«ليلة دخلة شيماء».. قصص قصيرة منحازة للمهمشين

رغم غزارة الكتب والأعمال القصصية والروائية عن الاحتجاجات المصرية منذ 25 يناير 2011، فإنها في رأي كثيرين كتبت على عجل ودون مستوى حدث شعبي أثار إعجاب العالم، وأجبر الرئيس الأسبق حسني مبارك على التنحي.

وبعيداً عن رموز الثورة ومقولاتها الكبرى يحنو الكاتب المصري حمدي عبد الرحيم في مجموعته القصصية «ليلة دخلة شيماء» على مهمشين تتجاهلهم كاميرات الفضائيات، ولا يكون لهم نصيب في أي حصاد، لأنهم ينتمون إلى ما يطلق عليه علماء الاجتماع «أطفال الشوارع» الذين يعيشون على هامش المجتمع ولهم قوانينهم الخاصة.

أصابع اتهام

وأثيرت قضية أطفال الشوارع إعلامياً بعد اشتراك عدد كبير منهم في صفوف المتظاهرين في مواجهاتهم مع الشرطة في أحداث شارع محمد محمود ومجلس الوزراء بالقاهرة في نهاية 2011، إذ وجهت إليهم أصابع الاتهام بالإدانة، باعتبارهم مجرمين يمارسون عنفاً ضد المجتمع.

ولكن عبد الرحيم، الذي صدر له كتاب «فيصل.. تحرير» 2009، وهي يوميات تنتمي إلى علم الاجتماع ورواية «سأكون كما أريد» 2011- يقدم في مجموعته القصصية الجديدة نماذج إنسانية أبطالها من أطفال الشوارع الذين كان شاركوا في الاحتجاجات ثم أصبحوا ضحايا برصاصة قاتلة أو باتهام بالخروج على تقاليد المجتمع.

الحالمون بالعدالة

شيماء بطلة القصة التي أصبحت عنواناً للمجموعة تبلغ 21 عاماً، وليس لها عنوان للإقامة، وتعيش في حماية أطفال الشوارع الذين أصبحوا أهلها، وهي تجسد مجهولين حالمين بالعدل والحرية، فإذا بها تقع في قبضة السلطة التي تتهمها بالدعارة في خيمة بميدان التحرير.

والقصة التي تروى بضمير المخاطب على لسان شيماء، موجهة إلى محقق لا يوجه أسئلة ولا يعقب على اعتراف.

وتروى شيماء تفاصيل حياتها بصراحة جارحة للقارئ الذي لا يحيط علماً بعالم أطفال الشوارع في ميدان التحرير.

 

أعماق اللحظة

 

تقع «ليلة دخلة شيماء» في 156 صفحة متوسطة القطع، أصدرتها دار أوراق للنشر والتوزيع في القاهرة، بغلاف صممه الفنان عبد العزيز السماحي.

 ويصف الكاتب المصري البارز علاء الديب «ليلة دخلة شيماء»، بأنها إضافة للقصة المصرية المعاصرة.. فنية وشجاعة ومتنوعة، لا تسعى إلى تحقيق نجاح سهل، ولكنها تضرب فى أعماق اللحظة الحالية المرتبكة سياسياً واجتماعياً وإنسانياً، وتتجول في حرية واقتدار في أرجاء النفس المصرية المأزومة حضارياً وفكرياً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات