إلى العديد من المصادر التاريخية ، عاد الأستاذ الدكتور حسن النابودة عميد المكتبات في جامعة الإمارات، والباحث والمؤرخ جمعة الدرمكي ليتحدثا عن قصر الحصن وتطور أبوظبي عبر المحاضرة التي جاءت بعنوان "مراحل بناء وتطوير قصر الحصن" وذلك مساء أول من أمس خلال فعاليات مهرجان قصر الحصن. وأدارت الجلسة سلامة الشامسي مدير مشروع متحف زايد الوطني في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة.

استهل المحاضرة الدكتور حسن النابودة الذي أشار إلى أنه بعد اكتشاف المياه العذبة عام 1761 في جزيرة أبوظبي استقر بعض فروع القبيلة في هذه الجزيرة، وذلك زمن الشيخ ذياب بن عيسى الذي اتخذ منها مقرا دائما له وبدأ بممارسة سلطته السياسية والإدارية.

بدايات الحصن:

قال جمعة الدرمكي: في مرجع تاريخي مهم يعود إلى 1580 عبر زيارة التاجر الايطالي غاسبارو بالبي للمنطقة وخاصة المناطق البحرية. وأضاف: زار هذا التاجر جزيرة صير بني ياس، وكتب عن نوعية اللؤلؤ النادرة في هذه المنطقة، كما ذكر جزرا أخرى مثل داس، قرنين، أرزنه، دلما، زركوه، والظنة التي تمتد بين جزيرتي دلما وأبوظبي أغنى مناطق اللؤلؤ في كل أنحاء جنوبي الخليج العربي مما أعطى إمارة أبوظبي وزنا اقتصاديا وسياسيا، حيث يعتبر الغوص على اللؤلؤ عملية مهمة لطبقات المجتمع كافة.

وأشار إلى المصادر البريطانية التي أوردت ترددا على جزيرة أبوظبي، أهل الظفرة الذين يعملون في صيد الأسماك والغوص على اللؤلؤ، وكانت هذه الجزيرة تفتقر للماء العذب، لكن شاءت الأقدار أن يتم اكتشاف بئر ماء في هذه الجزيرة قابل للاستخدام. وأضاف: الماء هو من شجع الناس على الانتقال إليها بحثا عن أفق جديد للحياة وهو الشيخ ذياب بن عيسى بن نهيان بن طحنون بن هلال الفلاحي الياسي. ونوه إلى أن طحنون الكبير أنجب 4 أبناء هم نهيان ومنهم الأسرة الحاكمة، ومحمد، وسلطان، وسعدون. وهؤلاء الأبناء لا يزال أحفادهم موجودين حتى اليوم.

تطور تاريخي

قال الدرمكي: الشيخ ذياب بن عيسى بن نهيان قام ببناء برج بالقرب من البئر ذات المياه العذبة، وصار اسمها أبوظبي، وتميزت فترة حكمه بالعدل. وأضاف: في عهد الشيخ شخبوط بن ذياب تم تطوير البرج الأساسي ، حيث أضاف له بناءً جديداً واتخذه مقرا سكنيا محصنا له وموقعا لحراسة مدخل الجزيرة. ولخص الدرمكي أسباب انتقال الحكم من ليوا إلى أبوظبي في عدة أسباب، هي: الموقع الاستراتيجي، والأسباب السياسية مثل بروز القوى الخارجية الأجنبية مثل بريطانيا عام 1650 كقوى منافسة للقوى الأجنبية الأخرى الموجودة في المنطقة، واعتداء القراصنة. وأسباب اقتصادية وهي ازدهار تجارة اللؤلؤ.

انعكاسات عالمية

بعد استعراض فترات حكم مختلفة تحدث الدرمكي عن عهد االشيخ شخبوط قائلا: في عام 1928 تولى الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان الحكم في إمارة أبوظبي خلفا لعمه الشيخ صقر بن زايد، وتربع الشيخ شخبوط على كرسي الحكم في الامارة لمدة 38 عاما. وأوضح: واجه شخبوط في أيام حكمه الأولى مشاكل عديدة نجمت عن الأزمة العالمية الاقتصادية الحادة والتي نتج عنها انهيار سوق اللؤلؤ الطبيعي، علاوة على احتمال نشوب الحرب العالمية الثانية وسبقتها حرب عالمية أولى. وواجهت إمارة أبوظبي كما واجهت مثيلاتها إمارات الساحل مسألة غياب مورد مالي ثابت. لأن التركيبة السياسية والاقتصادية للإمارات تعتمد على المورد الرئيسي وهو الغوص على اللؤلؤ وتجارته.

وأضاف: كان الشيخ شخبوط بن سلطان في العشرينات من عمره، عندما تسلم زمام الأمر في الإمارة، واعتمد على عمه الشيخ خليفة بن زايد وعلى خاله الشيخ حامد بن بطي القبيسي وأصبحا المستشارين له في اتخاذ قرارته الادارية، ولم يكن لإمارة أبوظبي يومذاك شكل من أشكال البنية التحتية ، فالإدارة كانت نمطية تعتمد على شيخ القبيلة لإدارة شؤون الحياة العامة ومجلس الحاكم هو المكان الذي تصدر منه القرارات.

وتحدث الدرمكي عن الاتفاقية الهامة التي عقدها شخبوط إذ قال: في يوم 11- 1 - 1939 وقع الشيخ شخبوط على اتفاقية النفط وكان شاهداه كل من عمه الشيخ خليفة بن زايد وتاجر اللؤلؤ أحمد بن خلف العتيبة. وأوضح: احتوت الاتفاقية على 17 مادة، نصت المادة الرابعة منها على أن الشركة ستقوم بدفع مبلغ ثلاثمئة ألف روبية بعد شهر من توقيع الاتفاقية، ومبلغ مئة ألف روبية سنويا خلال قيام الشركة بعمليات المسح والحفر. وإذا تم استخراج النفط فستقوم الشركة بدفع مبلغ 200000 روبية سنويا إضافة لما سبق، وكان أمد هذه الاتفاقية 75 عاما.

وهذه الشركة هي التي اسماها ( أدكو ) في يومنا هذا. واضاف: لم تقدم الشركة على عمليات حفر في أبوظبي أو الامارات الأخرى بسبب نشوب الحرب العالمية الثانية لذلك فإن الشيخ شخبوط لم يقم بإجراء إصلاحات إدارية ذات أهمية بسبب حذره من عدم قيام الشركة بالحفر والخوف من قيامها بإلغاء الامتياز. ونوه بأنه من خلال هذه الدفعات تم تطوير قصر الحصن بإضافة المبنى الحالي والذي يحيط بالمبنى القديم وهو يقدر بأربعة أضعاف المبنى السابق.

أبوظبي في المعاجم

 

قال جمعة الدرمكي: في المصادر القديمة ذكر ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان العديد من المناطق ومنها أبوظبي: وردت في معجم البلدان (أم الظبي) و (ذات الظبي) والمعروف أن هناك أسماء بقيت كما هي مثل أم النار، وتغيير الاسم له دلالات أخرى عند الجميع بتغيير اللهجة، مثلا في بعض المناطق تلفظ بوظبي بدون الألف، وهناك من يلفظها أبوظبي . زايد الأول.. دبلوماسية إدارة الأزمات

 

 

قسم الدكتور حسن النابودة عميد المكتبات في جامعة الإمارات تطور قصر الحصن بالاستناد تاريخيا إلى حكم الشيوخ، إذ قال: حكم الشيخ سعيد بن طحنون من العام 1845 إلى 1855 وتولى الحكم وهو في العشرينات من عمره، وكان على دراية عالية بالسياسة ومعرفة شؤون الحكم وعرف بدهائه وقدرته الدبلوماسية، وقدرت السلطة البريطانية في الخليج تلك الصفات التي تميز بها الشيخ سعيد، ومنحته كل الدعم والمساندة لمواجهة التحديات التي واجهها، وأشار النابودة إلى أنه رغم صغر سنه فقد لعب دورا مهما في السياسة الإقليمية وحقق نجاحا بارزا في التوصل إلى معاهدات السلام الدائمة التي وقعت خلال فترة حكمه.

وفي حديثه عن الشيخ زايد بن خليفة قال إنه ورث إمارة ناهضة اقتصاديا وقوة يعتمد عليها على الصعيد السياسي في المنطقة، ورغم المشاكل التي واجهته في بداية حكمه فإنه تمكن من حلها بكل اقتدار، فاكتسب مزيدا من الخبرة التي استخدمها في إدارة شؤون الحكم مستقبلا. وأشار إلى أن زايد الأول يتمتع بقوة الشخصية وبعد النظر والحكمة والدبلوماسية في إدارة الأزمات وقد ساعده ذلك على اكتساب ثقة الإنجليز الذين كان يرتبط معهم بمعاهدة سلام. مراحل

 

النظام السياسي اتسم بالعدل والمساواة

 

خلال المراحل التاريخية لبناء قصر الحصن كان النظام السياسي للسلطة ، كما أكد الدكتور حسن النابودة عميد المكتبات في جامعة الإمارات، يقوم على العدل والمساواة ومناقشة الأمور في المجالس والولاء والطاعة للحاكم. كما أن الترابط والانتظام والتناسق في أسلوب الحياة اليومية كان من أهم ميزات فترة ما قبل النفط، فرغم الظروف المعيشية الصعبة، فإن تلك الحياة البسيطة التي كانوا يعيشونها أسهمت في توطيد الروابط الأخوية بين جميع أفراد المجتمع .

وصف

 

أبوظبي الحديثة تواصل تقدمها في المنطقة

 

وصف المعتمد البريطاني المقيم في الخليج، الشيخ طحنون بأنه دائما في الميدان وأن قدراته كقائد كانت مقدرة من قبل جيرانه الذين كانوا يخشون كثيرا من روح المغامرة لديه. وفي عهد الشيخ طحنون واصلت العاصمة الحديثة أبوظبي تقدمها في المنطقة وتمكن سكانها تدريجيا من امتلاك عدد من المراكب التجارية وكان لها النصيب الأكبر في تجارة اللؤلؤ في الخليج والذي شكل أهم مواردهم الرئيسية.

وتكون أسطول أبو ظبي في تلك الفترة من حوالي 300 مركب من مختلف الأشكال ، وخلال موسم الغوص كانت القبائل الداخلية في الظفرة تزيد من عدد الغواصين والعاملين في هذه المهنة حتى يصل عددهم إلى حوالي 2500 رجل .

 وأول ما فعله الشيخ طحنون هو أنه قرر بناء (مربعة) بالقرب من البرج، لتضيف منعة عسكرية قوية إلى البرج وتكون قريبة منه. والمربعة عبارة عن بناء حصين قاعدته مربعة أو مستطيله ويرتفع إلى أعلى بشكل مستقيم وله باب. وأمر الشيخ بزرع عدد من أشجار النخيل والغاف حوالي المبنى، فصارت ظلا .