"حاضرنا أحلامهم" عنوان المعرض الفردي الأول للفنان الشاب فريد الريس، الذي افتتحه أول أمس معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي في مرسم مطر بشارع الضيافة في دبي، وبحضور عدد كبير من المسؤولين والمعنيين بالشأن الفني.

ما يستوقف في معرض فريد الريس الذي يستمر لمدة أسبوعين ويضم ثلاثة محاور، أن جميع لوحاته رسمت بالألوان المائية التي تعتبر أكبر تحد لأي فنان متمكن، خاصة وأنه لا يستطيع التنبؤ بالنتائج، حيث يفرض اللون تأثيره ليقوم الفنان في منتصف عمله بمعالجة جديدة تتماشى مع تأثير اللون أو تفاعله، هذا إن لم يتلف العمل ليبدأ من جديد.

العودة

تبدأ رحلة الزائر مع لوحات فريد من المحور الأول في الفن الواقعي الانطباعي، وفي مقدمتها لوحة "العودة" 2006 التي تعتبر علامة فارقة في رحلته الفنية بعد انقطاع دام خمس سنوات. وتعكس هذه اللوحة التحدي الذي واجهه في استعادة مهاراته السابقة في التعامل مع الفرشاة واللون، ويكمن التحدي في اعتماده باللوحة على لونين فقط هما الرملي والخشبي، ليرسم لوحة دار قديمة من التراث بالتدرجات اللونية للبيج التي شكل منها عمق وأبعاد المنظور المعماري.

حنين

يتابع الزائر رحلته مع الطبيعة والتراث بين الغروب والصحارى والبحر والمراكب والآثار، التي تعكس المستوى المتقدم لفريد في التعامل مع الألوان المائية والتي تتجلى فيها جماليات هذا الفن، سواء في الإحساس بخامة الجدار ومكونات لبناته من بيئة المنطقة مثل لوحة "حنين" 2007، أو جمالية العلاقة بين النور والظل والخاصة بطبيعة الشمس الحارة التي يكاد يشعر الزائر بدفئها ينبعث من لوحة "زاوية" 2008.

ثم غابت

ويصل برحلته إلى الشواطئ والسماء الصافية وشمس الغروب وأشجار النخيل والمساحات الشاسعة من رمال الصحارى والتي تعكس مجدداً براعة فريد في تجسيد الخامات بين تماوج والتماع المياه، وألواح خشب القارب ونعومة الرمال كما في لوحة "أشرقت ثم غابت" 2012.

امتشاق الفضاء

يتعرف الزائر في المحور الثاني إلى تجربة فريد في جمعه بين التراث القديم والتطور المعاصر، بأسلوب حديث، فالبحر في لوحته التعبيرية "أحلامهم حاضرنا"، الذي تعبره مراكب الغوص القديمة ما هو إلا امتداد لفضاء سماء يمتشقها من عمق الأرض البراجيل التي تتحول إلى برج خليفة. يتحول المائي في هذه اللوحة إلى كثافة أعلى تتجاوز الشفافية في بعض المساحات، خاصة أسفل اللوحة ما يوحي بثبات وثقل كتلة الصرح.

جزء مني

يخرج فريد في محوره الثالث، إلى أجواء مختلفة تعتمد على دراسة فن الأيدي، ليعتمدها كلغة تواصل مع المشاهد من خلال الحالة التي تجسدها تلك الأيدي بين العزم والصلابة كما في لوحة "الأيدي" 2011، أو المناشدة والاستغاثة كما في لوحة "أنت جزء مني" 2010 والتي تستوقف فيها براعة فريد في حساسية رسمه الدقيق ليد الطفل التي لا يملك المشاهد إلا التفاعل معها.