افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مساء أمس، وضمن فعاليات ملتقى الشارقة للخط في دورته السادسة، والتي تقام بالتزامن مع احتفالات الإمارة بلقب عاصمة الثقافة الإسلامية 2014، معرض (آيات بينات) من مجموعة الفنون الخطية من مقتنيات معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي.
وقام صاحب السمو حاكم الشارقة فور وصوله لمقر اقامة المعرض بمتحف الشارقة للفنون بجولة في أرجاء المعرض، حيث تفقد سموه اللوحات التي انتشرت في ردهات المتحف، والتي شكلت قيمة نوعية وفنية لمختلف أشكال فن الخط العربي والزخرفة الإسلامية.
نبذات مختصرة
واستمع صاحب السمو حاكم الشارقة لشرح حول الأعمال المعروضة من معالي محمد المر، الذي قام بدوره بتقديم نبذات مختصرة عن كل عمل، مستعرضا نوع الخط المستخدم فيه والتاريخ الفني للخطاط الذي قام بتنفيذ العمل، الى جانب سرده لمعلومات عن الحقبة التاريخية التي نفذت خلالها الأعمال.
ويحوي المعرض مجموعة واسعة من لوحات فن الخط العربي، بلغت 130 عملاً من الخط العربي الأصيل، تعرض لأول مرة، والتي تتصدرها آيات من القرآن الكريم، مما تزخر به مقتنيات معالي محمد المر الخاصة.
حضر افتتاح المعرض كل من الشيخ سالم بن عبد الرحمن القاسمي رئيس مكتب سمو الحاكم، والشيخ محمد بن صقر القاسمي، والشيخة نوار بنت أحمد القاسمي مسؤول علاقات عامة واتصال بمؤسسة الشارقة للفنون، ومعالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم، وعبد الرحمن سالم الهاجري رئيس المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، وعبد الرحمن بن علي الجروان المستشار بالديوان الأميري، وعبدالله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام، ومحمد سالم المزروعي امين عام المجلس الوطني الاتحادي، وابراهيم بو ملحة مستشار صاحب السمو حاكم دبي للشؤون الثقافية والإنسانية، وعدد من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي والمجلس التنفيذي لإمارة الشارقة، ومنال عطايا مدير عام ادارة متاحف الشارقة، وهشام المظلوم مدير ادارة الفنون بدائرة الثقافة والإعلام، وعدد من الفنانين والأدباء والنقاد ومتذوقي فن الخط العربي.
من جانبه، وفي حفل افتتاح المعرض، عبر معالي محمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي عن ارتباطه الوثيق والكبير بفن الخط العربي، وعن مدى اعتزازه بهذه المناسبة، بقوله: علاقتي البصرية مع أعمال فن الخط العربي بدأت مثل غيري عن طريق قراءتنا للجرائد والمجلات العربية، التي كانت تفد إلى الإمارات في أيام دراستنا الأساسية، وتلك العلاقة لم تكن كافية لتطوير تذوقنا الفني لهذا الفن العربي والإسلامي العريق.
وعندما أتممت دراستي الجامعية في ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية شغفت بالفن الأوروبي، دراسة وتذوقا، في مدرجات الجامعة وفي أروقة وحجرات وردهات المتاحف الأميركية وبعدها المتاحف الأوروبية.
حب الفن
وأضاف: كانت أول لوحة اقتنيتها لأعمال فن الخط العربي من أعمال الخطاط والأديب العراقي المميز محمد سعيد الصكار، وكان ذلك في معرض أقامته دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة له قبل ما يزيد على عقد ونصف من الزمان، وقد أسرني في تلك اللوحة أسلوب خطها الحديث ومضمون كلمات اللوحة التي كانت بيتا شعريا لأحد الشعراء العذريين العرب.
ومنذ ذلك الوقت بدأت بالانغماس في حب فن الخط العربي، وهو مثل كل حب كبير في حياة الإنسان، يبدأ بسيطا ثم يأخذ في التغلغل في شغاف القلب، حتى يحتل جميع أركانه وجوانبه. بالتدرج، بدأت بقراءة مختلف أنواع الكتب والأدبيات المتوفرة لفن الخط العربي وهي متواضعة جدا في الكم والكيف، إذا قيست بالكتب والأدبيات المتوفرة لمختلف أنواع الفنون الأوروبية والغربية.
رعاية الفن الإسلامي
وقال: تعرفت بعد ذلك على العديد من الخطاطين والنقاد والباحثين العرب والأتراك والإيرانيين، المبدعين في مختلف أساليب ومدارس فن الخط العربي والإسلامي، وتعد الجهود الكريمة المتواصلة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في رعاية الفن الإسلامي بشكل عام وفن الخط العربي الإسلامي بشكل خاص، الإسهام الأكبر والرعاية الأشمل التي احتوت على برنامج متكامل، امتد من تأسيس متحف لفن الخط العربي في الشارقة عام 2002، إلى جانب العديد من أنواع الرعاية الرسمية الكريمة، التي شملت معارض فن الخط الخاصة والجماعية، والملتقيات النقدية الفنية، وتدريس فن الخط بواسطة الدورات والورش، واستقدام أفضل المواهب الخطية العربية والإسلامية والعالمية، وتكريمها في احتفالات رسمية، كان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي يشملها بعطفه ورعايته الكريمة.
وكانت كل تلك المعارض والفعاليات والأنشطة فرصة ثمينة لي ولكل متذوقي فن الخط العربي والإسلامي لكي ينهلوا من معين هذا الفن الكلاسيكي الراقي.
وأضاف المر: خلال السنوات الماضية أصبحت بلادنا عاصمة لفن الخط العربي والإسلامي، باعتراف كبار فناني الخط العرب والمسلمين، وظهرت كوكبة من أبناء وبنات الإمارات، الذين أجادوا مختلف الأساليب الخطية الفنية، وبرزوا أيضا في فن الزخرفة الإسلامية التي ارتبطت ارتباطا عضوياً بفن الخط عبر القرون الماضية.
وقد تكونت لدي مجموعة مميزة من لوحات فن الخط العربي والإسلامي التي أبدعتها أنامل كبار الخطاطين العرب والمسلمين، وقد تفاوتت أساليب وخطوط هذه اللوحات من الثلث إلى المحقق، مروراً بالنسخ والكوفي والنستعليق والإجازة والشكستة وغيرها. كما تنوعت محتويات هذه اللوحات وضمت آيات قرآنية كريمة، وأحاديث نبوية شريفة، وأبياتاً شعرية جميلة، وأقوال وحكم بليغة.
مراحل ذهبية
حول الأعمال المعروضة في معرض (آيات بينات)، تحدث معالي محمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي قائلا: اخترت لهذه الاحتفالية المباركة (الشارقة عاصمة الثقافة الإسلامية) مجموعة من اللوحات الخطية الفنية، التي ركز مبدعوها على استيحاء الآيات البينات من القرآن العظيم بمختلف الخطوط والأساليب الفنية، والتي توزع مبدعوها على مختلف العالم الإسلامي، وهي تمثل في أكثرها وبحق حالة الخط العربي والإسلامي في العقود الزمنية القليلة الماضية، التي تشهد ازدهاراً فنيا يعيد إلى الأذهان المراحل الذهبية من تاريخنا الفني الإسلامي، وهذا ما كان ليتم لولا الرعاية الكريمة التي يلقاها من المهتمين في هذا الفن العريق والنبيل، وفي مقدمتهم راعي الفنون الإسلامية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الذي كان دائماً ملهما لكل المتذوقين لجماليات الفنون الكلاسيكية بكل أنواعها وأجناسها، ولاشك أن هذه الرعاية الكريمة ستأخذ بيد فن الخط العربي والإسلامي في الإمارات وفي باقي أرجاء البلاد العربية والإسلامية دائماً إلى الأفضل والأجمل.
