لم تكتفِ مناظرة وطني التي ناقشت "قيم العائلة- هل مازالت العائلة مترابطة؟" بساعة نقاش واحدة، فقط طالب الحضور بوقت إضافي، يستطيع احتواء أسئلتهم المتتابعة واحداً تلو الآخر.
المناظرة التي عقدت صباح أمس برعاية مؤسسة وطني، وتحدث فيها كل من الدكتورة أمل بلهول، الاختصاصية النفسية والمستشارة المجتمعية في مؤسسة "وطني"، وهالة كاظم المستشارة الاجتماعية، والدكتورة منى البحر أستاذة علم الاجتماع بجامعة الإمارات وعضو المجلس الوطني، والدكتورة ريما الصبان أستاذة علم الاجتماع بجامعة زايد، وأدارها ياسر سليمان أستاذ الدراسات العربية الحديثة بجامعة كامبريدج، طرحت عدة موضوعات، تلامس الأسرة العربية بشكل عام والمجتمع الإماراتي بشكل خاص، وشهدت وجهات نظر متباينة، وتنوع في الآراء والأفكار.
بدأت الدكتورة أمل بلهول حديثها برفضها إعطاء رأيها الشخصي، مشيرة إلى أن الجهة الإحصائية في مؤسسة وطني هي صاحبة الكلمة في هذا المجال، وذكرت بأن دولة الإمارات متعددة الثقافات، لافتة إلى أن هناك قيماً أسرية متطورة في كل الأسر، وأن التعامل مع القيم المجتمعية والشخصية يجب أن يكون على أساس انها قيم متطورة وليست متغيرة.
واستعانت بلهول بالمسح الذي أجري على فئة الشباب ما بين 18- 35 سنة، والتي تمتلك قيماً عالية فيما يتعلق باحترام الكبير، على عكس نتيجة المسح التي أجريت على فئة الناشئة ما بين 12- 18 سنة، وتشير إلى ضعف قيم احترام الوالدين لدى هذه الفئة، وأكدت أن هذا الانعكاس من الموجب إلى السالب يعطي مؤشرات على أهمية دور المؤسسات التعليمية والمجتمعية.
وذكرت بلهول أن لكل والدين نمطا معينا في التربية والتنشئة، وأن الإسلام معتقد داخلي يبدأ فكراً وينعكس سلوكاً، وأن مؤسسة وطني بدأت مع الأسرة من خلال تدريب الموظفين على التركيز على أساليبهم في تربية أبنائهم، ما يؤسس أو يدمر جيلاً بأكمله.
التغيير الإيجابي
وبدأت هالة كاظم حديثها بالتأكيد على أنها مع التغيير الإيجابي دائماً، كونه جزءا من حياة الإنسان، مشيرة إلى ان نمط الحياة اختلف عن السابق، وأن دور المرأة اليوم مغاير لدورها في السابق، مشيدة بالقيادة الحكيمة التي تدعمها.
ورفضت كاظم مقولة "وراء كل رجل عظيم امرأة"، فالمرأة ليس وراء الرجل بل معه، وخطواتهما متوازية وأهميتهما متساوية في بناء الأسرة والمجتمع. وذكرت ان العائلة يجب أن تتكيف مع الحياة العصرية والتقنيات الحديثة، رافضة فرض الآراء على الأبناء ومشيدة بدور الحوار. وذكرت كاظم ان دولة الإمارات تضم 206 جنسيات، مشيرة إلى ان مجتمع الإمارات يمثل الأقلية، لكن وصوله للعالمية وإنجازاته الكبيرة تجعله لا يركز على عدد أفراده بقدر تركيزه على طاقاته وقدراته.
الأسرة النووية
وتحدثت منى البحر عن القيم المجتمعية، مشيرة إلى انها متغيرة ولكن تغيرها لا يواكب سرعة تغير الأمور المادية، فالأخيرة تحصل بشكل سريع وتقادم رهيب على المستوى التقني والمادي، أما القيم المجتمعية فلا تتغير بسهولة.
وأشارت البحر إلى أن تركيبة الأسرة تغيرت اليوم، فبعد أن كانت ممتدة، أصبحت نووية، لكنها تختلف عن الأسرة في الغرب في أنها لا تزال مرتبطة بالأسرة الممتدة فيما يتعلق بالجانب العلائقي، وتعود في قراراتها للجذور وللامتداد الأسري المعهود.
وذكرت البحر أن التحديات التي تواجهها الأسر اليوم كبيرة، مؤكدة ان التربية والقناعات في السابق كانت يقينية، على عكس اليوم الذي يحتاج فيه الآباء والأمهات إلى مهارات كثيرة للتعامل مع الأبناء.
تحديات
وشبهت الدكتورة ريما الصبان الأسرة بالشجرة التي تنمو وتكبر وتتساقط أوراقها لتنمو من جديد، وتتغير من وقت لآخر، إلا أن هناك جذورا راسخة بالأرض، مشيرة إلى أننا في مجتمعاتنا نحتاج إلى منظومة قوية من عادات وتقاليد تؤكد على ترابطنا وتلاحمنا في المجتمع الذي نعيش فيه.
وأشارت إلى ان الإمارات من اسرع الدول اليوم فيما يتعلق بالتغيير والتحولات، فالإمارات مجتمع قديم ومتجذر، إلا ان تضاؤل نسبة المواطنين يخلق تحديات كبيرة، وهنا يبرز دورة الأسرة الحاضن الأساسي للمجتمع، بالإضافة إلى دور الدولة والسياسات التي تضعها.
وأشارت إلى إحدى الدراسات التي أظهرت أن 63% من الأسر أكدوا عدم قدرتهم على العيش مستقبلاً بلا خدم، وهذا مؤشر على التغيرات الكبيرة التي يتعرض لها المجتمع.
تخللت المناظرة أسئلة كثيرة حول كيفية التكيف مع التغيرات الحاصلة في المجتمع، ومواكبتها دون أن يؤثر ذلك سلباً على الأسرة، وتميز الحضور بالتنوع ما بين طلاب وطالبات الجامعات والمدارس، وإعلاميين وأساتذة جامعات.
معلق رياضي يتحدث عن إيان فليمينع والكريكيت
إحدى الصدف، التي يحفل المهرجان بالكثير منها، المنحى الذي اتخذه اللقاء مع الكاتب والمعلق الرياضي المختص بلعبة الكريكيت، هنري بلوفيلد (1939)، الذي أخذنا عبر ذكريات الماضي إلى الروائي، والجاسوس البريطاني، إيان فليمينغ (1908- 1964)، مبتكر شخصية "جيمس بوند".
كانت البداية مع المعلومة، التي تشير إلى صداقة ربطت بين والده توماس روبرت كالثروب بلوفيلد (1903- 1986)، وفليمينغ، ليحدثنا هنري عن قصة طريفة، أخبره بها فليمينغ، بعد إصدار روايته "الرعد" 1961. قال هنري بعد لحظة شرود، "تعرفت إلى فليمينغ، وأنا في العشرين من عمري في النادي، الذي كان يرتاده والدي، وأحب القصص الطريفة، التي كنت ألقيها".
العين الذهبية
وأضاف، "حينما تزوجت سافرت مع عروسي إلى جامايكا، لقضاء شهر العسل، اتصلت بفليمينغ، الذي كان لديه بيتاً يدعى "العين الذهبية"، فدعاني لتناول وجبة الغذاء. وخلال لقائنا أخبرني بقصة لن أنساها، حيث قال لي فليمينغ، قبل إرسال قصتي الأخيرة للنشر كنت أبحث عن اسم يتلاءم وشخصية البطل المغرق في الشر، أمضيت الليل وحتى الصباح بحثاً عن اسم مناسب، وقلبت الدليل والمجلات من دون فائدة، حينها قررت التوجه إلى النادي، ولحظة دخولي أمسكت بقائمة أسماء أعضاء النادي حتى وصلت إلى اسم والدك، وهنا وجدت ضالتي ليصبح اسم الشرير "إرنست ستافرو بلوفيلد".
نبيل بمعاييره
قال بلوفيلد عن انطباعه حول شخصية فليمينغ، "كان رجلاً ذكياً ووسيماً، ويتمتع بأخلاق الرجل النبيل، ولكن حسب معاييره، وهو من الشخصيات، التي يجب أن تتعامل معها من خلال منظورها، ما تسبب له بعدد كبير من الأعداء، أما أخيه بيتر، وهو كاتب جيد أيضاً فكان أكثر دماثة بسلوكه".
أربعة ملاعب
بالانتقال إلى ملعبه في رياضة الكريكيت، قال حول شعبية هذه الرياضة في منطقة الخليج والإمارات، "تتنامى شعبية هذه الرياضة بالتدريج، خاصة أن في الإمارات أربعة ملاعب، اثنان في دبي، وواحد بأبوظبي، وآخر بالشارقة، وجميعها بمعايير عالمية"، أما عن شعبية هذه الرياضة في العالم فقال، "انتشرت هذه الرياضة في جميع المستعمرات البريطانية وفي مقدمتها الهند والباكستان، لتشكل الهند وحدها 80 % من الدخل الإجمالي لرياضة الكريكيت".
كما وثق بلوفيلد في كتابه الأخير "اعصر البرتقالة"، الذي صدر في نهاية العام الماضي ذكرياته، كونه معلقاً رياضياً ومعاصراً لأبرز المباريات العالمية، التي أخذته إلى الشارقة عام 1980، ليغطي المباريات فيها على مدى 10 سنوات.
«الغلوتين» قاتل صامت في قوت يومنا
"القاتل الصامت، والأخطر في زمننا هو "الغلوتين". وخطره متواجد في الخبز والمعكرونة والطحين" قالت طاهية سيلفينا رو التي تقدم جلسة بعنوان "رجيم بدون غلوتين"، ومأدبة غداء بنكهة المطبخ الإماراتي والتي قالت عنها، "سأقدم هذه الوليمة بمنتجات عضوية من المزارع المحلية. وذلك ضمن مشروعي الذي يحث على شراء الخضراوات والمنتجات المحلية، خاصة وأن نسبة استهلاك المنتجات العضوية المستوردة تبلغ 98 %".
حساسية الغلوتين
وقالت عن أسباب اعتبار الغلوتين خطراً على الصحة العامة في الزمن الحالي، "كانت نسبة الغلوتين في القمح قبل 50 عاماً لا تتجاوز 19 % وهي النسبة التي يمكن للجسم التحرر منها. لكن هذه النسبة مع مرور الزمن واستخدام الأسمدة الصناعة التي تشمل الهرمونات وغيرها ارتفعت إلى 50 %، مقابل عدم قدرة الجسم على التحول والتكيف بما يكفي. وعليه لدى الكثيرين حساسية ضد الغلوتين دون إدراكهم لذلك".
بطاطا ومكسرات
وقالت سيلفينا عن البدائل التي يمكن اللجوء إليها خاصة وأن الخبز جزء من الغذاء اليومي في المجتمعات العربية، "البدائل الخالية من الغلوتين كثيرة فهناك الرز والبطاطا والمكسرات والذرة، ويمكن استخدام طحين الرز أو الذرة كبديل. وفي المأدبة سأقدم العديد من البدائل خاصة في الحلويات التي لا أستخدم فيها الطحين أو السكر".
منتجات الصحراء
انتقلت بعدها للحديث عن مشروعها الشخصي في دبي قائلة، "سبق وشاركت في مهرجان دبي للمأكولات وقدمت أطعمة جميع مكوناتها من الصحراء، واستمرارا على هذا النهج سأفتتح في دبي مطعمين سأستخدم فيهما المنتجات العضوية المحلية.
وفي الكتابين اللذين أصدرتهما وصفات للعديد من الأطعمة البديلة الصحية". وأشارت سيلفينا فيما يتعلق بتركيزها على المطبخ الشرقي، "ساعدني كوني أجمع بين أصول تركية وبلغارية، على انتقاء أفضل ما في المطبخين، حيث أستخدم التقنيات الغربية في إعداد الطعام والنكهات والوصفات الشرقية في الطهي".
سيرة سيلفينا
استقرت سيلفينا رو في دبي قبل 7 أشهر، بعدما عاشت في بريطانيا لمدة 27 عاماً. وتعتبر واحدة من كبار الطهاة في بريطانيا، ومؤلفة مشهورة لثمانية كتب في الطهي، وحائزة جوائز عديدة. كما تقدم برامج طهي عديدة تعرض على محطات التلفزة. خلال مسيرتها المهنية، قامت سيلفينا بالطهي لكبار الشخصيات في لندن، من العائلة المالكة، إلى نجوم موسيقى الروك، وحصلت بفضل أسلوبها الملهم في الطهي على دور كمستشارة للطعام في فيلم ديفيد كروننبرغ، "وعود شرقية" عام 2007.
ثقافة الطفل
منذ صباح الأمس وتلاميذ المرحلة المدرسية الأولى يتوافدون على مهرجان طيران الإمارات للآداب لحضور جلسات يلتقون خلالها مع كتابهم المفضلين، ليسألوهم عن شخصياتهم المفضلة والأسباب التي دفعتهم لابتكارها، وليتحدثوا معهم عن القصص التي أحبوها، وليستمعوا لما يقوله الكاتب بعد استماعهم لمقتطف من قصة له، وغالباً ما يسود المرح أجواء هذه الجلسات. وبعد انتهاء الجلسة يقف الصغار في طابور طويل بانتظار الحصول على توقيع كاتبهم المفضل و التقاط صورة تذكارية معهم.
جامعيات في حضن المهرجان
22 طالبة علاقات دولية بجامعة زايد بدبي، تواجدن في مهرجان طيران الإمارات للآداب، في محاولة لاكتساب خبرة عملية تصقل دراستهن النظرية، هذا الحضور يتعلق بمادة "عادات وتقاليد الإمارات" التي يدرسنها في الجامعة، وعليهن تقديم تقرير خاص عن الجلسات التي تناقش ما يتعلق بالعادات والقيم الأسرية والمجتمعية، ليتم تقييم مجهوداتهن والخبرات التي اكتسبنها من خلاله، ما يؤكد على أن المهرجان نجح في جذب أنظار الجامعات كحدث عالمي .



