بين الفرشاة والألوان واللاصق واللوحات والشرائط والعلب الفارغة ورقع التلوين البلاستيكية، لم يجد الفنان التشكيلي خليل عبدالواحد أفضل من أدواته ليصنع لنفسه ركناً خاصاً، يرفع فيه القبعة لكل فنان تشكيلي، ويكرمه بتأطير أدواته وعرضها كلوحات فنية، فهذه الأدوات في نظره أساس الحكاية ومنبعها.

«البيان» التقت خليل عبدالواحد في زاويته التي حملت عنوان «أشياء الفنان» في المعرض السنوي العام لجمعية التشكيليين 32، وهي فكرة مبتكرة راودت صاحبها منذ زمن طويل، وعنها قال: وجدت في الأدوات التي يستخدمها الفنان جمالية خاصة، وفكرت في تجميعها في زاويتي لتسليط الضوء عليها كونها عناصر مهمة تضيف لحياتنا جمالاً.

وذكر أنه مع الابتكار والأفكار الخلاقة، وقال: الابتكار روح الفن، ومن خلاله يتنفس الفن ويعيش، وقد جسدت بوساطة الابتكار علاقتي مع الأشياء المهملة.

وأشار عبدالواحد إلى أن «أشياء الفنان» تكملة لمعرضه الذي أقامه سابقاً في رواق الفنون، ليستكمل في هذا المعرض مشروعه المتعلق بحياة الإنسان ومكان عمله، محتفياً بالأدوات الفنية لفناني رواق الشارقة للفنون والمستخدمة في طرح أعمالهم الفنية ومشروعاتهم ذات الأساليب المتنوعة.

أداة وقصة

وذكر خليل أن الناس دائماً ما ينظرون إلى أدوات الفنان ولا يعيرونها اهتماماً، رغم أهميتها الكبيرة وقيمتها العالية، وقال: لكل قطعة وأداة فنية قيمة كبيرة لدي، ووراء كل منها قصة، وتساؤلات كثيرة تطرحها، أهمها: ماذا أنتجت هذه الأداة، وما هي طاقاتها وإمكانياتها، وكيف يتعامل معها الفنان لينتج من خلالها لوحات فريدة ومتميزة؟

وترك خليل للفنانين من زملائه حرية اختيار القطع التي يرغبون في المشاركة بها في معرضه، وقال: تواصلت معهم وطلبت منهم أن يعطوني أدواتهم المستهلكة التي لا يحتاجون إليها، وزودوني بمجموعة كبيرة، جمعتها معاً وكونت فكرة عنها، ومن خلال معرفتي بكل فنان، وظفت كل قطعة لتتحدث عن صاحبها من خلال الشكل الذي قدمته، ليصبح من السهل التعرف إلى كل فنان بمجرد رؤية المواد وطريقة وضعها.

وأكد خليل أنه منذ طفولته كان يهوى شكل ثيابه الملطخة بالألوان، وقال: كنت أرى فيها مجهود الفنان وأشتم رائحته، وتعطيني كل بقعة التفاصيل التي عاشها الفنان في رسم لوحته.

حراك فني

وعبر خليل عن سعادته بالحراك الفني في دولة الإمارات، وقال: حكومتنا تدعم الفن والفنانين، ما أدى إلى احتكاك الفنان المحلي بالعربي والعالمي، وارتقى به وبخبراته، ما جعله يحضر في الساحات والمحافل الدولية المختلفة، ويشارك فيها بفاعلية.

وأشاد خليل بمستوى الفنان الإماراتي اليوم، مؤكداً قدرته على التميز، وقال: نجح الفنان المحلي في أن يصبح أسماً بارزاً له مشاركات ومعارض متميزة، ولدينا في الإمارات مجموعة من الفنانين الذين تشهد أعمالهم على تميزهم، كأستاذي حسن شريف، الذي أعتبره صاحب الفضل في وجودنا على الساحة الفنية..

وترك بصمة خالدة ومستمرة في عطاءاتها، إلى جانب عبدالقادر الريس صاحب الفن الراقي، والدكتورة نجاة مكي التي نفتخر بها وبإبداعاتها الفنية، إضافة إلى محمد كاظم الذي تأثرت به وبفنه كثيراً، وعبدالرحيم سالم ومحمد القصاب، وغيرهم.

متحف فني

 أكد خليل عبدالواحد أن طموحات الفنان الإماراتي كبيرة، ورغم ما وصل إليه من نجاحات، إلا أنه دائماً ما يطالب بالمزيد، وقال: نحتاج إلى معارض أكثر، ونطالب بمتحف يجمع الفنانين المحليين ليكون وجهة سياحية فنية تعكس قدراتنا ومواهبنا، إضافة إلى صالات عرض تستقطب الفنانين الإماراتيين وتعبر عن إبداعاتهم.