قصة مثيرة للإعجاب، ملهمة بحجم السماء، هي قصة «من الفقر إلى الغنى» التي رواها رجل الأعمال المعروف محمد الفهيم صباح أمس في مهرجان طيران الإمارات للآداب، فبدأ من رحلة الكفاح الطويل التي رافقت أبوظبي حتى أصبحت على ما هي عليه اليوم، من خلال كونه شاهداً على العقود الماضية، راصداً من خلال حديثه التحديات التي بدأت بالبؤس والجوع ومشقة الحياة.
وعرج على التحول الذي صنعه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان بحكمته وذكائه وعطاءاته، وصافح في رحلته يد الاتحاد، ليصفق في النهاية لأبوظبي التي تعد اليوم واحدة من أهم العواصم العربية، مؤكداً أن زايد أبهر العالم وألهم الجميع.
الجلسة التي أدارتها جوليا ويللا أبهرت الحضور، ومنحها الفهيم بأسلوبه المميز في الطرح روحاً مختلفة، وذكر أنه محظوظ جداً كونه عاش قبل التطور، ليكون شاهداً على الحياة في زمن الجمال والخيام، مؤكداً انه لم يرتد المدرسة في السنوات الاثنتى عشرة الأولى من عمره لعدم وجود المدارس ذلك الوقت، وعدم توفر المياه العذبة والطرقات الممهدة والكهرباء، كما لم يكن يرتدي هو وأبناء جيله الأحذية، في إشارة للتغير الكبير الذي حصل في أبوظبي بعد ذلك.
حكمة زايد
وعبر عن سعادته لمعايشته للشيخ زايد بن سلطان الذي كان صديقاً مقرباً من والده، واستعرض صوراً لأبوظبي قبل التطور وظهور البترول، وما طرأ عليها من نهضة بفضل حكمة زايد صاحب فكرة الاتحاد، الذي سعى جاهداً مع المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، لتحويل الحلم إلى واقع.
كما استعرض صور بعض الأطفال الذين لم يكونوا يرتدون الأحذية أيضاً، لكنهم بعزمهم وحكمة قياداتهم، أصبحوا اليوم من أهم الشخصيات القيادية ما بين سفراء ورجال أعمال.
ولم يكن الفهيم ينتقل في حديثه من مرحلة إلى أخرى، إلا ويرافقه فيها زايد الذي كانت أياديه البيضاء واضحة في كل مرحلة، فقد أكد الفهيم أن زايد أبهر العالم وألهم الجميع، فقد غَيَّر حياة الناس من الفقر إلى الغنى، وكان عادلاً منصفاً حكيماً يحترم بلاده وشعبه، ويعمل على مدار الساعة ليرتقي ببلده، كما كان لا يكف عن التفكير بالمستقبل، ما جعله يفكر بالخدمات والطرقات، الأمر الذي يمكن من خلاله النظر إلى أبوظبي اليوم، والتي تعد نموذجاً واضحاً للنجاح.
وأشار الفهيم إلى أن عطاء زايد بلا حدود، فهو الذي كان يوزع ما بيده على شعبه، ويبني المنازل ويقدمها للمواطنين، ويمنح الأراضي لبناء المشروعات التجارية والصناعية، كما أنه كان لا ينظر لنهضة أبوظبي فقط، بل لتطوير كل الإمارات، ولذا عمل على توحيد الإمارات تحت علم واحد يجمعها.
إلهام كبير
شهد الجلسة حضور كبير وخصوصاً من الزوار الأجانب، الذين أكدوا في كل مداخلة أن قصة أبوظبي ملهمة جداً، وتساءلوا عن الصور التي لا تزال تتبادر إلى ذهن الفهيم من الزمن الماضي، وهنا أشار إلى أن صورة الطائرة المحلقة فوق سماء أبوظبي دون أن تحط على أرضها، كانت الأكثر تأثيراً فيه، معبراً عن رغبته الشديدة في ذلك الوقت في أن تصبح أبوظبي مقصداً للطائرات، وهو ما تحقق بعد ذلك بفضل الطموح والعمل الجاد.
وأكد أن قناعة الجميع بما يفعله زايد، جعلتهم يقفون وراءه، ويدعمونه في كل خطواته وخصوصاً فيما يتعلق بالاتحاد، الذي واجه صعوبات كثيرة، بسبب عدم تقبل الحكام ذلك الوقت فكرة الاتحاد، إذ كان بعضهم يعتقد بأنه يستطيع السير لوحده وتحقيق النجاح، ولكن جهود المغفور لهما زايد بن سلطان وراشد بن سعيد وإصرارهما، جعلهما يعقدان اجتماعات ومفاوضات كثيرة، أثمرت عن تحقيق الاتحاد وتحويله إلى واقع.
توثيق
وجّه محمد الفهيم رسالة للجيل الجديد، مؤكداً بأنهم كانوا الهدف وراء كتابته لكتاب «قصة أبوظبي»، إذ رغب في أن يوثق تاريخ أبوظبي ما بين عامي 1950- 1970، وخصوصاً في ظل عدم وجود مؤرخين، ليتعرف الأبناء على جهود الآباء والأجداد.
كما لم يغفل الفهيم الحديث عن دور النساء في النهضة بالدولة، إذ كن يتقاسمن الأدوار مع الرجال، ويقمن بالكثير من المهام كالاهتمام بالمنزل وبيع الأسماك والاتجاه للزراعة، رغم سفر الأزواج للعمل.
