شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مساء أمس، بحضور سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد نائب حاكم الشارقة، حفل انطلاق فعاليات الدورة 24 لمهرجان أيام الشارقة المسرحية التي تستمر حتى 25 مارس الجاري وتعرض فيه 13 مسرحية تتنافس ثمان منها على الجائزة ويرافقها ملتقى فكري ومعرض للكتاب المسرحي وغيرها من الفعاليات التي تتوزعها إمارة الشارقة ومدنها.
حضر حفل الافتتاح الشيخ عبد الله بن محمد آل ثاني المستشار بمكتب سمو الحاكم، والشيخ عصام بن صقر القاسمي المستشار بمكتب سمو الحاكم، والشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مؤسسة الشارقة للإعلام، والشيخ خالد بن عصام القاسمي رئيس دائرة الطيران المدني، والشيخ سالم بن عبد الرحمن القاسمي رئيس مكتب سمو الحاكم.
كما حضر أيضاً عبد الرحمن سالم الهاجري رئيس المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، وعبد الرحمن بن علي الجروان المستشار بالديوان الأميري، وراشد أحمد بن الشيخ رئيس الديوان الأميري، وأحمد محمد المدفع رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة، واللواء حميد محمد الهديدي قائد عام شرطة الشارقة، وعبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام، وعدد من أعضاء المجلسين التنفيذي والاستشاري لإمارة الشارقة، ومحمد ذياب الموسى المستشار بالديوان الأميري، والدكتور عمرو عبد الحميد مستشار صاحب السمو حاكم الشارقة لشؤون التعليم العالي، وأحمد بو رحيمة مدير إدارة المسرح بدائرة الثقافة والإعلام وجمع من الفنانين المسرحيين المحليين والخليجيين والعرب والنقاد وممثلي وسائل الإعلام المختلفة المحلية والدولية.
موقع متميز
وقد ألقى رئيس دائرة الثقافة والإعلام، كلمة اللجنة العليا المنظمة للمهرجان قال فيها: مرحبا بكم في أيام الشارقة المسرحية التي انطلقت أولى دوراتها في العام 1984 وغدت أيامنا الأجمل وأيام جميع الأشقاء العرب وكل أهل المسرح في العالم.
وأضاف العويس أن أيام الشارقة المسرحيّة تبوأت موقعاً متميزاً بين التظاهرات الثقافيّة العربيّة وظل لدعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة "حفظه الله ورعاه" الدور كله في أن تحظى بهذه المكانة المشرفة فلقد رعاها سموه، دورة إثر دورة، ووجه بالمحافظة عليها وتمكينها بكل ما من شأنه ان يطورها ويرتقى بها، إيماناً بالدور الكبير الذي يلعبه فن المسرح في النهوض بالمجتمعات.
وقد تفضل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي يرافقه عبد الله بن محمد العويس وأحمد بورحيمة بالصعود للمنصة لبدء مراسم تكريم كل من الفنان العراقي يوسف العاني، والفنانة الإماراتية عائشة عبد الرحمن، كما كرم المخرج التونسي جعفر القاسمي.
وتم خلال الحفل أيضا التعريف بأعضاء لجنة تحكيم الدورة وهم (جمال مطر رئيس اللجنة وعضوية كل من الدكتور موسى آرتي والدكتور سامي الجمعان وزيد خليل وجعفر القاسمي).
أفلام واحتفاء
وعرض خلال الافتتاح فيلم تسجيلي عن الدورة الماضية للأيام تعرف من خلاله الجمهور على أهم المحطات والأحداث والنتائج التي شهدتها تلك الدورة وأبرز الشخصيات التي حضرت وقائعها.
تلا ذلك عرض فيلمين يوثقان لمسيرة الفنانين المكرمين في هذه الدورة والمحتفى بهما وهم الفنان العراقي "يوسف العاني"، والفنانة الإماراتية "عائشة عبد الرحمن". حيث ستشهد أيام المهرجان تقديم قراءات مُعمّقة لتجارب المكرمين وتأثيراتهما في الحركة المسرحية محليا وعربيا.
عروض ومنافسات
الجدير بالذكر أن الدورة الحالية ستشهد منافسة على جوائزها بين 8 عروض مسرحية إماراتية، حيث اختارت لجنة المشاهدة كلاً من: "مسرحية الحصالة" لفرقة مسرح بني ياس، و"مسرحية القبض على طريد الحادي" لفرقة مسرح العين، و"مسرحية مكبث" لفرقة مسرح الشارقة الحديث، و"مسرحية لو باقي ليلة" لفرقة مسرح دبي الشعبي، و"مسرحية طقوس الأبيض" لفرقة مسرح الشارقة الوطني، و"مسرحية أوركسترا" لفرقة مسرح خورفكان، و"مسرحية الغافة" لفرقة مسرح الفجيرة، و"مسرحية سمرة وعسل" لفرقة مسرح دبا الحصن.
كما ويُعرض خارج المسابقة العرضان الإماراتيان: "صاحبك" لفرقة مسرح كلباء، و"خلخال" لفرقة مسرح رأس الخيمة، وعرض قصير بعنوان "الواشي"، بوصفه العرض الفائز بـ"جائزة أفضل عرض" في الدورة الثانية لـ"مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة"، الذي نظّمته "إدارة المسرح" بـ"دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة"، في سبتمبر الماضي، إضافة إلى العرض العراقي "تقاسيم في ذكرى السيّاب" للمخرج العراقي مهند هادي، بمناسبة مرور 50 سنة على رحيل الشاعر العراقي بدر شاكر السيّاب، وقد أنتج بتكليف من إدارة المسرح بالدائرة.
عائشة عبد الرحمن تعانق مسرحاً بادلها العطاء
لم يكن مهرجان أيام الشارقة المسرحية ليتجاهل فنانة بحجم عائشة عبدالرحمن، فنتاجها المسرحي الغزير وإبداعها اللامحدود، وعطاءاتها الكبيرة التي تشهد عليها الخشبة، رشحتها لتكون الشخصية المسرحية المحلية المكرمة في هذه الدورة.
هو تكريم جاء في وقته، ليعيد الروح للفنانة التي تمسكت بالمسرح وعانقته، فبادلها العطاء.
عائشة التي عاشت في حضن المسرح قرابة الثلاثين عاماً، ترى أن حاله محزن جداً اليوم في ظل عدم وعي الجيل الجديد بقيمته وأهمية دوره.
"البيان" هنأت عائشة عبدالرحمن بالتكريم، وكان لنا معها الحوار التالي.
ماذا يمثل لك هذا التكريم؟
مفاجأة جميلة جداً أبكتني من السعادة، لا سيما أن هذه الجائزة مهمة لأهمية المهرجان، وقد مرت أمام عيني سلسلة الأعمال المسرحية التي قدمتها، وسمعت في أذني صوت تصفيق حار أسعدني، وهذه الجائزة تتويج حقيقي لما يقارب الثلاثين عاماً من الجهود المتواصلة.
هل كنت تنتظرين هذه الجائزة؟
بصراحة نعم، لأني قدمت روحي للمسرح، وكنت أتشوق لسماع كلمة "شكراً" بعد أن شعرت بالإرهاق بعض الشيء، وقد فاق التقدير توقعاتي، ومنحني الطاقة لتقديم المزيد والمزيد للمسرح.
هل أنت مع "الاعتزال على القمة"؟
لا، فالفنان الحقيقي لا يتوقف عن العطاء، وبالنسبة لي، فهذا التكريم كان نتيجة سنوات من العمل والتفكير والتجارب، والرغبة في التميز والإبداع، وسأسعى للحفاظ على هذا المستوى إن لم أقدم الأفضل والأقوى.
بلا مونتاج
بين المسرح والدراما، أين وجدت نفسك أكثر؟
في المسرح طبعاً، لأني أحب الصدق مع جمهوري، والمسرح هو ما يوفر لي ذلك، فهو الإبداع الحقيقي الذي لا زيف فيه، يعتمد على التواصل المباشر ولغة الجسد وعضلات الوجه بلا مونتاج أو إعادة تصوير.
ما تقييمك لحال المسرح اليوم؟
محزن جداً، فللأسف، الجيل الحالي لا يعي أهمية المسرح وقيمته كالجيل السابق، ومع تطور التكنولوجيا والتغيرات الكثيرة والمتلاحقة، انصرف الكثيرون عن المسرح وأعطوه ظهورهم، فلم يعد هناك الكثيرون ممن يحملون هم المسرح، ويؤمنون بقوة صوته وقدرته على تجسيد الواقع، وتوصيل الأحاسيس بلا وسيط.
أحاسيس العمالقة
تشاركين في "الأيام" بمسرحية "لو باقي ليلة" تأليف مرعي الحليان وإخراج أحمد الأنصاري، ما الذي تطرحونه فيها؟
"لو باقي ليلة" كتلة أحاسيس تجمع عمالقة المسرح كالحليان والأنصاري والفنان عبدالله صالح والملحن الموسيقي محمد مال الله، وهو عرض مليء بالمشاعر الجياشة، نعرض من خلاله قصة امرأة مطلقة عانت كثيراً مع زوجها، لتفاجأ في إحدى الليالي الماطرة بشخص يطرق بابها مذعوراً ليحتمي من البرق والرعد، فتعيش معه لحظات ممزوجة بصراع داخلي رهيب، ما بين الرفض لوجوده كونها ملتزمة جداً، وبين الذكريات الأليمة التي عاشتها، وزادت حاجتها لمن يقف إلى جانبها.
تدخل هذه المسرحية ضمن المسابقة الرسمية مع سبع مسرحيات أخرى، ما الذي يجعلها تستحق الفوز؟
الإحساس الكبير من قبل المؤلف والمخرج والممثلين، ورغبتهم الحقيقية في تقديم عرض استثنائي متفجر بالأحاسيس، وأداء عالٍ ومتميز بكل ما فيه.
«ريتشارد الثالث» .. رؤية عربية لنص شكسبيري
بعد تتويج المسرحية التونسية "ريتشارد الثالث" بجائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي في دورة مهرجان المسرح العربي الأخيرة التي استضافتها الشارقة في يناير الماضي، عادت المسرحية المقتبسة عن نص لشكسبير، للمؤلف محفوظ غزال والمخرج الكوميدي جعفر القاسمي، لتفتتح فعاليات دورة أيام الشارقة المسرحية الحالية، حيث تدور قصة المسرحية حول أب ديكتاتور توفي وترك عائلته تحاول التخلص من آثار قمعه على أجسادهم وعقولهم، فيما تحاول الأم لم شتات العائلة التي فرقها تسلط الأب وظلمه.
وخلال الأحداث نتابع الصبحي الابن الأكبر الذي جسد دور ريتشارد الثالث (الممثل صبحي عمر) فهو شاعر مغرم بالكتابة، يكتب قصيدة عنوانها "لكي لا يولد ريتشارد جديد" فيتعرض بسببها لمشكلات كثيرة تدخله السجن. كما يشارك في العمل ربيع إبراهيم،وسماح التوكابري،وخالد الفرجاني،و عاصم بالتوهامي،ومنال الفرشيشي،وفاطمة الفالحي.
كتاب لحاكم الشارقة
شهدت الدورة 24 من أيام الشارقة المسرحية تدشين إصدار جديد من مؤلفات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة يحمل عنوان "أيام الشارقة المسرحية 1984 2013"، مؤكدا سموه من خلال هذا الإصدار الذي يروي مسيرة الأيام طوال 23 دورة ماضية - وكما جاء في إحدى كلماته - أن للمسرح دوراً مهماً في خدمة قضايا المجتمع، ويجب الاهتمام بالمسرح الجاد الذي يشكل دفعا قوميا، وينبه إلى المخاطر التي تحيق بالأمة.
فعاليات اليوم
10:30صباحاً - 2:00 ظهراً :
الملتقى الفكري "المسرح العربي والعالم"
5:00- 7:00 مساءً :
جائزة الشارقة للإبداع المسرحي العربي "الفنان العراقي يوسف العاني"
7:00 مساءً :
مسرحية "صاحبك" في معهد الشارقة للفنون المسرحية قاعة 2
9:00 مساءً:
مسرحية "خلخال" في معهد الشارقة للفنون المسرحية قاعة 1
مواءمة مع احتفالية الشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية
جاءت الأجواء الاحتفالية التي تشهدها الشارقة بمناسبة اختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية متوائمة مع برنامج المهرجان لهذا العام، فإلى جانب الملتقى الفكري الذي يعقد بعنوان "المسرح العربي.. والعالم"، هناك العديد من الأنشطة التي تحتفي بالمسرح والمسرحيين، منها "ملتقى الشارقة لأوائل المسرح العربي" الذي ينظم للمرة الثالثة على التوالي، وهو برنامج احتفائي يستضيف الطلاب المتميزين من خريجي معاهد وكليات المسرح، ويقدم لهم برنامجاً تدريبياً ونقاشياً متنوعاً.
ويشارك في الملتقى 4 فنانين مسرحيين هم أحمد الجسمي، والمصري هاني رمزي، والتونسي توفيق الجبالي، والسوداني عادل حربي، كما سيتم تنظيم حلقة نقاشية بعنوان (المسارح العربية الآن.. 10/10)، يتحدث فيها 10 مسرحيين حول أوضاع المسارح في بلدانهم، وحلقة أخرى عن "المسرح العربي.. هل من جديد؟"، يشارك فيها جواد سنني، ووليد دغسني، ووليد الألفي، فيما يتحدث في ندوة "المسرح.. أبو السينما" كل من السينمائي ناصر اليعقوبي، والسوري ناصر ونوس. وتستعرض 4 صحافيات في ندوة "نون.. في النقد المسرحي"، الصعوبات التي تواجه المرأة حين تتصدى للكتابة عن المسرح، ويتحدث في ندوة "دور الفرق المسرحية الوطنية" الدكتور سامي عبد الحميد، والدكتور عبد الإله عبد القادر.
الفصحى لغة مشتركة بين العروض
ساهمت الخبرة التي راكمتها أيام الشارقة المسرحية على مدار 23 عاماً في خلق قاعدة مسرحية قوية في الدولة، وتقاليد راسخة في العمل المسرحي الجاد الذي يرتقي بالمضامين الفكرية والصيغ الإخراجية للعروض، والتي تبرز هذا العام من خلال مجموعة العروض المشاركة فيها، والتي تتميز هذا العام باعتمادها العربية الفصحى كلغة حوار أساسية في العرض، وهو ما يعكس اجتهاد الفرق والمخرجين من أجل تقديم عروض بمستوى أيام الشارقة، كما تعكس ايضاً مدى التطور الذي حدث على مستوى النص المحلي، والسعي الجاد من الكتاب الإماراتيين لرفد الساحة المحلية بما تحتاجه من النصوص الجيدة التي تمتلك القدرة على تناول موضوعات فكرية وقضايا اجتماعية متعددة، وتقدم اجتهادات فنية متنوعة، ما يثري الحركة المسرحية الوطنية، ويفتح عيون المسرحيين الشباب على مختلف التجارب.
35 دقيقة
أكدت عائشة عبدالرحمن أنه رغم قصر مدة مسرحيتها "لو باقي ليلة" التي تصل إلى 35 دقيقة، إلا أنها مسرحية متفجرة بالمشاعر، مشيرة إلى أن العمل فيها مرهق إلى أقصى مدى، لما تحتاجه من التركيز والانفعالات، والمجهود النفسي والذهني الكبير.





