"تنبأ الفنان فانسنت فان كوخ قبل عام من وفاته بقدوم فنان يعرف كيف يستخدم الألوان بلا منافس، لتصبح الألوان مستقبل اللوحة" مقولة استشهد فيها التشكيلي الفرنسي ميشيل بيريه خلال افتتاح معرضه أول من أمس في صالة فندق "بولمان" بديره سيتي سنتر، والذي ضم نتاجه خلال مشاركته في برنامج "الفنان المقيم" بالتعاون بين الفندق و"آرت هاب"، واحة الإبداع والفن في ليوا، والمعهد الفرنسي.
يتجلى في لوحات المعرض، الذي يستمر حتى 12 أبريل المقبل، أسلوب الفنان الذي يعتمد في تشكيل لوحاته على الألوان وحدها وتمازجها ضمن مفهوم الفن التجريدي مستخدماً السكين في تركيبة ألوانه إما على قماش الكانفا أو على لوح "البلاكسي غلاس" الشفاف الذي يضفي جمالية على العلاقة بين انعكاسات الضوء واللون.
السماء والأرض
الانطباع الأولي، الذي يخرج به الزائر في جولته الأولى بين اللوحات الجدارية، يتمثل في الانتقال من أفق السماء والأرض إلى كرنفال ألوان للطبيعة في موسم الربيع، ومنه إلى سراب الصحراء وغيرها من جغرافية الأمكنة، التي تعتمد جميعها على تقنية تماوج الألوان لتتداخل تارة وتتباعد تارة أخرى حسب تواتر ضربات السكين.
موسيقى وتشكيل
كما يتعرف الزائر على أسلوب بيزيه من خلال تنفيذه لوحة جدارية من الزجاج أمام الجمهور على أنغام موسيقى عازف الكمان محمد حمامي مؤسس أوركسترا الشرق، والتي استغرق في رسمها ما يقارب ساعة من الزمن. وبهدف تجاوز المسافة الفاصلة بين انطباع الزائر عن قيمة العمل الفني وبين رؤية الفنان لعمله، والإمساك بمفاتيح تساعده على قراءة العمل، التقت "البيان" مع بيزيه.
انطباع بالمقاربة
قدم بيزيه (1941) في بداية اللقاء "كاتالوغ" فاخر الطباعة يوثق تجربته الفنية بثلاث لغات. وما كتب فيه عن تجربة رواد فن الانطباعية من كلود مونيه وفانسنت فان كوخ وويليام ترنر وغيرهم، الذين مهدوا للفن التجريدي الانطباعي، عبر تركيزهم على العلاقات اللونية التي انتقلت به إلى اختزال تفاصيل الطبيعة وردها إلى أصلها اللوني، وتصل تلك الدراسة في الثلث الأخير إلى استعراض تجربة ميشيل بيزيه مع صور من أعماله التي تعتبر مجموعة منها بمثابة دراسة فنية تنتقل باللوحة من عناصر تفاصيلها إلى رحيق أو جوهر الانطباع اللوني لها.
صديقي جاكومون
وقال بيزيه عن خصوصية أسلوبه وتجربته: "أعلم أني عدت إلى الفن بعد زمن طويل، لكن صداقتي القوية مع الفنان الراحل بيير جاكومون (1936 – 2002) منذ عام 1953 دفعتني إلى العودة بحماس للفن بعد هيمنة مسؤوليات الحياة. عدت للرسم قبل 20 عاماً، لأتفرغ له بالكامل منذ 15 عاماً. كما كان لعدد من معارض رواد فن الحداثة ومقاربتها مع رواد معاصرين كبير الأثر، مثل المعرض الذي جمع بين أعمال كلود مونيه وصديقي جاكومون"، والذي يعكس تجرد لوحات مونيه من تفاصيلها في أعمال جاكومون ليبقى جوهرها في الألوان".
سيرة ميشيل بيزيه
ولد بيزيه في بلدة جاليو بفرنسا عام 1941، ليعشق رسم الطبيعة والمناظر منذ طفولته. وقبل انتقاله إلى باريس عام 1957، قام بحرق جميع رسوماته ليدخل رحلته الشاقة مع الحياة حتى السبعينات، متنقلاً بين العديد من المهن ضمن معادلة عشقه للفن. وقاده عمله بالعقارات إلى جمهورية الدومينيك عام 1995 التي استقر فيها حتى اليوم. وفي عام 2008، قدم أول معرض فردي له بعنوان "أوكسجين" في متحف البيت الملكي في سانت دومينغو.
