أصدر "مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث"، المركز المعتمد والموثوق لحفظ ونشر التراث الوطني في دولة الإمارات العربية المتحدة، بالتعاون مع "متحف المرأة"، الموسوعة الصوتية للشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي المُلقّبة بـ "فتاة العرب"، وذلك ضمن فعاليات المركز الرامية إلى تعزيز تفاعل ومشاركة المجتمع في حفظ الهوية الوطنية، وتعميق دوره في حفظ ونشر التراث من خلال مجموعة من الوثائق المرئيّة والمسموعة والمقروءة.
وتُعدُّ الموسوعة الصوتية، التي تحتوي على المجموعة الشعرية الكاملة لقصائد "فتاة العرب" مُلقَاة بصوتها؛ عملاَ أدبياً من جمع وتدقيق الدكتورة رفيعة غباش، مؤسس متحف المرأة، يوثّق عطاء فتاة العرب الشعري ويستعرض سيرتها الذاتية. والموسوعة هي الإصدار الثاني لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث لتفعيل الحياة الأدبية في أوساط المجتمع الإماراتي وزيادة الأعمال الشعرية لتضاف إلى الإبداع الثقافي المعاصر.
وقد تميّزت "فتاة العرب" بغزارة إنتاجها الأدبي من القصائد التي أبدعت في توظيفها للمفردات من اللهجة الإماراتية الأصيلة، فضلاَ عن إبراز الأغراض الشعرية التي تناولتها الشاعرة، حيث تغنّى بقصائد الشاعرة عوشه السويدي كبار مطربي الامارات.
وبهذه المناسبة، قال عبد الله حمدان بن دلموك، الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث: "تُعــد فتاة العرب قامة من قامات الشعر في المنطقة والوطن العربي وليس في الإمارات فقط. كما تُعد قصة تميزها وتفردها في الشعر النبطي ظاهرة في الإبداع على ساحة الشعر لما تمتلكه من مُخيّلة خصبة صوّرت وجسّدت لنا تفاصيل بيئتنا المحلية من كافة أبعادها الاجتماعية والجغرافية والسياسية؛ فهي شاعرة قل ما يجود الأدب بمثلها".
وأضاف بن دلموك: "تشكل قصائد فتاة العرب في تكاملها ضمن الإطار الوطني الخلفية الاجتماعية والثقافية لصياغة الهوية الوطنية، الأمر الذي يلتزم به المركز في مختلف مبادراته. لذا يصب إصدار المجموعة الشعرية الكاملة لفتاة العرب في أولويات المركز الحريصة على تعزيز الهوية الوطنية وارتباط الإنسان الإماراتي بأرضه وتاريخه الحضاري وموروثه الشعبي.
وأوضح قائلاً: " نسعى من خلال توفير الديوان في هيئته الصوتيّة إلى رفد المكتبة التراثية بمادة غنية منطوقة لتساعد الجيل الجديد في الرجوع إلى هذا الإرث الثقافي بسهولة ويسر.
وبإصدار هذا الديوان المسموع نكون قد قمنا بحفظ وتوثيق جانب كبير من الموروث الشفاهي والذي يُعد اليوم من المصادر والموارد الرئيسية في مختلف المجالات لكافة مراكز البحوث والدراسات التي تعتني بأرشفة موروثات دولها، لا سيما وأن الديوان المسموع يُعتبر الأول لشاعرة نبطية ومن أهم مراجع تراثنا العريق في لهجة سكان دولة الإمارات العربية المتحدة وقبيلتنا الأم بني ياس أساس القبائل في الدولة."
فتاة العرب تفردت بقصائدها على ساحة الشعر النبطي
السيدة عوشة بنت خليفة السويدي هي شاعرة الامارات الأولى وقد وصفها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في إحدى قصائده بأنها ركن من أركان الشعر في قصيدة "ياركن عود الهوى وفنه".
وتختصر الموسوعة بين طياتها نبذة عن مسيرة "فتاة العرب" وعطائها الشعري الذي لم ينضب خلال أيام حياتها، حيث تتضمن الموسوعة ما يقارب 150 قصيدة للشاعرة تميزت فيها بجمال المعاني، وحسن اختيار الكلمات التي أبدعت في نَظْمها، ما أثرى القصيدة المحلية بصورة فنية راقية مُفعمة بالأصالة وعمق المضمون، فضلاً عن غزارة الصور الشعرية التي تعكس الموروث الشعبي للدولة والمنطقة من أبرزها قصائد "على سجعتي" و"يا أعز الناس" و"غاية امناي" و"الغفران"، بينما وظّفت الشاعرة السويدي عناصر اللغة التي تتمثل في الصور والمعاني لتكوين صيغة شعرية تميزت بربطها الواقع الثقافي الإماراتي مع الأصالة الشعبية العربية.
وتأتي الموسوعة الصوتيّة لتستكمل جهود بُذلت لإصدار ديوان مقروء يقع في 829 صفحة، وقد قسمته الدكتورة رفيعة غباش إلى عدة أقسام تشمل إبداعات عوشة في الحب والحياة الاجتماعية، وقصائد النقد والهجاء، وقصائد عوشة الخاصة، فضلاً عن القصائد التي تظهر تفرّد وعبقرية فتاة العرب في مجاراتها لفارس الكلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل المكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله).
ويُجمع الشعراء والمهتمون بالشعر النبطي على أن لقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والشاعرة عوشه بنت خليفة السويدي هو أهم حدث أثرى حركة الشعر النبطي في دولة الإمارات إن لم يكن في منطقة الخليج كلها، تلك المساجلات بين الشاعر والشاعرة فتحت الأبواب على مصراعيها لكل الشعراء لكي ينطلقوا بقرائحهم الشعرية ويواكبوا هذه المساجلات، وسمحت بفضاء واسعٍ للشاعرات في دولة الإمارات؛ منهن من باحت باسمها، ومنهنّ من تعاملت مع معطيات ظروفها الاجتماعية لتستخدم اسمًا مستعارًا.
الدكتورة رفيعة غباش مؤسس متحف المرأة: سعي متواصل لتوثيق تاريخ نساء الإمارات
وفي إطار حرص شديد على توثيق تراث الإمارات الأدبي كان ضمن ذلك ما قامت به الدكتورة رفيعة غباش بتجميع وتوثيق القصائد الشعرية لفتاة العرب بهدف تنبيه الأجيال الجديدة إلى إبداعات وجهود الأجيال السابقة، وتعطيهم مثلاً يحتذى به في الإبداع والاجتهاد.
وقالت الدكتورة رفيعة غباش، مؤسس متحف المرأة: "استطاعت فتاة العرب في فترة وجيزة أن تكتسب مكانة مميزة على الساحة الشعرية التي كادت أن تكون حكراً على الرجال، حتى أصبحت واحدة من أكثر شاعرات المنطقة إنتاجاً وحضوراً في مجال الشعر النبطي. وقد أثّرت الشاعرة في الحركة الشعرية النسائية في الدولة كصوت نسائي شعري قوي وفعال يبرز مكانة المرأة الإماراتية ودورها المهم والمؤثر في المشهد الثقافي المحلي".
ويُعد متحف المرأة مركزاً ثقافياً توثيقياً، يهتمُّ بتاريخ المرأة وحاضرها في دولة الإمارات، وكل ما يتعلق بجوانب حياتها من فكر، وثقافة، وفنون، وآداب، وتراث، وتاريخ، ونمط وطقوسٍ حياتها اليوميّة. والمادة التوثيقيّة التي يعرضها المتحف تبرز الدور الحقيقي للمرأة في كافة المجالات بهدف أن تكون خدمة معرفيّة اصيلة كافية للتدليل على مكانة المرأة الاماراتية وانجازاتها بفضل ما تجده من دعم ومساندة حكوميّة ومجتمعيّة، يمكن أن تمثل مرجعيّة للمنظمات الدوليّة المعنية بقضايا المرأة وحقوقها ودورها المجتمعيّ.

