يدرك من يشاهد أعمال النحات الشاب فايق أحمد سواءً التي في معرضه بغاليري كوادرو للفنون الجميلة بدبي، أو أعماله الأخرى في فندق فيرمونت النخلة، ضمن مشاركته في برنامج «الفنان المقيم»، الخاص بمجموعة فنادق ومنتجعات فيرمونت رافلز الدولية بالتعاون مع كوادرو، قيمة وجماليات وأبعاد الفن المفاهيمي المعاصر الذي لا يزال يُشكل حالة التباس لدى العديد من الفنانين الناشئين والمتلقي في المنطقة.

وأقدر من يكشف عن حالة الالتباس تلك التي تتأرجح بين تناول هذا الفن بسطحية واستسهال، وما بين القدرة على ترجمة الفكرة بأسلوب يوازن بينها وبين صنعة الفن، هو الفنان الذي يحقق حالة التوازن بينهما كما لدى الشاب فايق أحمد.

معادلة التوازن

استهل أحمد كلامه قائلاً، «كثيرون من الفنانين الناشئين والشباب لا يدركون المعادلة الدقيقة بين الفكرة والصنعة. فعلى الفنان الذي يتعامل مع الفن المفاهيمي أو المعاصر أن يكتسب العديد من المهارات».

طرح مثالاً من خلال استعراض تجربته قائلاً، «نشأت في طفولتي في قرية تعتني فتياتها قبل الزواج بالتطريز. وبعد غياب 20 عاماً عدت إلى القرية، لأكتشف غياب هذا التقليد الذي استبدلته الفتيات بمحاكاة الحياكة على أجهزة برامج الهواتف المتحركة الذكية. وليتم تبادل وعرض تصاميمهن على الانستغرام».

وتابع، «هذا التحول ألهمني مساري الفني لأدخل في عالم فن السجاد، لأتعلم فنون صنعة حياكته والعمل بنفسي على النول، لأتمكن بعدها من وضع تصميمي الفني القابل للتنفيذ لقطعة من السجاد تجمع بين الفن التقليدي والمعاصر».

تطويع الخامة

انتقل أحمد بعد ذلك إلى التحدث عن الجانب التطبيقي قائلاً، «يحتاج الفنان إلى بناء خبرته في تعامله مع المادة التي تعد جزءاً أساسياً من نجاح عمله.

فقبل تعاملي مع الفن المفاهيمي، عملت لأكثر من عام في مصنع لمنتج دوائي. وفي المصنع تعاملت مع المعدن والخشب وغيرها من الخامات. وأود الإشارة إلى أن الفنان الشرقي يتميز عن الغربي بامتلاكه لمهارات حرفيه عديدة».

وأكد على أهمية تفاعل الفنان مع الخامات قائلاً، «هذا الجانب الحرفي مهم جداً، فحينما يستلهم الفنان فكرة عمل، عليه التمكن من تجسيدها بنجاح على أرض الواقع. لذلك نجد تبايناً كبيراً بين أفكار العديد من الأعمال المعاصرة، وما نراه على أرض الواقع».

لوحة مطرزة

بحماس قال أحمد، «حينما يتمكن الفنان من تطويع الخامات، يستطيع اختيار المادة الملائمة ومعادلاتها الحسابية في التوازن، وبالتالي يصبح أميناً على عمله وموضوعيا في تشكيله.

وعملي في غاليري كوادرو مثال على ذلك، فأنا تعلمت فن التطريز قبل تقديم عملي المفاهيمي الذي يبدأ من لوحة، جزء منها مطرز. لتخرج خيوطها من اللوحة وتعبر فضاء الصالة وتخترق الزجاج إلى العالم الخارجي الحر. بالطبع هذا ما تبدو عليه بالنسبة للمشاهد أما الواقع فهو مهارة في تنفيذ الفكرة بجمالياتها».

الوسيط الفني

أشار بشأن القيّم الفني الذي يحرص على تقديم شرح لعمل الفنان بهدف تنوير المتلقين بقيمة العمل وجمالياته، «الفن لا يحتاج إلى وسيط. فحينما يعمل الفنان بحواسه مع المادة، ينتقل هذا الشعور إلى المتلقي بصورة عفوية. أعتقد أن القيّم في مثل هذه الحالات يحاول بنوايا حسنة تجاوز قصور العمل».

وحي الفنادق

 

تحدث أحمد في نهاية اللقاء عن مشروعه في برنامج «الفنان المقيم» قائلاً، «استلهمت فكرة مشروعي من أجواء مدينة دبي والفنادق فيها، وتحديداً تلك اللوحات المطبوعة التي تزين جدران الفنادق.

ويتمثل المشروع في دعوة بعض النزلاء لتقديم قراءتهم في إحدى اللوحات التجريدية في الفندق، ومن وحي ما يتخيلونه في اللوحة أعيد بناءها سواء بالرسم أو اللون أو الكولاج وغيرها».