اختتمت أمس، فعاليات مهرجان الشارقة القرائي للطفل في دورته السادسة، التي تميزت بتنوع وتعدد برامجها وفعالياتها الخاصة بالطفل والتي بلغت نحو 1694 فعالية، تضمنت الأنشطة الثقافية، والندوات الفكرية، والمقهى الثقافي، ومقهى المبدع الصغير الذي يضاف للمرة الأولى، وركن الطهي، ومحطة التواصل الاجتماعي، وركن التواقيع على الكتب، بالإضافة إلى مئات الورش التعليمية والتدريبية.

كما لاقت فعاليات المهرجان إقبالاً كبيراً من طلبة المدارس على مدار 11 يوماً، وبلغ عددهم نحو 50 ألف طالب وطالبة استمتعوا بتلك الورش التعليمية والتدريبية والترفيهية.

ندوات فكرية

ومن ضمن أنشطة المهرجان أمس، شهد المقهى الثقافي ندوتين الأولى حول قصص الأطفال والثانية عن سينما الطفل. وتناولت الكاتبة سعاد راشد قصص الأطفال في الأدب الإماراتي وأدارت الندوة بديعة الهاشمي.

وعرضت الكاتبة بدايات وأصول وجذور قصص الأطفال في الإمارات الذي لم يكن منفصلا عن أدب الكبار قبل أكثر من سبعة عقود لكن بفضل انتشار التعليم وتغير واقع الحال بدأت النقلات النوعية تحدث بشكل ملحوظ، حيث أصبح الأديب يشعر بضرورة وجود أدب خاص بالطفل.

وأشارت إلى ان بدايات وجذور أدب الطفل تكمن في الحكايات الشعبية والأشعار والألغاز وبعض الطقوس الدينية والاحتفالية والأناشيد والأهازيج، موضحة ان التعليم والصحافة لعبا دوراً كبيراً في تحقيق قفزات نوعية ليكون هناك أدب خاص بالطفل.

سينما الطفل

وفي ندوة سينما الطفل بين الواقع والأمل تحدث الناقد السينمائي محمود قاسم عن أهمية سينما الطفل، وأدار الندوة عصام ابو القاسم. وعرض الناقد قاسم تجربته حول تأليف كتب للأطفال كل كتاب يروي خمسة أفلام وتكون مشروعه من سلسلة احتوت على خمسين كتابا ما يعني أنه قدم للطفل 250 فيلما في تلك السلسلة.

من جهة أخرى طالب خبراء ومتخصصون بشؤون أدب وثقافة الأطفال واليافعين بأهمية إصدار صحيفة شهرية وإذاعة خصوصاً بالطفل كما طالبوا بتنظيم جائزة خصوصاً لبرامج الطفل الناجحة ضمن شروط وفئات واضحة ومحددة تستهدف المعنيين بقطاع الإعلام المرئي والمسموع والمقروء والفضاء الإلكتروني تعمل على توحيد الجهود لخدمة الطفل في الدولة والوطن العربي.

جاء ذلك خلال ندوة «الإعلام الإماراتي وقضايا الطفل»، التي أقيمت ضمن الفعاليات الثقافية لمهرجان الشارقة القرائي السادس، وشارك فيها كل من الدكتور هيثم الخواجة وجميل الرفاعي والدكتورة مانيا سويد، وأدارتها عائشة العاجل وحضرها العديد من المتخصصين بشؤون أدب وثقافة وتربية الطفل وضيوف المهرجان العرب.

دور المقررات

وفي ندوة «المقررات المدرسية بين التعليم والتثقيف»، التي شارك فيها كل من أسماء الزرعوني ومارك نوبلمان وأدارها أسامة مرة، أكدت الزرعوني أهمية عدم إبقاء الطلاب بين جدران المدرسة لفترة تزيد احيانا على 6 ساعات وضرورة تنويع اماكن الدراسة لتشمل معظم المجالات التي تغطيها الدروس وخلق بيئة تعليمية متميزة يستطيع الطفل في ضوئها ان يحلق في عوالم العطاء والإبداع كما طالبت بأهمية تطوير الكتاب المدرسي وتنمية مهارات المعلم في طريقة تقديمه للمادة العلمية بشكل يضمن مواكبة التطور والبعد عن النمطية.

وقال مارك نوبلمان: لا بد على القائمين بوضع مناهج الأطفال الدراسية عدم الخوف من الإضافات التي تشكلها الكتب المخصصة للطفل وعليهم جميعاً التعامل مع هذا الخوف وعلاجه في المدرسة لأنها مكان آمن للجميع فالقضية لا تتوقف على مجرد وضع كتاب منهجي وانما تحتاج بالفعل إلى إعداد كتب أخرى تعين إيصال المنهج ولا تحصره في الزاوية الإجبارية للتلقي.

موروث شعبي

 

أكد متخصصون في شؤون الأدب والتراث والطفولة، أن المرحلة الحالية التي يمر بها الموروث الشعبي العربي هي مرحلة حرجة تدفع باتجاه غيابه من حركة الثقافة العربية العامة المعاصرة، والتربية المدرسية، وتعريض أبناء المجتمع لاسيما الطفل إلى أزمات نفسية وفكرية وثقافية، اضافة إلى أزمة الهوية والانتماء وغياب القيم الموروثة من حياة الطفل واليافع والناشئ.

وبينوا خلال جلسة حوارية في المهرجان أن الخطر يتمثل بفقدان الكثير من الموروث الشعبي لاسيما الألعاب الشعبية المخصصة لتنمية ومهارات وثقافة الطفل الحركية والفكرية والتفاعلية.