فنانة مسرح يابانية لم تعرف في طفولتها من الألعاب سوى الطبيعة والماء

ميناكو سيكي تطوع لغة الجسد

ميناكو بدور إنسان آلي في أحد أعمالها المسرحية البيان

«نشأت في قرية فقيرة جداً أسفل مدينة ناغاساي، ولم أعرف خلال طفولتي من الألعاب سوى الطبيعة والماء، وحينما بلغت من العمر 13 عاماً، انتقلت عائلتي إلى ناغويا. وهناك ولأول مرة شاهدت مسرح الدمى المتحركة، فكنت أبكي وأضحك من دون توقف فرحاً وتأثراً بهذا العالم المفعم بالروعة»، هكذا قالت الممثلة اليابانية ميناكو سيكي، التي تميز عرضها خلال مشاركتها في مهرجان الفجيرة للمونودراما، بقدراتها الاستثنائية في تطويع لغة الجسد.

رحلة فنية

تحكي ميناكو عن رحلتها الفنية مع الحياة قائلة، «خلال مرحلة دراستي توجهت إلى مكتب التوظيف، الذي يضم 20 نافذة لمختلف أنواع الوظائف، وقررت تجربة جميعها، بهدف اكتشاف حقيقة الحياة والبلد، التي أعيش فيها، وعملت خادمة ونادلة أو في مصنع وغيرها، ليستغرق تحقيق غايتي أربع سنوات. وفي تلك الفترة عرفت استغلال الإنسان للإنسان والرجل للمرأة، وتحول الإنسان في ظل المنافسة الشديدة في العمل إلى ما يشبه الآلة، مستمدين متعتهم من مقاربتهم لها».

لغة العاطفة

انتقلت ميناكو بعدها إلى الحديث عن بدايتها مع المسرح قائلة، «في الجامعة درست المسرح، وبدأت بتعلم فن رقص الـ«بوتو» وهو فن أسسه تاتسومي هيجاكاتا، بعد الحرب العالمية الثانية كردة فعل على غزو الثقافة الأميركية، وعودة إلى الجذور. وهو فن يعتمد على نحت الجسد كلغة بصرية بديلة. وكان هيجاكاتا يعتمد على تدريبات صعبة، بهدف ترجمة ما في القلب من عواطف، ما دفع الكثيرين إلى الانسحاب».

مسرح الدمى

وتابعت قائلة، بعدما سكبت لنفسها كوباً من الشراب الساخن من الزجاجة الحافظة للحرارة معها، «بعد التخرج شاركت في العديد من العروض، التي أخذني أحدها إلى برلين، حيث استقر بي المقام، لأؤسس مدرسة خاصة بهذا الفن، ولأعمل على عدة مشاريع، منها مشروعي الأخير، الذي يعتبر العرض جزءاً منه، الذي استلهمته من مسرح الدمى، الذي يمسرح عالم الإنسان بصورة أغنى وأكثر تعبيراً بحركة الأداء، التي تتميز بها آلية مفصلة حركة الدمية بقدرتها على إظهار جوانب أوسع من عالمي، التي اعتمدت عليها في العرض الحالي الذي قُدم لأول مرة عام 2010».

رشاقة

وقالت ميناكو عن أسلوبها في الحفاظ على رشاقة جسدها الذي لا يحمل ولو طبقة من الدهون على الرغم من تقدمها بالعمر، «لا آكل أو أشرب سوى ما هو صحي وطبيعي وخال من الكيماويات، كما أتبع طريقة «جاكي» في حفظ طاقة الجسد، لآكل باعتدال وأمارس التدريبات كل صباح لمدة، تقارب من الساعة ونصف الساعة، لتحرير جسدي من الطاقة السلبية لأطعمة العشاء، وجمع الطاقة الإيجابية من حولي».

 

رقص «بوتو»

ولد رقص «بوتو» على يد تاتسومي هيجاكاتا بعد 14 عاماً من الحرب العالمية الثانية في اليابان، وانفجاري هيروشيما وناغازاكي الجحيميين. السنوات التي تلت الهزيمة، شعر فيها اليابانيون بامتهان عارم وإحساس بأنهم مغزوون من الغرب حتى النخاع. جاء الـ«بوتو» رقصاً احتجاجياً على الحداثة الغربية، وبدء تلاشي القيم الشرقية اليابانية، لكنه في الحقيقة فن يعاند كل شيء، ويستفيد من الفنون الغربية، ليناجي الطبيعة، ليعود بالإنسان إلى صوته الداخلي، والشغل على الذات والنحت في العضلات، والقسوة الشديدة في التمارين، وهذا كله يحتاج إرادة فولاذية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات