استضاف نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، في فرعه بالشارقة في قاعة أحمد راشد ثاني، أول من أمس، الأديب والمسرحي عبدالاله عبدالقادر، مدير مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، في أمسية قصصية قرأ فيها عناوين من مجموعاته القصصية، وهي "عبود البلاّم" و"مسيرة الأمتار الستة" و"رسالة الفرطوسي"، ومجموعة من القصص القصيرة جداً، لم تخرج النصوص المقروءة عن ثيمة الأدب العراقي وما يتضمنه من ألم ومعاناة ما بين الحرب والاضطراب كما في قصة "عبود البلاّم" الذي يمتهن مهنة (البلامة) - وتطلق على الشخص الذي يقود الزورق الصغير في اللهجة الشعبية العراقية - حيث يختفي هذا البلاّم في ظروف غامضة أثناء فترة الحرب في العراق، وتتضارب الأنباء حوله، وتكثر القصص والأقاويل عن مصيره، وكذلك الحال بالنسبة إلى قصة "رسالة الفرطوسي" والتي يجسد فيها عبدالقادر معاناة الكثير من النساء العراقيات اللاتي فقدن أزواجهن أو إخوانهن أو أقاربهن.

القصة الملهمة.

قصة "مسيرة الأمتار الستة" التي كتبها يسرد فيها عبدالقادر قصة طفلة مصابة بشلل تام، يوضح فيها العلاقة بين الدافع والاستجابة، وقصة تحدي الفتاة التي استطاعت بإصرار أن تتغلب على نفسها وتمشي مسافة ستة أمتار إلى نافذة الغرفة وتشتري ما تريده من البائع الذي يقف بعربته على مقربة من منزلها، ويرى عبدالقادر في هذه القصة نفسه، فبعد أن أصيب بالشلل في العام 2013 سافر إلى النمسا لتلقي العلاج، وخضع لبرنامج علاجي كانت مدته ثلاثة أشهر، واستطاع أن يتغلب على نفسه، واستطاع أن يختصر تلك المدة إلى 45 يوماً، وعاد إلى الإمارات وهو يمشي على رجليه.

المبدع الشامل

وحول تعدد المجالات التي كتب فيها عبدالقادر يقول إنه تأثر بمكتبة والده عندما كان في المرحلة الابتدائية، حيث قرأ لجورجي زيدان، وما ان انتهى منها بدأ في المرحلة الإعدادية بقراءة مؤلفات نجيب محفوظ، ومحمد عبدالحليم عبدالله، كما تحدث عبدالقادر عن طفولته وتأثره بأخواله حيث كان الأول فناناً تشكيلياً، والآخر كان من رواد المسرح العراقي، والثالث كان أديباً وقاصاً، فاز بجائزة القصة عام 1952 على مستوى الوطن العربي، حيث قال: "تناولتني أيدي أخوالي كوني ابن أختهم البكر، وكان يتسابق كل واحد منهم في أن يقودني إلى مجاله حتى لا ألعب في الحارة كثيراً، واستطعت أن أتعلم التشكيل والتمثيل والمسرح والأدب وأنا صغير، وهو ما أسهم في تكويني وتعدد مجالات الكتابة لدي"، وعن القصة القصيرة جداً يقول عبدالقادر: "أكتب القصة القصيرة مثلما أكتب القصة الطويلة، فأنا أتبارى مع نفسي، فمرة أكتب قصة قصيرة جداً من ثلاثة أسطر، ومرة أكتبها في أربع صفحات، وهذا يعطيني لذة ودافعاً في نفسي وقوة في كيفية تكثيف كل القصة في ثلاثة أسطر"، كما قرأ بعضاً من القصص القصيرة جداً، والتي لاقت تفاعلاً كبيراً من الحضور.

وفي نهاية الأمسية، قدم عبدالفتاح صبري الشكر باسم اتحاد كتاب وأدباء الإمارات للأديب والمسرحي عبدالاله عبدالقادر على الأمسية المتميزة، وقدم له شهادة تقدير، متمنياً له التوفيق والنجاح، ثم وقع على مجموعة من مؤلفاته.