يقدم «أيام غاليري»، المعرض الفردي لأعمال الفنان السعودي عبد الناصر غارم، تحت عنوان «الصحوة»، إذ يقبض الفنان على تاريخ التزمت، ويرصد التحولات في مجتمعه، والمجتمعات العربية، عبر رؤية محترفة وأفكار مواكبة للقضايا الثقافية والدينية المعاصرة، ويستمر هذا المعرض حتى 30 أبريل من الشهر الجاري، في مركز دبي المالي العالمي.

لحظات لا تنسى

عنوان معرضه يعبّر عن الحركة التي ظهرت في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات التي انتشرت بشكل كبير في الحياة العامة في المملكة السعودية والشرق الأوسط، ويروي فيها غارم ما شهده من لحظات لا تنسى عندما كان في المرحلة الابتدائية، من حيث تغيير الملابس، وحرمان البنات من الذهاب إلى المدارس، ورمي أجهزة التلفزيون من النوافذ، وكان الهدف من هذه الحركة ليس الصحوة بشكل إيجابي، ولكن العودة إلى التزمت، وعقلية القرون الوسطى في كل جوانب الحياة.

نصف الكرة

فالفنان لا يقتصر في معرضه على استعادة الماضي للواجهة، بل استحضار التاريخ إلى دائرة الضوء، فيقدم عملين هما «نصف الكرة» و«تمويه»، وهما من أكبر أعماله الفنية للأختام المرسومة، وتظهر في نصف الكرة خوذة محارب قديم مع قبة خضراء لمسجد، ويصور اللون الأخضر المهابة في العالم الإسلامي والعقيدة التي تسعى من أجل السلام، كما تدل القبة والهلال على العمل التركيبي السابق للفنان «رسالة/ رسول» في عام 2010 الذي نال استحساناً.

مزاد دبي

ويعتبر هذا المعرض الأول للفنان في منطقة الخليج منذ عام 2010، فأعماله مفعمة بالطموح والحيوية، لا سيما في تناوله العديد من القضايا المهمة والشائكة وصراع الأديان الذي يتزايد بشكل خطر في منطقة الشرق الأوسط..

وقد ذاعت شهرة غارم في عام 2011 عندما بيع أحد أعماله في مزاد في دبي مقابل 842 ألف دولار، وخصص الفنان المبلغ لإنشاء مؤسسة يديرها فنانون تشكيليون في العاصمة السعودية بالرياض، كما أضاف رقماً جديداً لمبيعات أعماله في عام 2013، بعد أن حقق عمله الضخم «قبة الكونغرس» رقماً تعدى نصف مليون دولار.

إبداع واحتراف

غارم فنان من نوع مختلف، فبعد أن حقق نجاحاً كبيراً على مستوى الوطن العربي، بوصفه فناناً خليجياً أعماله هي الأكثر مبيعاً في المنطقة، فهو حالياً يقدم معرضه الفردي الأول في المنطقة، وفي محاولة تخيلية تتسم بالإبداع والاحتراف، وتتميز بنمط جديد من الصحوة التي تتناسب مع الفكرية والدينية المعاصرة..

وتستند إلى الإبداع والحوار والتسامح، ويقدمها للشرق الأوسط المعاصر، فتظهر فيها نظرية الصور والأحداث والرموز المرتبطة بالتاريخ الحديث للعالم الإسلامي، محاولاً فيها صياغة رؤية للمستقبل التوافقي للعالم الإسلامي، فأعماله لا تقتصر على معالجة التراث، بل تتداخل فيها الحالة السياسية والاجتماعية، كما يعرض الفنان لوحات «الختم» المعروفة على نطاق واسع، إلى جانب أعمال من سلسلة «رجال أثناء العمل»، إضافة إلى مجموعة من اللوحات الجديدة.

قصة إنسانية

أعمال الفنان عبد الناصر غارم تعتبر قصة إنسانية تسهم في التواصل عبر الحدود الثقافية، وتحوي منظوراً إبداعياً مختلفاً، فيقدم فيها محاولة للحوار والنقاش في وقت يموج فيه الشرق الأوسط بالاضطرابات، ويعتبر غارم من الفنانين المفكرين الذين عملوا فنياً على العديد من الموضوعات الشائكة، وتتألف أعماله من مكونات، أهمها: الصور والفيديو والمنحوتات، محاولاً البحث عن طبيعة الحياة في العصر الحديث....

فقد استخدم في أحد معارضه بشكل هزلي فكرة الطريق كخلفية ليقدم بها نقداً اجتماعياً. توجد أعماله في العديد من المقتنيات العمومية في أوروبا والشرق الأوسط، وقدّم العديد من المعارض الفردية، كما عرض في بينالي الشارقة وبرلين وفينسيا.