على مدى 15 عاماً من الجهود المتواصلة في مجال أدب الطفل، قدمت الكاتبة والشاعرة والمستشارة الأدبية المصرية أمل فرح إنجازات مهمة، وحصدت الكثير من الجوائز، أهمها جائزة «اليونيسكو» الدولية لأدب الأطفال في خدمة التسامح، وشهادة شرف الإيبي الدولي وغيرها، ما جعلها واحدة من أهم كُتاب الطفل العرب.
الحديث معها يولد انفعالات كثيرة، ما بين بهجة وتفاؤل بمستقبل الطفل العربي، وألم وقهر على حاله اليوم في ظل ما يعانيه الوطن العربي من أوضاع سياسية. طموحاتها كبيرة، وأحلامها أكبر، ورغبتها تتجه نحو أن تُزرع دولة الإمارات في قلب كل دولة عربية، لأنها تثمر حباً وسلاماً، وهذا يضمن أن يعيش الطفل بأمان وهدوء. «البيان» التقت أمل فرح، وكان معها الحوار التالي:
مستوى تنظيم
تشاركين في مهرجان الشارقة القرائي، ما تقييمك له هذا العام؟
هذه مشاركتي الثانية في المهرجان، وقد أبهرني هذا العام بمستواه وحسن تنظيمه وعمقه الكبير، وما يميزه أنه بعيد عن الـ« شو» الدعائي، فكم الفعاليات الموجهة للأطفال يوازي الندوات التي يقيمها الكبار، وأنا سعيدة بأن أكون جزءاً منه.
ما الذي يحتاج إليه الطفل العربي اليوم؟
ليكون بأمان، يحتاج لأن تُزرَع دولة الإمارات في قلب كل دولة، فهي دولة مدركة بعمق معنى كلمة المستقبل، والطاقة الداخلية، والقدرة على التغيير.
تغريب
هل يقدم مجتمعنا العربي للطفل المادة التي يبحث عنها؟
لا، ولهذا اتجه طفلنا لثقافة الآخر، فنحن لا ندرك ثقافتنا أو نعيها، ولدينا مشكلة كبيرة في استيعاب عمق وقيمة وذكاء وجماليات اللغة العربية، وهذا التغريب الذي يصبغ علاقتنا بثقافتنا محزن، ومخل بقيمنا، وقيمتنا، وبالتالي تواجدنا.
لماذا اخترت الطفل لتتوجهي له برسالتك؟
كنت صحافية أقدم موضوعاتي للكبار وأكتب الشعر، وحققت اسماً كبيراً في عالم الصحافة، ولكن أمرين حددا توجهي للطفل، أولهما أمومتي، وثانيهما أنني أصبحت أكثر حساسية تجاه الأوجاع، فقررت أن أَبْراً بالكتابة للأطفال، وأن أهْنأ بابنتي، والكتابة لها.
المدرسة
تناقشين في المهرجان موضوعات مختلفة كعلاقة الطفل بالمدرسة، كيف تصفينها؟
أتمنى أن تصبح المدرسة أمان مستقبل الطفل، ولكن للأسف، المدارس تنقصها البهجة لتكون هذا الأمان، كما تنقصها القيمة الحقيقية، فالمدرسة اليوم لا تنمي الثقافة والمعرفة، بل تجعل الطفل يحصل على بعض المعلومات التي قد ينساها بمرور سنوات عدة، والحل في رأيي أن يتحول التعليم لاحتياج حياتي، فالتعليم في الوطن العربي مفرط بالتنظير، ولا نتفاعل معه على أنه واقع معاش، بل على أساس أنه معلومات يُمتحن فيها.
هل الطفل العربي مظلوم؟
الإنسان العربي هو المظلوم، ومِن نخبته الثقافية التي قررت أن تبيع نفسها للشيطان، وألا تقوم بأي دور فاعل حقيقي، ونحن في مصر- وللأسف- دفعنا ثمن المثقف الخائن، ودفع ثمنه أمة بأكملها.
ثقافة الطفل
تتواصل فعاليات الشارقة القرائي للطفل، وضمن الأنشطة والمحاضرات المرافقة، تحدثت، أول من أمس، عائشة مصبح العاجل، رئيسة قسم الإعلام بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، في مقهى المهرجان، حول ثقافة الطفل بين المطبوع والإلكتروني، حيث طالبت العاجل بضرورة استحداث نماذج جديده في صياغة ثقافة للطفل، تعتمد على إحداث تغييرات فعلية لبناء ثقافة جديدة، تسهم في الارتقاء بواقع الطفولة العربية، وتهتم بإشراك الأطفال في التخطيط لمستقبلهم، وتشجعهم على الإبداع والابتكار.
