10 منحوتات فنية تغنت بالحرف العربي، واستلهمت جمالها من إيحاءاته المتباينة ما بين الاستقامة والانحناء والتمايل، لتزين به مساء أول من أمس صالة عرض جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، في المعرض الأول للنحت والمجسمات "الحرف العربي والزخرفة الإسلامية" الذي أطلقته جمعية التشكيليين، وافتتحه هشام المظلوم مدير إدارة الفنون بدائرة الثقافة والإعلام، بحضور الفنان محمد القصاب الذي استوحى فكرة المعرض وتولى مهمة الإشراف عليه، ضمن مشاركة الجمعية في ملتقى الخط العربي في دورته السادسة.

10 فنانين من دول مختلفة، شاركوا بنتاجهم الفني والإبداعي في هذا المعرض، الذي توج الحرف ملكاً على العرش، والزخارف الإسلامية أمراء، ضمن مجموعة من المجسمات المتنوعة في هيئتها ومفاهيمها، فجاءت كل قطعة معبرة على حالة إبداعية خاصة عكست حرفية كل فنان.

شارك في المعرض الفنان معتصم الكبيسي من العراق، وباسم الساير من سوريا، وأحمد الطاهر من السودان، وأنس عمر من الولايات المتحدة الأميركية، ومحمد حميدة من مصر، وعائشة جمعة من الإمارات، وخالد المقدادي من العراق، وأحمد حيلوز من فلسطين، وزيد أحمد أمين من العراق، وخليفة الشيمي من مصر.

"البيان" التقت الفنانين للتعرف على أعمالهم

طاقة الحرف

أكد الفنان زيد أحمد أمين، أن للحرف طاقة كبيرة لم تستنفد بعد، وأن عملية نقله من بعدين إلى ثلاثة أبعاد توظف قدرته في توصيل هذا الفن الأصيل، وقال: لم يتأثر الخط بأي فن، بل أثر بالفنون الأخرى، وأعطى البعد الثالث مفاهيم كثيرة، ومن خلال مجسمي قدمت دلالات مختلفة للحروف، فالألف الشامخ والميم المنحنية والواو العاطفة أعطى كل منها دلالة معينة، وقد استغرق العمل على هذه القطعة الفنية عشرة أيام متواصلة.

أحيا الفنان أحمد حيلوز التراث الأندلسي من خلال تركيزه في مجسمه على الزخرفة الإسلامية، واستغرق العمل على تحفته الفنية أسبوعين، وعنها قال: استوحيت فكرة مجسمي من ماء السلسبيل، وسعيت لاسترجاع الحرف والزخرفة الإسلامية القديمة التي تشهد عليها الحضارات الأوروبية، من خلال التركيز على التراث الأندلسي.

انتماء

جسد الفنان أنس عمر ألواح تدريس القرآن الكريم من خلال دمج مجموعة منها، لتظهر كمجسم تتوالد منه الحروف العربية، وقال: هذه مشاركتي الأولى في دولة الإمارات بعد عودتي من الولايات المتحدة الأميركية، وهي إضافة حقيقية لي، وأردت من خلالها عكس جزء من ثقافتي وانتمائي للعالم العربي والإسلامي، وقد استغرقت الفكرة ستة أيام وتنفيذها ثلاثة.

أشاد الفنان خالد المقدادي بفكرة المعرض، مشيراً إلى أن فيه خروجاً عن القاعدة وقال: يعطي هذا المعرض مساحة كبيرة للحرف ويحوله إلى مجسم، وركزت في عملي على تحريك الغائر والنافر، وتحريك الحرف نفسه وعلاقته بالمساحة البارزة والظاهرة، واستغرق مني 9 أيام، ومن خلال الشكل والحروف التي استخدمتها، برز الحرف كوسيلة للحوار ودلالة على التعارف.

وتتمايل كلمة "سكون" في الهواء، لتعكس علاقتها بالمعنى وبالسكون المحيط بها، وهذا ما أرادت الفنانة عائشة جمعة توصيله من خلال عملها، وعنه قالت: استخدمت الحديد وتعمدت اختيار اللون الأبيض كدلالة معينة، وتعاملت مع الخط العربي لأول مرة وبكل حرية، وكانت تجربة ممتعة، وركزت على دلالة الحروف وليس على قوانين الخط، واستغرق العمل على لوحتي أسبوعين.

 

أبعاد أوسع

 

أشاد هشام المظلوم بإبداعات الفنانين والنحاتين، مؤكداً أنه من خلال هذه التجربة أخذ الحرف العربي أبعاداً أوسع، من خلال الطرح التقليدي والجديد، باستخدام عناصر قديمة وجديدة، وقال: أوصل الفنانون أفكاراً مبتكرة، ونجحوا في توصيل مضامين معينة باستخدام الحروف والكلمات.

وأكد المظلوم على أن هناك مشروعات مقبلة في إبراز الحرف كفن أو تعليم الخط، وقال: لدينا مشروعات تستقي أصولها من التراث الإسلامي، وسنراعي أن يكون طرحها معاصراً، وسنحاول إيجاد علاقة يومية مشتركة بين المجتمع وبين هذا الفن الإسلامي من خلال نقله وتوصيله بشكل رصين ومثقف.