ما لم يُعرف عن الفنان الإيطالي مايكل أنجلو (1475 1564)، الذي كان من أبرز فناني عصر النهضة، قيامه في شبابه بنسخ العديد من أبرز الأعمال الفنية الأصلية القديمة وقيامه بتعتيقها قبل استبدالها بالأعمال الأصلية. كشف عن هذه المعلومات مؤرخ الفن ثيير لينين (1959) في معهد فرانسيه بلندن.
وتبعاً للينين، مؤلف كتاب «تزييف الفن: تاريخ هاجس الحداثة»، فإن الإيطاليين عرفوا بتزييف الأعمال الفنية بهدف الحصول على النسخ الأصلية من أصحابها. وفي إحدى المرات قام مايكل أنجلو برسم نسخة من لوحة حفر طباعة للقديس سانت أنطوني والتي قام بحفرها الفنان مارتن شونغور، لتطابق نسخته مع النسخة الأصلية بصورة لا يمكن التمييز بينهما. وأشار لينين إلى أن مايكل أنجلو أحب وقدّر روعة الفن في تلك الأعمال الأصلية مما دفعه إلى تحدي نفسه بتجاوزها.
كيوبيد النائم
لكن هذه ليست المرة الأولى التي تُثار فيها الإشاعات حول ظهور أعمال مزيفة رسمها فنانون كبار. وتروي إحدى الطرف كيف قام الشاب مايكل انجلو عام 1496 بنسخ المنحوتة الرومانية «كيوبيد النائم»، ليقوم بعد انجازها بدفنها في الأرض حتى تكتسب بعض البقع والخدوش والحفر لتبدو كالقطعة الأصلية القديمة. واستعان انجلو بعدها بوسيط لبيع المنحوتة للكاردينال رياريو مقابل مبلغ من المال.
مفهوم مختلف
وتبعاً لتصريحات المؤرخ لينين، فإن أنجلو اكتسب شهرة في هذا المجال مما ساعده على تعزيز مكانته كفنان. وما لا يعرفه الكثيرون أن مفهوم تزييف الأعمال الفنية في عصر النهضة، يختلف تماماً عن المفهوم السلبي الذي تطور عبر القرون، حيث تعامل أبرز المعنيون بالكتابة عن الفن في عصر النهضة وحتى القرن الثامن عشر، بأسلوب مختلف تماماً مع هذه القضية، إذ كانوا يهللون للفنانين بحماس شديد.
وهذا يفسر الثروة التي جمعها أنجلو في شبابه كما قال لين كاتيرسون المحاضر في جامعة كولومبيا، حيث لا يمكن لأعماله التي كان يقدمها أن تحقق مبالغ توازي ما جمعه، خاصة وأن الأعمال والتحف القديمة كانت قيمتها في القرن السادس عشر تفوق قيمة الأعمال المعاصرة بما يتراوح من سبعة إلى عشرة أضعاف. وانطلاقاً من هذه القناعة يقول المحاضر كاتيرسون، «ربما هناك المزيد من الأعمال الفنية التي أنجزها مايكل أنجلو ومن المحتمل التكتم على وجودها في بعض الغاليريهات الرومانية والإغريقية بصفتها من الأعمال المغرقة في القدم».
استنساخ الفن
يشير باحثون آخرون إلى أن مفهوم استنساخ الأعمال الفنية لا يعني بالضرورة تزويراً خاصة في عهد الحضارات القديمة حيث كان الصينيون والفراعنة والإغريق يرسمون بنفس الأسلوب الفني السائد قبلهم، ولم يكن يؤخذ الأمر على أنه تزوير، وعليه فإن التزوير يرتبط بالنوايا.

