الشيق في برنامج "الفنان المقيم" الذي يعتبر واحدة من أبرز مبادرات "هيئة دبي للثقافة والفنون"، بالتعاون مع كل من "آرت دبي" و"تشكيل" ومؤسسة "دلفينا" من بريطانيا، مساحة الحوار والتفاعل التي يبنيها بين الجمهور والعمل والفنان. وما بين فكرة أو تصور المشروع الفني وبين تجسيده على أرض الواقع، مسافة تقاس بزمن تفاعلي مرتبط بالذاكرة، خاصة وأن النسبة الغالبة من الفنانين المقيمين المشاركين يتبنون تيار الفن المفاهيمي أو التركيبي أو كليهما معاً.

وفي هذا اللقاء تسلط "البيان" من خلال زيارتها لاستوديوهات البيت رقم "11" بحي الفهيدي التاريخي الضوء، على تجربة ثلاثة من الفنانين الستة المشاركين في الدورة الرابعة من هذا البرنامج الذي سيقدم نتاج أعمالهم خلال "موسم دبي الفني" تحت مظلة "معرض "آرت دبي" من 19 22 مارس في مدينة جميرا، ومعرض "سكه الفني" من 15 25 مارس بحي الفهيدي التاريخي.

الفنانون الذين اختلفت وتباينت تجاربهم البصرية بين مشروعات تفاعلية وتشكيلية، من الصوت والجدارية والمواد الاستهلاكية إلى لوحات المدارس الإرشادية، هم كل من ميثاء دميثان ومريم القاسمي وسارة الحداد وسونوج داموداران ونادية العياري الذين لا تزال مشاريعهم أو أعمالهم في حيز التنفيذ والبناء، والتي تشرف عليها القيمة المقيمة إيبيك أولسوي.

صوت وتشكيل

الفنان سونوج داموداران القادم من الهند قال عن مشروعه في "آرت دبي": "إنها المرة الأولى التي أزور فيها دبي، وإن كنت أعرف الكثير عنها منذ طفولتي من خلال أقاربي في كيرلا. وعليه استلهمت مشروعي من التبادل التجاري الذي نسمعه دوماً في تداول العملات وتحويلها. والبنية الأولى للمشروع تبدأ من تسجيل أصوات أناس يحولون قيمة العملة بين الدولار والدرهم والدرهم والروبية بمبالغ تصل إلى مئات الآلاف بالعربي والملاليم بالانجليزي. وتسجيلها المتكرر يولد إيقاعاً موسيقياً يخرج عن معاني الكلمات إلى ترتيل روحي فيه حالة من الصوفية". وأشار إلى أن مشروعه في معرض "سكه الفني" يتمثل في رسم انطباعاته عن بيئة وتراث وأجواء المدينة التاريخية والمكان، على جدران المرسم المخصص له في البيت.

سجادة برتقالية

الشابة سارة حداد التي قدمت أكثر من معرض فردي لها في دبي، ينتقل معها المتابع إلى عوالم الفن المفاهيمي والتركيبي، عبر حياكة سارة لخيوط الحياة وتداخلاتها في تشكيلات متباينة، ولكن تستبدل في مشروعها الحالي الخاص بآرت دبي، خيوط القطن والصوف بالحبال المصنوعة من البلاستيك والسولفان. وتقول عن فكرة مشروعها، "أسعى من خلال هذا العمل إلى لفت الانتباه لقيمة الأشياء الاستهلاكية التي لا نعيرها اهتمامنا والتي تولد الكثير من التساؤلات، فماذا لو كانت السجادة الحمراء الخاصة بالاحتفالات العالمية برتقالية ومحاكة باليد، وكيف سيتفاعل معها الناس؟".

أبعد بالخيال

وأضافت فيما يتعلق بمشروعها في سكه، "أبحث في هذا المشروع عن احتمالات العنصر كشيء وما مدى الاحتمالات والمؤثرات التي نستخرجها منه. مثل المادة البلاستيكية PVC، التي تستخدم كستارة عازلة لغرف البرادات في المخازن والسيارات. وخروجاً عن اللون الزجاجي المألوف لها إلى أطياف من الألوان الفوسفورية تحفز المخيلة لأبعاد ومساحات لونية جديدة من تداخل وانعكاسات مثل هذا العنصر".

عجائب الدنيا

مع مريم القاسمي التي تخرجت حديثاً في الجامعة الأميركية بالشارقة، نرحل إلى عجائب الدنيا التي أصبحت كما أرتنا في وسائل الإيضاح المدرسية التي تباع في المكتبات عشراً واثنتي عشرة وأكثر. وتقول، "هذا نموذج من مشروعي في سكه فصور ووسائل الإيضاح التي نجدها في المكتبات والتي تعيدنا لأول وهلة إلى أيام الدراسة في طفولتنا، هي نفسها لم تتطور والتمعن فيها يقودنا إلى ثقافة مربكة للطفل بما تحمله من أخطاء ومغالطات في اللغة والمعلومة، والتباس ثقافة البيئة".

رموز ثقافتنا

وقالت بخصوص مشروعها في آرت دبي، "أطرح العديد من التساؤلات حول رموز الثقافة الإماراتية وكيف ارتبطت بها، مثل الدلة أو الجمل أو الصقر، أعتقد أن ثقافتنا وتراثنا أوسع وأغنى من اقتصارهما على عناصر استهلاكية. مثل المداخن الضخمة في مدينة جميرا التي لا تعكس أي تفاعل أو جمالية مع الجمهور بسبب المبالغة بضخامتها، والتي ستكون محور مشروعي".