شهد رواد أيام الشارقة المسرحية أول من أمس عرضين مسرحيين هما "الغافة" و"الحصالة" تمكنا من قسم الجمهور والنقاد حولهما، من حيث النص والأداء والسينوغرافيا، ففي الوقت الذي امتلكت فيه "الحصالة" بإنسانيتها قلوب الجميع، أثار غياب مخرج "الغافة" ومؤلفها عن الندوة التطبيقية جدلاً بين الحضور الذين آثر بعضهم الانسحاب من الندوة، رداً على غيابهم، لتقع "الغافة" في فخ الأخطاء اللغوية والتمثيلية رغم قوة النص، فيما جاءت "الحصالة" مفعمة بالاحساس والإنسانية.

إقصاء

من مسرح الفجيرة القومي، أطلت "الغافة" أول من أمس على مسرح قصر الثقافة، وهي من تأليف محمد الضنحاني وإخراج حسن رجب، وتمثيل بدور، وعبدالحميد البلوشي، وإبراهيم العضب، وعدد من الوجوه الشابة، وترتكز على التداعيات المؤلمة التي أفرزها وباء الجدري عندما كان يتم فرز المصابين ونفيهم إلى مناطق بعيدة عن الحيّ أو «الفريج»، بحيث تكون الغافة، بمثابة علامة ومدلول لهذا النفي الجغرافي والعاطفي أيضاً، وكيف أن هذا التمييز أو الإقصاء كان مشوباً بالظلم والتعسف وخلط الأصحاء بالمرضى للتخلص منهم، واتخاذ الوباء ذريعة لتحقيق أطماع خاصة وأنانية.

عرض "الغافة" نجح في بدايته بتعبئة مقاعد المسرح ليشهد انسحاب الجمهور بمجرد وصوله إلى النصف، فيما لم يتمكن من الصمود في الندوة التطبيقية التي أدارها فيصل جواد الذي اكتفى بقراءة بعض النصوص التي حملها "البروشور" الخاص بالعمل.

وحضرها صابر رجب مساعد المخرج، بديلاً عن المؤلف والمخرج، ما أثار استياء الحضور الذين طالبوا بضرورة إلغاء الندوة ليتضح فيما بعد أن مديرها كان مؤيداً لتعليقها لعدم حضور المخرج والمؤلف، وقال: "ان إدارة الأيام رفضت تعليقها طالما حضر مساعد المخرج".

أخطاء

في الندوة التي استمرت ضمن أجواء خلت من الجدية، جاءت الآراء الناقدة في غير ما تشتهي سفينة "الغافة"، حيث كان هناك اجماع على أن النص فيه من القوة ما لم يتمكن الممثلون والمخرج من حمله وترجمته على أرض الواقع، ما أوقعهم في جملة من الأخطاء اللغوية التي كانت مزعجة للحضور.

ليذهب أحدهم وهو طالب كويتي يدرس التمثيل والإخراج في بلده، نحو المطالبة بمحاكمة ممثلي المسرحية لما قدموه من أداء لا يستحق العناء أصلاً، فضلاً عن ذلك رأى البعض ان السينوغرافيا لعبت دوراً في تهميش جودة العمل، حيث شكلت الإضاءة المتعددة ازعاجاً للحضور، لتنفض الندوة بوعد من مساعد المخرج بحمل الآراء الى القائمين على العمل بتصحيح أخطائه.

حضور جماهيري

في المقابل، جاءت "حصالة" المخرج الشاب محمد صالح قوية في حضورها الجماهيري، حيث اختير لها خشبة جمعية المسرحيين مكاناً لعرضها، فيما أشادت كافة الآراء بالمسرحية التي قدمها مسرح بني ياس وشارك في تمثيلها مرعي الحليان وسميرة الوهيبي، اللذان نالا العلامة الكاملة عن أدائهما التمثيلي الذي وصفه جمهور الندوة التطبيقية التي أدارها جابر العنزي بالمعبر والبسيط.

لدرجة ساهم فيها الممثل الكويتي المعروف جاسم النبهان بتولي مهمة نقل "الميكروفون" بين المتحدثين في الندوة تكريماً، بحسب قوله، لما قدمه هؤلاء الممثلون من جهد يستحقون الوقوف لأجله.

معظم الآراء وصفت "الحصالة" بأنها عمل إنساني مفعم بالإحساس، واتفقت على أن الفكرة تم ايصالها بطريقة بسيطة بمساعدة طبيعة السينوغرافيا الهادئة والبسيطة، كما اتفقت على أن المخرج محمد صالح وهو مؤلف النص أيضاً، قد تعامل مع العمل بكل بساطة وبدون تكلف، في حين تم التركيز على عملية اختياره لممثلي العمل، والتي قالت الآراء ان المخرج نجح في كسب الحليان وسميرة إلى جانبه اللذين تمكنا من حمل العمل وتقديمه بصورة جميلة جداً.

قصتان

 قصة "الحصالة" جاءت في قالب انساني بحت يتضمن قصتين في آن واحد، الأولى تتناول تسلط الأب مع زوجته التي كانت تحاول إقناعه ببيع بيته والخروج نحو مناطق اكثر رقياً، وهو ما يرفضه معتبراً ان البيت والأرض جزء من عرضه وشرفه، لتتركه الزوجة وحيداً مع ابنته التي يرفض تزويجها لأحد على اعتبار أنها جزء من عرضه الذي لا يجب التفريط به، لتبدأ البنت باستحضار قصة سندريلا وأحلامها، ليبدأ الأب بمحاولة التخلص منها عبر قتلها.

الجيل الجديد .. خصوصية تعكس الوعي

في عصر أحاطته التقنيات الحديثة من كل جانب، وشغلت فيه وسائل التواصل الاجتماعي الصغير قبل الكبير، وانفتحت فيه الفضائيات على العالم، ونافست بعضها البعض في جودة ما يقدم، أين مكان المسرح، وهل يمتلك الجيل الجديد الوعي فيه، وهل هو قادر على التعبير عن نفسه من خلال خشبته؟

"البيان" أجابت عن هذه التساؤلات من خلال لقائها المسرحيين في التحقيق التالي.

ذكر المسرحي عمر فطموش ممثل ومؤلف ومخرج، أن وعي الجيل الجديد بالمسرح واتجاهه نحوه، يرتبط بما يمكن أن يقدمه المسرح للجيل الجديد، وقال: المسرح العربي الذي يُقَدَّم حالياً لا يستطيع أن يفتح فضاءات تمكن الجيل الجديد من الاعتراف به، والاندماج معه وفيه بقوة، ولكن رغم ذلك نلاحظ وجود بوادر لجيل جديد، يحاول أن يقتحم الفضاء المسرحي بصفة عامة، وخصوصاً الفضاء التجريبي، والكثير من الجيل الجديد متفتح على المسرح المعاصر، بما يحمله من تجارب واقتراحات جديدة.

وأضاف فطموش: طغت التكنولوجيا والوسائل الحديثة في القرن الحادي العشرين على الإنتاج الفني والثقافي بصفة عامة، وفي عصر الفيسبوك والإنترنت، أصبح الترويج للتجارب المسرحية، عبر تلك الوسائل مهمة،يجب القيام بها، كونها تُعد منفذاً لهذا الجيل، ما يسهل له عملية الانتقاء والتعرف إلى الفضاءات المسرحية ومعايشتها.

اختلاف وخصوصية

أشار الكاتب المسرحي أحمد إسماعيل إلى أن هناك انقطاعاً دائماً بين الأجيال، وقال: لكل جيل إسهامات ومبادرات، يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، وهذا الجيل حاول قدر الإمكان أن يقدم الشيء الخاص فيه والمعبر عنه، ولكن ما قدمه لم يكن تكملة للسلسلة التي قدمها الجيل السابق، فقد كان ذلك الجيل مرتبطاً بمرحلة تاريخية وسياسية معينة، عبر عنها وعن خصوصيتها من خلال مسرحه، أما هذه المرحلة، فتختلف بخصوصيتها.

أكد محمد زعيمة، أستاذ الدراما والنقد في المعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت، أن الجيل الجديد أكثر وعياً بأهمية المسرح وبلغاته الجديدة، وقال: هو جيل جديد يمتلك الثقافة والوعي بالمفاهيم الديمقراطية والوطنية، وقادر على التعبير عن نفسه وأفكاره، من خلال وعيه بتلك المفاهيم.

وأشار زعيمة إلى أن المسرح يعاني صراعاً عنيفاً مع وسائل التواصل المختلفة، ولكنه رغم ذلك يمتلك القدرة على الاحتفاظ ببريقه وجمهوره وعشاقه، وقدرته على الجذب، كونه وسيلة تواصل تعتمد على الصدق والمباشرة.

 

هاني رمزي يروي خلاصة تجربته

تخلت ورشة العمل التي جمعت الفنان هاني رمزي بأوائل المسرح من إطار الرسمية، وتحولت بفضل عفوية الفنان وحسه الكوميدي إلى جلسة تعارف وحوار مفتوح، وأعطى رمزي من خلالها خلاصة خبرته وتجربته الفنية في مجال المسرح والدراما التلفزيونية والسينمائية.

كان لقاءً عبر عن رغبة الطلاب في الاستفادة من كل دقيقة عبر تساؤلاتهم التي لم تتوقف، ومجموعة من النصائح قدمها لهم رمزي أهمها عدم الخجل في السعي وراء الموهبة، ومواجهة كل التحديات من أجل تنميتها وتطويرها والوصول بها إلى العالم، ولفت رمزي إلى أهمية الطموح وعدم الاستسلام، والتواضع في الوقت نفسه.

 

 

«المسرح.. ابناً عن أب» إرث إبداعي يتواصل

غلبت الحميمية على ندوة "المسرح ابناً عن أب" التي جمعت أبناء ثلاثة من أبرز المسرحيين العرب الذين رحلوا في السنوات الأخيرة وهم عبد القادر علولة وممدوح عدوان وصالح سعد، ليقدم أبناؤهم أبعاداً أخرى في سيرة آبائهم الذين ارتبطوا مع المسرح بعلاقة حب.

الندوة التي أدارها الصحفي محمد ولد سالم، ناقشت عدة أسئلة أبرزها ما الذي تعلمه الأبناء من الآباء، وما إذا كان الفن يورث أم لا، وإلى أين وصل الآباء بأبنائهم، وما مصير إبداعاتهم الأدبية والمسرحية، وأين هي اليوم؟

تحدث زياد ابن ممدوح عدوان عن خروجه المبكر من بلده سوريا، ووجوده وتكوينه في لندن والذي أثر بالتالي على ثقافته، مؤكداً أن المنبع الأساسي لهذه الثقافة والفن يكمن في الصدق والتعبير العفوي والمباشر بعيداً عن الشكل النظري، وتحدث عن والده مشيراً إلى أنه كان فناناً وأديباً شاملاً، ينوع بين كتابة المسرحية والرواية والترجمة، يتبنى الرواية الجميلة ويترجمها.

وأشار إلى عدم تأثره بوالده أو بالمسرح السوري الذي انقلب إلى منبر، في حين أن دوره الحقيقي أهم من ذلك. وذكر أنه بعد وفاة والده، أسست والدته دار نشر أسمتها بدار ممدوح عدوان للنشر، أعادت من خلالها نشر أعماله وطباعتها.

وتطرقت مريم ابنة صالح سعد عن طفولتها ودراستها، مؤكدة أن والدها لم يكن يرغب في تعليمها، ومشيرة إلى أنه طلب منها أن تختار تخصصاً آخر غير المسرح لدراسته، كونه قادراً على تعليمها الفنون المسرحية من خلال خبرته، وأشارت إلى أنها لم تتعلم المسرح سوى من خلال والدها، فهو من علمها كيف تفهم الآخر من خلال نظرته، وأن تستمع إليه، كما علمها البحث للتوصل إلى الحقيقة، والصدق من النفس ومع الآخرين.

مهرج

وذكرت مريم أنها عملت مع والدها في المسرح منذ طفولتها وهي بعمر التاسعة، وتعلمت منه سرعة البديهة، وكيف يجب أن تكون مهرجاً يحافظ على هويته ويتمكن من إضحاك الجمهور وإبكائه في نفس الوقت.

ملكية جماعية

وذكرت رحاب ابنة عبدالقادر علولة أنها لم تدرس المسرح، بل تخصصت في الترجمة، ومن خلال الترجمة عادت للمسرح بكل حب وشغف، مشيرة إلى أنها تعلمت من والدها أشياء كثيرة، وأن الكثيرين بإمكانهم التحدث عنه كما تتحدث هي عنه، فقد كان أباً للكثيرين من المسرحيين والمبدعين، وتعلم الكثيرون منه أشياء كثيرة، ليكون بذلك ملكية جماعية وليس خاصة.

وتحدثت عن مسرحه مشيرة إلى أن البحث كان هو الأساس لديه. وعن أعماله الأدبية، أكدت أن نصوصه المسرحية نشرت في عام 2010، وتم الانطلاق من النسخ الأصلية، مؤكدة أن هذه التجربة كانت مغامرة لأن علولة كان يكتب باللهجة الجزائرية، ولكنهم استطاعوا توصيلها بشكل مفهوم وواضح.

مداخلات كثيرة أعقبت الندوة، أشاد من خلالها الحضور بالدور الكبير للمسرحيين الراحلين،مؤكدين على أن تميزهم يُحمل أبناءهم مسؤولية كبيرة للحفاظ على إرث ثقافي وفكري وفني عريق.

 

صالح كرامة يجمع بين قضايا الفرد والشأن العام

استطاع المؤلف والمخرج الإماراتي صالح كرامة العامري ان يجمع بكفاءة واقتدار بين الكتابة المسرحية في قضايا الفرد الخاصة وفي قضايا الشأن العام. وكما نجح في تجسيد القضايا الإنسانية والفلسفية ذات البعد الشخصي، فقد نجح أيضاً في تناول القضايا العامة ومواكبتها وخاصة الساخن منها كالأحداث الكبرى التي تدور حاليا في بعض دول المنطقة العربية.

وتعود بدايات هذا الاهتمام بالقضايا العربية العامة الى مسرحية "سنة أولى" ومسرحية "واسيني" اللتين قدمتا على خشبة المسرح الإماراتي، ثم برز هذا الاهتمام بوضوح في المسرحية الجديدة "سيادة المخلص" التي كتبها المخرج العامري ضمن سلسلة ثلاثية يسبر فيها غور الثورات العربية وسيكولوجية الشارع العربي الثائر.

وحققت هذه المسرحية نجاحاً منقطع النظير، وحصلت على جائزة التأليف المسرحي لهذا العام، وفازت بالمركز الرابع في مسابقة التأليف المسرحي التي أقامتها دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة على هامش مهرجان أيام الشارقة المسرحي. ويعلق المؤلف والمخرج العامري في حديثه مع وكالة أنباء الإمارات على نجاح المسرحية، مؤكدا أنه يشعر بالغبطة في أن نصوصه المسرحية قد وجدت لها صدى داخل الوطن العربي على امتداده.

ولفت الى ان المسرحية تحمل فلسفة الشارع والناس المهمشين، مؤكدا أن ذلك بحد ذاته من أصعب الفنون كون المؤلف يقدم على ما يمليه عليه الواقع.

ويكشف الكاتب في حديثه عن أن فرقة السامر بمصر بصدد تقديم المسرحية في شهر أغسطس القادم، مضيفا أنها على طاولة القراءة الآن ضمن النصوص التي تدرسها الفرق العربية.

فعاليات اليوم

10:30 صباحاً - 2:00 ظهراً: المسرح أبو السينما

+ برنامج أوائل المسرح

7:00 مساءً: مسرحية "مكبث؟"

9:00 مساءً: مسرحية "لو باقي ليلة"

10:30 مساءً - 12:00: تقاسيم مسرحية في ذكرى شاكر السياب