يحمل معرض نقطة تحول، المقام في مركز تشكيل بمنطقة ند الشبا في دبي، للزائر العديد من المفاجآت وتتمثل هذه المفاجآت بأعمال تقدم كل منها لحظة التحول التي تواجه الفنان خلال عمله على مشروع إبداعي، والأشبه بلحظة التنوير أو الإلهام في الأدب، والتي تدفعه لأخذ عمله في اتجاه جديد.

وفكرة هذا المعرض غير التقليدي، الذي يقام للعام الثاني على التوالي بالشراكة مع دار فان كليف أند آربيلز للمجوهرات والساعات، وبالتعاون مع «أيام التصميم دبي» ومركز تشكيل، تعتمد على الأعمال التي تأهلت للمشاركة في جائزة الفنان الناشئ في الشرق الأوسط، التي تنظمها المؤسسات الثلاث.

بلغ عدد الذين تأهلوا في الدورة الثانية من المعرض، الذي يستمر حتى نهاية أبريل المقبل، 15 فناناً وفنانة من المقيمين في منطقة الشرق الأوسط، وهم كل من عفراء بن ظاهر، وعلياء لوتاه، وألينا عامر، وعمار العطار، والعنود العبيدلي، وهند مزينة، وجيسيكا ماين، وليلى جمعة، وميثاء ديميثان، وموبيوس، ومارك بيلكنغتون، ومحمد حسين، ومحمد حنداش، وفيكرام ديفيتشا، ووليد الواوي.

فوضى مرتجعة

كما تم الإعلان خلال معرض «أيام التصميم دبي»، الذي أقيم في الفترة 17 - 21 مارس الجاري، عن اسم الفنان الفائز بهذه المسابقة الإبداعية في جناح دار «فان كليف أند آربلز» الراعية والمشاركة في معرض «أيام التصميم دبي»، أما الفائز فهو فيكرام ديفيتشا عن عمله «فوضى مرتجعة»، وتتمثل الجائزة في استقبال ديفيتشا في مدرسة الدار ومشاغل ورشاته في باريس التي تضم أسرار صناعة المجوهرات الثمينة.

أرصفة

فوز ديفيتشا بالجائزة، يعكس تحقيق عمله لمحور «نقطة تحول» بامتياز والتي تحدث عنها قائلاً: استرعى انتباهي في البداية قيام عمال الطرقات برصف الطابوق الخاص بأرصفة المواقف بصورة عشوائية لا تتوافق مع خطوط اللون الأصفر التي تحدد مساحة كل موقف. هذه العشوائية دفعتني إلى مقابلة أحد المقاولين للاستفسار عن سببها، فقال إن العمال ينتزعون الطابوق من أمكنة متعددة ليتم إعادة رصفها بعد انتهاء الحفريات ضمن زمن محدود، وعليه فلا وقت لديهم لإعادة تنسيقها. وهنا عرفت محور التفاعل في مشروعي، حيث قامت مجموعة من العمال بانتزاع الطابوق من منطقة قديمة ليقوموا برصفه في باحة البيت 33 بحي الفهيدي التاريخي، ضمن شروط وظروف المقاول نفسها.

وكانت النتيجة ما يشبه اللوحة التجريدية بجمالياتها، ولكنها بالنسبة لي تحمل بعداً إنسانياً، فتلك الطابوقات، انتزعت من تاريخها ودورها لتوضع في بيئة غريبة وبعشوائية ألغت خصوصيتها، كما هي حال الإنسان في اغترابه وغياب هويته» .

الزمن والفعل

تحمل بقية أعمال المعرض الكثير من الجماليات الفنية منها صورة عفراء بن ظاهر السريالية التي عالجتها بالتقنية الرقمية لتجمع بين عناصر متباينة في الزمن والفعل، فالفتاة الجالسة على صهوة حصان بثيابها التي تعود إلى الحضارات القديمة تعزف على آلة الأكورديون وعلى كتفها طير ينظر باتجاه معاكس لها، ولتبدو خلفية الصور بإطارها كحائط بورسلين لمطبخ في زاويته مروحة لسحب الهواء.

عمل عفراء بن ظاهر ظلمة الاحتضار

تركز علياء لوتاه في عملها الأول الفيديو «لا تكن لطيفاً في هذه الليلة الجيدة»، من خلال إنارة متقطعة من محراب في منطقة مظلمة ومهجورة، على فكرة احتضار الإنسان في لحظاته الأخيرة كوميض النور المرتجف، وفي صورتها الفوتوغرافية تعكس المساحة الدائرية الجافة المحيطة بأسفل كرة بلاستيكية كبيرة الحجم، والطاقة السلبية التي يمكن أن تحيط بعنصر ما.