ما بين ظلمات القبر وظلمات السجن، تنقلت أحداث آخر عرضين شهدهما جمهور مهرجان المسرح الجامعي الذي اختتم فعالياته أمس في جامعة الشارقة، حيث تابع الجمهور عرض جامعة الجزيرة الذي حمل عنوان «الحفار»، وعرض «ضوء مظلم» الذي قدمه طلبة جامعة الإمارات، ليواجه الأول الخوف الإنساني، فيما قدم الثاني حالة نقدية مميزة بفكر شبابي وكلاهما قدما بلغة عربية فصحى.

مخاوف

لم يحول مخرج مسرحية «الحفار» حمد عبد الله الضنحاني الخشبة فقط إلى مقبرة، وإنما حول قاعة المسرح بأكلمها إلى مقبرة، فرضت على الجمهور تخطي اللحود أثناء دخوله إلى القاعة، متحملاً رائحة المقابر، ليعيش أجواء مفعمة بالموت والتي مهدت لافتتاح الستارة.

لتكشف عن 3 شخصيات هي الحفار وامرأة ورجل، يحمل كيسا ثقيلا فوق ظهره، ليبدأ الصراع سريعا بينهم، ليواجهوا جميعاً صراعاً مريراً مع مخاوفهم وإخفاقاتهم، لتبدو عدم قدرتهم على مواجهة الحياة السبب الذي أجبرهم على الهرب نحو مكان الموت، في حالة تعبيرية عن رفض المجتمعات لأبنائها، علماً بأن العمل يحمل توقيع الكاتب محمد سعيد الضنحاني وجسده على الخشبة ابراهيم القحومي وأيمن الخديم وحمد الضنحاني.

مخرج العمل حمد عبد الله الضنحاني، اكد أن هذا العمل يمثل تجربته الإخراجية الأولى، والتي حاول خلالها الاستفادة من خبرات فنانين كبار سبقوه إلى هذا المجال، لتقديم رؤية أو حالة إبداعية بمساعدة زملائه بالمسرحية.

جدية

في المقابل، كــان جمهور المهرجان، أول من أمس، على موعد مع عرض «ضوء .. مظلم» الذي رفعت ستارته على وقع أصوات سجـناء يعذبون داخل زنزانة، والتي تصادفـت مع وصول وافد جديد يتبين لاحقاً أنه كاتب مبدع، لم يقبل المجتمع أفكاره، ليلقى في غياهب السجن، ليستريح من أفكاره. عـرض «ضوء .. مظـلم» الـذي جـاء نتيجة تأليف جماعي لطـلبة جامـعة الإمارات، قدم صورة نقدية شـبابية تتسم بالجدية وتبحث عن منفذ يسـمح للضوء اقتحام ظلمات النفس البشرية. العرض حمل توقيع عبد الله سعيد المانعي في الإخراج، فيما قدمه على الخشبة راشد بـن حـيمود واسمـاعيل بلهـون ومـاجد سكر وخالد على ومحمد شيخي.

محمد سعيد السلطي الذي تولى الإشراف العام على العمل، أشار إلى روح الفريق والحماسة التي اتسم بها الطلبة لتقديم عرض «ضوء.. مظلم»، كشف عن مواهب حقيقية يمكنها أن تكون إضافة حقيقية للمشهد المسرحي الإماراتي في المرحلة المقبلة.

اجتماعات موسعة

 

توقع وليد الزعابي مدير إدارة الفنون والتراث بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، والمنسق العام للمهرجان أن تشهد الأيام المقبلة، عقد اجتماعات موسعة بين الوزارة وجمعية المسرحيين والجامعات بهدف تقييم دورات المهرجان الثلاث، وبحث سبل تطويره بطريقة تبرز المواهب الطلابية التي يجب رعايتها، وقال: «لقد شهد المهرجان هذا العام مجموعة عروض مميزة تستحق الإشادة بها، خصوصاً تلك التي اتسمت بالعمل الجماعي».