استضافت ندوة الثقافة والعلوم، ضمن برنامجها الثقافي، الدكتورة سوزان كساب (لبنان) الفائزة بجائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2013، في محاضرة بعنوان "المرأة في الفكر العربي المعاصر". وتناولت الأكاديمية تجارب الكاتبات العربيات في الميدان الثقافي ودورهن البارز في الفكر العربي، من بينهم الكاتبة المصرية نوال السعداوي، وهي ناقدة وروائية مصرية ومدافعة عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة، والكاتبة المغربية فاطمة مرنيسي، التي تهتم في كتاباتها بالإسلام والمرأة والفكر الإسلامي، والكاتبة الكويتية ليلي أحمد.

الفكر النقدي

واستعرضت الأكاديمية بعض الأفكار والأطروحات المتعلقة بعملها في الفكر العربي المعاصر، وخاصة في موضوع المرأة، والتي تشكل الخلفية الفكرية لدور المرأة، معتبرة أن الفكر النقدي في جميع مجتمعات العالم بطبيعته هو تيار هامشي، لكن هذه الهامشية لا تتنقص من قيمتها، ودراستها، بل هي مساهمة في التعويض عن هذا النقص، وتسليط الضوء على قيمة الفكر العربي المعاصر، وأكدت أن هذا الفكر يمثل، بالدرجة الأولى "نقداً ذاتياً، وقد راجع أساليب وأنماط فكر رائجة، وكان مشغولاً بطرح الأسئلة أكثر منه بتقديم الأجوبة الشمولية الجاهزة، فلدينا مفكرون من الطراز الأول..

ولكن أعمالهم لا تشكل جزءاً من المعرفة العامة، ولا تدخل في مناهج التعليم ولا تؤثر في تشكيل سياسات البلاد، فهي مهمشة، وهناك سبب آخر للتهميش، خاصة في مؤسساتنا التعليمية، وهذا يتعلق بنظرتنا إلى ما يستحق أن يعرف ويعلم، وكل المنتجات الفكرية في العالم لها نقاط ضعف وقوة، وكل فكر له إبداعاته وإخفاقاته، ويجب أن نراعي هذا الفكرالعربي، ونشتغل فيه ونعتني به ونقدر قيمته".

المفكرون العرب

تميزت أطروحة سوزان كساب، في ندوتها، بثقافة نقدية رفيعة المستوى، نظراً لتملكها لغات عدة، وخبرة في مجال النقد الحديث بأبعاده الثـقافية المـتعددة ومـناهجه الـعلـمية، وتناولت في أبحاثها في الفكر العربي المعاصر موضوع "الأزمة الثقافية"، فهي تعتبر أنه من المواضيع المهيمنة في النصف الثاني من القرن العشرين، وخاصة بعد هزيمة 1967..

وأن عناوين "أزمة التقدم الحضاري"، و"أزمة الثقافة العربية" تكاثرت في المؤتمرات والكتابات العربية إلى حد الهوس أحياناً، وقالت: "أردت أن أكتشف ماذا قدم المفكرون النقديون العرب في فترة ما بعد نكسة 1967، باعتبار الأزمات الثقافية أزمات سياسية؟ وقالت كساب: حاضرت خلال السنتين الماضيتين في أبو ظبي..

وكان لي الشرف في تقديم عملي في إطار معرض أبو ظبي للكتاب في الربيع الماضي، عند استلام جائزة الشيخ زايد للكتاب، وزيارة بلدكم الجميل، والغني بالنشاط العمراني والاقتصادي والثقافي، ولكن لقائي معكم له ميزة خاصة، فهو أول لقاء بجمهور إماراتي، وفي مؤسسة إماراتية تعني بالفكر والفن، أود أن أعبر عن شكري وامتناني لكم".

سيرة

كتاب "الفكر العربي المعاصر" دراسة في النقد الثقافي المقارن، تأليف الدكتورة سوزان كسّاب، الفائز بجائزة الشيخ زايد للكتاب 2013 فرع التنمية وبناء الدولة. ولدت سوزان كساب في بيروت عام 1959، درست إدارة الإعمال والفلسفة في الجامعة الأميركية ببيروت، وبعدها غادرت إلى سويسرا للدراسة في جامعة فريبور، ونالت الدكتوراه في الفلسفة عام 1988. وعملت في جامعات يال، وكولومبيا، وبروان الأميركية، وغيرها من المعاهد والجامعات. لديها عدد من الدراسات والبحوث والمقالات في اللغتين الإنجليزية والعربية.