديدة من الدراية الثقافية الضرورية للعصور الجديدة».

مشروع ثقافي

عبد الله علي مصبح النعيمي مندوب الدولة الدائم لدى يونسكو قال إن الدورة الثانية عشرة لجائزة يونسكو ـ الشارقة للثقافة العربية تتزامن مع اختيار إمارة الشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية للعام الحالي 2014، لتعطي بذلك الحدثين ما يستحقانه من بصمة شمولية تمشيا مع القناعات العميقة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة.

وأضاف «مشروع الشارقة الثقافي - المعرفي يستظل عباءة حاكمها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الذي هو أديب ومؤرخ ورجل مسرح وباحث ومؤلفاته العديدة ترجمت إلى أكثر من لغة».

وذكر السفير ضيوف جائزة يونسكو ـ الشارقة للثقافة العربية بخطة دولة الإمارات العربية المتحدة للتحول إلى حاملة لراية الثقافة والفنون والترجمة والنشر والمعارض والمتاحف في المنطقة العربية وصاحبة ريادة في العديد من المجالات الإبداعية في ظل توجيهات القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.

عبد الله محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة قال إن جائزة الشارقة ـ يونسكو للثقافة العربية لها أهمية خاصة في إثراء الحوار بين الثقافات والحضارات وصولا إلى المعاني المشتركة المنبثقة من المعاني النبيلة للحضارات الإنسانية.

وأضاف أن «الجائزة سعت قدما عبر كل دوراتها السابقة إلى إعطاء المفكرين والأدباء والكتاب مكانتهم اللائقة باعتبارهم تلك العقول النادرة لمعنى التعايش والتسامح والتكامل».

 

دور ريادي للإمارات

وصفت إيرينا بوكوفا المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «يونسكو» مستوى التعاون الثقافي بين دولة الإمارات والمنظمة الأممية التي ترأسها بالرفيع جدا على جميع المستويات، مؤكدة حاجة يونسكو الملحة لجهود الامارات لإنجاح برامجها التعليمية والتثقيفية في العالم.

وقالت مديرة يونسكو في حديث لوكالة أنباء الإمارات على هامش توزيع جائزة يونسكو ـ الشارقة للثقافة العربية في دورتها الثانية عشرة في باريس إن التعاون المتميز لمنظمة يونسكو مع الإمارات يشمل التعليم والتراث والحفاظ على المعالم التاريخية والأثرية واصفة ذلك بالمكسب الكبير ليونسكو.

وأشادت بوكوفا بالدور «الذي تلعبه دولة الإمارات في العالم بوصفها المثال الأنجح للتواصل الحضاري العالمي ونموذجاً يحتذى في مجال التسامح الديني والتعايش بين مختلف الثقافات».