تعد شجرة النخيل أشهرَ أشجار الإمارات على الإطلاق، وذلك نظراً لاعتبارات عدة منها:

أنها كانت مصدراً لأهم مادة غذائية قابلة للتخزين مدة طويلة وهي التمور، وكانت ثمارها الطازجة «الرطب» تُستهلك على مدى أربعة أشهر، بينما تُستهلك التمور المجففة طوال العام في مختلف البيئات «الساحلية الصحراوية الجبلية الزراعية».

أنها منجم للمواد الأولية، استطاع إنسان الإمارات منذ القدم استغلالَ جميع أجزائها في شؤون حياته المختلفة.

المكانة الدينية للنخلة باعتبارها شجرة مباركة ورد ذكرُها في القرآن الكريم والسنة النبوية في معرض الثناء والتذكير بنعم الله على الإنسان.

منظرها الجميل، واخضرارها الدائم، وتحملها للعطش فترة طويلة، ما جعلها شجرة مثالية في التأقلم مع البيئة الصحراوية.

وحظيت النخلة باهتمام منقطع النظير من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي شجع الإكثارَ من غرسها، واصطفاء الأنواع الممتازة منها.

وبناء على هذه الأهمية للنخلة في البيئة المحلية ومكانتها في التراث الإماراتي تأسست جمعية أصدقاء النخلة 2003م، ثم جائزة الشيخ خليفة الدولية لنخيل التمر عام 2007م، وما تُوليه وزارة البيئة والمياه من اهتمام.

انطلاقاً من هذه الاعتبارات تبرز أهمية إنشاء متحف خاص بالنخلة يهدف إلى التعريف بها من مختلف الجوانب العلمية والتاريخية والاقتصادية والتراثية والبيئية، وإبراز الجهود الحكومية والأهلية في المحافظة عليها.

ويمكن أن يتضمن المتحف المقترَح عدداً من الأقسام منها:

التعريف بأصناف النخيل المحلية مع نماذج من ثمارها.

جوانب الاستفادة من النخلة، قديماً وحديثاً، باعتبارها منجماً غنياً بالمواد الأولية.

الأساليب الزراعية المحلية التقليدية في زراعة النخيل، من غرس وتلقيح وجني للثمار، والتعريف بالآفات الزراعية وطرق مقاومتها.

الجانب التراثي والأدبي مما أبدعته قرائح شعراء الإمارات، ونصوص الأهازيج في أدبيات النخيل.

الشيخ زايد وعنايته بزراعة النخيل والمحافظةِ عليها، والجهودُ الحكومة والأهلية المبذولةُ في هذا المجال.

إن جانباً كبيراً من المعروضات سيكون من السهل توفيره دون عناء، وخاصة المصنوعات المستفادة من أجزاء النخلة، نظراً لوفرة المواد الخام، وإمكانية تصنيع النماذج بأيد محلية ماهرة.

إن متحف النخلة إذا أنشئ سوف يكون دون شك:

متحفاً فريداً من نوعه على مستوى منطقة الخليج العربي على الأقل.

مقصداً للناشطين في مجال حماية البيئة، والمعنيين بالتراث الشعبي.

لقد سبق لي طرحُ فكرة إنشاء متحف للنخلة خلال اللقاء الذي جمع مديري وأمناء المتاحف قبل عدة سنوات في مركز الصقور بدبي، أثناء مشاركتنا في الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف، ولقيت الفكرة استحساناً من الجميع، ولكنها مازالت حتى الآن فكرة رائدة تنتظر مَن يسبق إلى تنفيذها على مستوى الدولة.