إلى عالم مليء بالألوان والخطوط والأضواء تأخذنا الفنانة التشكيلية الفلسطينية سامية حلبي من خلال رؤية بصرية جمالية، تتجلى بشكل فني متفرد على مسطحات اللوحة فتبرز مضمونا متنوعاً وأفكارا مختلفة الزوايا، وتعكس الهوية في حيوية مؤثرة.
وسامية حلبي في مسيرتها الفنية الطويلة ونضالها غير المتناهي وحركتها المتناسقة لا تعكس رؤيتها البصرية الجمالية المتفجرة في تراكم الألوان والضوء فحسب، بل تغوص في أعماقها وتقوم بصياغتها في تجانس لوني من خلال البحث عن الأرض والحرية والطفولة والحكايات القديمة في الذاكرة.
خمسة عقود
وتحت عنوان "خمسة عقود من الرسم والإبداع"، تقدم الفنانة تجربتها في مراحل متباينة في معرض افتتح أخيراً في "أيام غاليري" في منطقة القوز في دبي، ويستمر حتى 30 أبريل المقبل، حيث يتم عرض العديد من الجداريات الكبيرة للفنانة، والتي تعبر عن مسيرتها الفنية التي بدأتها من الستينات وحتى اليوم.
وانتقالها التدريجي من مرحلة التصوير إلى التجريد مروراً بالأشكال الهندسية التي تميزت بها في العديد من أعمالها، من خلال رؤية بصرية تجريدية، وإيقاع متحرك مليء بملامح إنسانية وتعتمد فيه على أدوات فنية تشكيلية معاصرة، وفلسفة تعتمد على تجرد العالم من جميع الأشكال المادية، في تجانس خطي لوني مع الفكرة المنشودة والمحفزة لعين المتلقي وذهنه.
مسيرتها الفنية
تعتبر مرحلة الاكتشاف في أعمال حلبي في فترة الستينات، التي اعتمدت فيها على أبعاد البناء الهندسي، فكانت تميل إلى تضمين أعمالها المربعات والدوائر، فتبني اللوحة بتقاطعات متداخلة أو موحدة من الأشكال والدوائر والمربعات، أما أعمالها في السبعينات، فتبرز شغفها بالأشكال والألوان.
ثم انتقلت الى اللوحات المليئة بالانحناءات المتداخلة، ثم بدأت الخطوط تأخذ أشكالاً طولية أكثر في تمازج بين الألوان الداكنة والفاتحة، أما في مرحلة الثمانينات، فقد سجلت نقطة التحول في مسيرتها من حيث الشكل واللون في اللوحة، فتأثرت بالأشكال التي تأخذها قطع الرخام.
وتطور هذا التجريد الى أن وصل الى الطبيعة، حيث أصبحت هي الملهم الأساسي لأعمال الفنانة، كما شكلت أعمالها في فترة التسعينات، فكانت الطبيعة تظهر في اللوحة بأشكال كثيرة، وبدأت أعمال حلبي تتحرر من الأبعاد الثنائية وتأخذ أبعاداً ثلاثية، بينما نجدها في الألفية الجديدة منطلقة ومتحررة وتسير في اتجاهات عديدة.
فلسطين
سامية حلبي المسكونة بوطنها "فلسطين" ترى الوطن في أي مكان من العالم، وفي جميع أعمالها، وعلى جدار مرسمها، تنتصب شجرة زيتون، فقد رسمت في لوحاتها الزيتون الذي يشكل رمزاً فلسطينياً، كما تسعى دوما لإرساله للمتلقي عن طريق لوحات حرة تنمو بنبض الأرض والحرية والحياة.
فهي تسعى في أعمالها التي مزجت فيها بين الانطباعية والتجريدية إلى الأسلوب التوثيقي لتاريخ فلسطين، لكن بعيداً عن الشكل النمطي التقليدي، بل تسعى إلى الانطلاق به وتجديده والخروج به إلى العالمية، وعرض مواقفها السياسية للمتلقي بصورة جمالية ومصداقية عميقة، فهي تضع الهوية الفلسطينية على جبينها، بجانب هويتها كفنانة عالمية تقيم في قلب نيويورك.
المركز العاشر
نشرت مجلة "فوربس" قائمة بأقوى 50 سيدة عربية، وقد حصلت الفنانة التشكيلية والباحثة الفلسطينية سامية حلبي المقيمة في نيويورك على المركز العاشر، وتعتبر حلبي أحد الرموز الرائدة عالمياً في الفن التجريدي المعاصر.
ولدت في فلسطين عام 1936، وانتقلت للعيش في أميركا عام 1951، وقدمت أعمالها في كثير من دول العالم، كما تعتبر من رائدات الرقمي على مستوى العالم، وتم اقتناء لوحاتها من قبل مجموعة من المتاحف منها المتحف الوطني للفنون في واشنطن، ومعهد الفن في شيكاغو، والمتحف العربي للفن الحديث، ومتحف غوغنهايم، والمتحف العربي للفن الحديث، والمتحف البريطاني.
