افتتح معالي عبد الرحمن العويس وزير الصحة، رئيس مجلس إدارة هيئة دبي للثقافة والفنون" دبي للثقافة" معرض الفنان عبد الرحيم سالم، الذي نظمته ندوة الثقافة والعلوم مساء أول من أمس بمقرها في الممزر بدبي. ويستمر المعرض حتى الأربعاء المقبل، وجال معالي العويس في أجنحة المعرض التي توزعت على ثلاث ردهات، يرافقه سلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة الندوة، وبلال البدور نائب رئيس مجلس الادارة والوكيل المساعد لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وأعضاء مجلس الادارة، والأديب عبد الغفار حسين، والدكتور سليمان الجاسم، والدكتور عبد الخالق عبدالله، والدكتورة حصة لوتاه، وسعيد النابودة المدير العام بالانابة، والفنانة فاطمة لوتاه، ومجموعة كبيرة من المهتمين بالفنون التشكيلية.
مقاربات جمالية
وفي حديث خاص لـ "البيان "، أكد العويس "أن أعمال عبد الرحيم مريحة للنظر والعقل، وتتميز ببساطة في الألوان، وتسر القلب وتبعث البهجة في النفس، ما يتيح لك فرصة للتفكير والتأمل بمقاربات جمالية غير معهودة لديك، موضحا أنه فنان من نوع خاص وفنان أصيل وأحد الرواد المجددين في الفن التشكيلي الإماراتي، وأضاف: ربما تكون شهادتي به مجروحة، فهو صديقي منذ زمن بعيد، والباحث بالجماليات اللونية والفنية ما يزيد عن عشرين عاماً، وصانع شخصية "مهيرة"، وفي كل مشاركة له يفاجئنا بكل ماهو جديد ومبهر.
الألوان والظلال والضوء
يضم المعرض نحو سبعين لوحة وتمثل ثلاث مراحل تجريبية تعبر عن مسيرة الفنان وتتميز بالتجريب، ومناخات حديثة تميزه عن سواه في فضاءات التوليفة البصرية لجهة استخدام الألوان والظلال والضوء والخطوط في التشكيل الفني البديع باللوحة، ويضم القسم الأول : خمس لوحات منها لوحتان تحت عنوان "نيران صديقة " و" تساقط الأوراق"، و"بقايا ألوان" هي أحدث إبداعات الفنان، فهو يتلاعب بقدرة كبيرة بتكوين اللوحة من خلال التدرج بالألوان بين الغامق والفاتح، وما بينهما، حيث الضوء والظلال ولكن مع الاحتفاظ بالحركة، وكثيراً ما نرى اللوحة تستدرج العقل إلى مساءلة الذات والواقع.
نيران صديقة
ويذهب عبد الرحيم سالم بلوحاته الجديدة بالتجريد إلى مدى مليء بالدهشة، ويحيل المتلقي فيها إلى تداعيات غير متوقعة، ويلتبس فيها الاحساس والشعور بالفرح من خلال الألوان، وقسوة الواقع بكل صراعاته وتناقضاته المثقلة بالآلام، التي تنطوي عليها لوحة "نيران صديقة1" التي تتكون من ظلال ربما هي ظلال بشر أو ظلال أماكن وأما "نيران صديقة2 "، فالأمر فيها يبدو أكثر وضوحاً حيث التدرج بين العتمة والضوء فهي بمثابة تعبير موجع عن الجراح والدمار في سوريا من كل جهاتها.
والفائض من الألوان فهو يعبر عن فائض من الغضب والتعب والألم ، أما لعبة عبد الرحيم سالم الفلسفية في محاكاة العقل، ومساءلاته التي لا تنتهي عن الوجود فهي واضحة في لوحته " تساقط الأوراق"، وهي مساءلة تستفز العقل للتفكير بالعاصفة التي تقدمها الألوان بصخب كبير، أما الأبيض فيبدأ فيها الفنان حكاية جديدة تعيد المتلقي إلى واحة الفرح مع قليل من الأسود والأزرق لتهدئة الألوان الفائضة، فتخرج إلى الوجود لوحة "بقايا ألوان".
مهيرة
في القسم الثاني من المعرض تتنوع اللوحات فتتميز بوجود "بورتريهات" لوجوه جذبت ريشة الفنان فكشفت الملامح عن "مهيرة" معشوقة الفنان، التي نسجها من الأسطورة والخيال الإبداعي وجعلها في خيال كل متلق بالصورة التي يتمناها ويتخيلها، وعن القسم الثالث فتبرز فيه محاكات للمرأة باشكال مختلفة، وتعبر عنه الوجوه المسكونة بالخوف والقلق، والحالة التي وصلت إليها المرأة المعاصرة باعتبار المرأة عبر الزمان مهد الجمال، وأكدت الفنانة فاطمة لوتاه أن أعمال عبد الرحيم سالم تتميز بالتجدد والحيوية وإحساس كبير باللون والحركة والجمال، ولا شك أن معرض عبد الرحيم سالم احتفالية لونية باذخة بجمالها وبهجتها، والتعريف بأسلوب الفنان وأساليبة التجريبية ومخزونه الجمالي والفني.
سيرة الفنان
ولد عبد الرحيم سالم في دبي عام 1955 وحصل على بكالوريوس فنون جميلة في القاهرة عام 1981، تخصص نحت وعضو جمعية الإمارات للفنون التشكيلية.
فاز بالجائزة الأولى في بينالي القاهرة عام 1992، وبالجائزة الأولى في بينالي الشارقة عام 1993، وبالجائزة الأولى في المعرض الدولي في دبي عام 1994، وبالدانة الذهبية في الكويت عام 1999. أقام عدة معارض شخصية في العديد من المدن وشارك في معارض فنية متعددة في الشارقة وأبوظبي ودبي والكويت والدوحة والقاهرة والهند وسوريا وفرنسا ومدريد وألمانيا.
