من الثابت أن الأغاني الفلكلورية لا تلين الطباع فحسب، بل هي قادرة على اختراق جدار الصمت لتبليغ الكثير من الرسائل الحياتية التي تجد بعض المعطيات الاجتماعية والسياسية والثقافية صعوبة في تبليغها.. هذا ما أكده الموسيقي حمزة سليمان العوض، خلال المحاضرة التي ألقاها بعنوان "إسهامات الأغاني الفلكلورية في التنشئة الاجتماعية التقليدية - وسط السودان نموذجا" وذلك مساء أول من أمس في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي.

وأدار الأمسية الشاعر محمد المزروعي رئيس الهيئة الإدارية لفرع اتحاد الكتاب في أبوظبي. واستهلها العوض بالتأكيد على أن الفعل المعنوي يجعل الأغاني الفولكلورية قادرة على الصمود في مجال التأثير على السلوك الاجتماعي.

إبداع فطري

أوضح حمزة العوض أن الأكاديميات العربية تعرف الأغنية الفولكلورية بأنها نتاج الماضي الغنائي الذي لا يزال حياً في دواخل الشعوب منذ مئات السنين. وأشار إلى أنها إبداع فطري فردي أو جماعي ينتقل شفاهة من جيل إلى جيل، وهو مجهول الصانع.

واستعرض العوض، في هذا الإطار، أنواعا مختلفة متداولة في وسط السودان، ومنها أغنيات مؤلفة خصيصا للأطفال ويغنيها الكبار لهم. وأغنيات مؤلفة خصيصا للأطفال ويغنيها الأطفال أنفسهم، وأغنيات بصورة حوار ويغنيها الكبار مع الأطفال.

وحدد وظائف الأغاني الفلكلورية في المجتمعات التقليدية بأنها تلعب دورا حيويا في تأكيد وتعميق الشعور بالانتماء بين أفراد المجتمع الواحد.

التنشئة الغنائية

تناول المحاضر مفهوم التنشئة الغنائية وآلياتها التقليدية والتي تتجلى، كما قال، بما هو مباشر كما في الغناء والرقص، أو غير مباشر كما في الأحاجي والأساطير والسير وقسمها إلى أغاني الطفولة، الميلاد، الختان، الألعاب، النوم، وأغاني المناسبات الدينية مثل عيد المولد النبوي، وأغاني الخطبة والزواج، أغاني العمل التي تتجلى بالصيد والحصاد وجني الثمار وغير ذلك الكثير.

 

سيرة

حمزة العوض حاصل على الماجستير في موسيقى البيانو والتأليف، ويدرس الموسيقى بقسم الموسيقى التابع لإدارة مدارس الشرطة في القيادة العامة لشرطة أبوظبي. له العديد من المشاركات الغنائية، والأغاني مسجلة في إذاعة كولون الألمانية وإذاعة سوريا، ساهم بتوزيع بعض الأعمال الشعبية، وقام بتأليف موسيقى تصويرية لبعض الأعمال الدرامية.