لم تكن جلسة «السيرة الذاتية: خلف أحمد الحبتور»، التي عُقدت صباح أمس عادية، فقد شهدت حضوراً كثيفاً بحيث امتلأت المقاعد على آخرها، ربما شغفاً للتعرف على قصة نجاح متميزة، أو رغبة في لقاء شخصية كانت شاهدة على سيرة نهوض دبي، ورافقت خطاها وقع النمو والتطور في الإمارة، أو فضولاً لسماع قصص الإخفاقات، التي اعترضت طريقها في البدايات فكانت محفزاً لسلسلة النجاحات المتتالية.
حوار مميز أداره توني موليكن، بدأه بسباقات الجمال التي كان يفوز فيها الحبتور الذي استعاد ذكرى تلك الأيام، مشيداً بطعم «اللقمة» التي كان يتقاسمها مع والده، ومشيراً إلى أنه كان يجب عليه اتخاذ القرار ما بين الرضا بالحياة البسيطة، أو النمو ودعم حركة التطور مع بلده، فاختار الخيار الثاني كون مسؤولية الارتقاء بالبلد مشتركة.
فشل ونجاح
وتحدث الحبتور عن الفشل الذي رافقه في خطواته المتتابعة، بدءاً من العمل في شركة أميركية، ثم الانتقال إلى التجارة في الصابون والمجوهرات وغيرها، والتي لم تحقق له النجاحات التي كان يتوقعها، ووصولاً إلى شركات البناء والعمل في مجال الفنادق، والرغبة في تحقيق إنجازات متتابعة رغم كل الصعوبات، وانتهاءً بالمشروع الحالي الذي يعمل عليه وهو بناء مدينة داخل مدينة في منطقة مارينا، إذ أكد الحبتور أن هذا المشروع الضخم تمت دراسته بشكل جيد، ويضم ثلاثة فنادق ومسرحا كبيرا وتتوفر فيه متطلبات الحياة العصرية، وسيكون مقصداً مهماً للناس.
وذكر الحبتور أن دولة الإمارات تعد نموذجاً مثالياً للدولة الديمقراطية، يتواصل فيها الناس مع حكامهم بطريقة مباشرة بلا قيود، لتكون بذلك عائلة كبيرة واحدة.
سياسة وسياسيون
ولم يكن ممكناً أن تنتهي الجلسة دون أن يعرج الحبتور على السياسة، ويبدي رأيه في أحداث الربيع العربي وتأثيره على البلدان العربية، إذ تحدث عن مصر التي تعيد بناء نفسها من جديد، ولبنان الذي يعاني من صعوبة الموقف السياسي، وسوريا التي تحتاج إلى الدعم العربي الكبير، مشيراً إلى أن الخطر في سوريا يهدد العالم العربي بأكمله.
كما تحدث الحبتور عن علاقته بالسياسيين، مشيداً بالرئيس الفلسطيني الأسبق ياسر عرفات الذي اعتبره أفضل من قابلهم، ووصفه بالذكاء الشديد، مؤكداً بأنه قوي الشكيمة لا يستسلم أبداً، وأشاد بالملكة إليزابيث التي تربطه بها علاقة طيبة، لافتاً إلى أنها شخصية رائعة ويسعده التواصل والتحدث معها فيما يتعلق بالرياضة.
طقوس يومية
كما تحدث عن الجهود التي يقوم بها مع الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر في سبيل الوصول لصيغة يتفق عليها الفلسطينيون والإسرائيليون، بهدف إيجاد فرص عمل للفلسطينيين في مجالات الزراعة والصناعات الصغيرة، مشيداً بجهود كارتر في هذا الجانب.
كما تطرق الحبتور للحديث عن شغفه برياضة التنس، مؤكداً ممارسته لها كأحد الطقوس اليومية التي اعتاد عليها، وحرصه على النوم والاستيقاظ مبكراً لمباشرة أعماله والتزاماته، وقضاء الوقت مع أفراد أسرته.
جائزة الحبتور للإنجاز
بعد انتهاء سرد السيرة الذاتية للحبتور، أعلنت إيزابيل أبو الهول مديرة مهرجان طيران الإمارات للآداب، عن إطلاق جائزة خلف أحمد الحبتور للإنجاز، وهي جائزة سنوية لتكريم أصحاب الإسهامات المتميزة في مجال الحياة الثقافية والأدبية، واختارت الجائزة الدكتورة رفيعة غباش، أستاذة علم النفس للفوز بها، بسبب عملها ومثابرتها، وجهودها في تأسيس متحف المرأة.
وأثنت غباش على هذا التكريم، مؤكدة أنه من المهم جداً تسجيل التاريخ قبل أن يختفي، ما ألهمها تأسيس متحف المرأة، كما أشادت بالجلسة التي عرفت الجمهور بشخصية مهمة كخلف الحبتور، وعبرت عن امتنانها لاختيارها كعضوة مجلس الأمناء لمؤسسة الحبتور الخيرية.

