"أشكال الكتابة السردية" عنوان ورشة الكتابة الإبداعية التي انطلقت فعالياتها مساء أمس في ندوة الثقافة والعلوم والتي تنظمها دار "ورق للنشر" تحت عنوان "من الذات إلى التخييل" لمدة ثلاثة أيام، ويديرها الناقد والروائي التونسي كمال الرياحي.

وتسعى الورشة إلى تطوير مهارات المحترفين والمبتدئين من الكتاب بتقديم جملة من المعارف بضروب الكتابة، والتركيز على تقنيات الكتابة السردية ومناقشة مواضيعها المرتبطة بالذّات، والتعرف على عدد من الأجناس الأدبية منها "السيرة الذاتية" و"المذكرات" و"اليوميات الخاصة" و"الرحلة" أو "محكي السفر" و"التخييل الذاتي" و"السيرة الذاتية الذهنية".

تحدثت الكاتبة عائشة سلطان مؤسسة دار ورق للنشر حول هذه المبادرة خلال لقاء صحفي عقد صباح أمس بمقر الندوة قائلة: "الكثير من كتابنا وكاتباتنا سافروا إلى الغرب للمشاركة في ورشات الكتابة الإبداعية. وبحكم تواصل الدار مع الأدباء العرب الذين أشرفوا على العديد من ورشات مشابهة، بادرنا إلى تنظيم هذه الورشة التي تختصر الكثير على الراغبين بتطوير قدراتهم في الكتابة".

وأضافت عائشة سلطان: ( كنت أتصفح أحد المواقع الأدبية الالكترونية لأقرأ عن تجربة "ناس ديكاميرون" و"نهج السرد" التي استوقفتني وألهمتني فكرة تنظيم الورشة، ثم تواصلنا مع الأديب كمال الرياحي صاحب هذه التجربة. وتعتبر هذه المبادرة بداية لبرنامج يضم العديد من الورش حيث تقام الورشة الثانية في شهر مارس المقبل".

مختبر النهج

وقال الناقد التونسي كمال الرياحي، الذي فاز بالعديد من الجوائز الأدبية في حقل الرواية مثل جائزة الكومار الذهبي لأفضل رواية تونسية ، عن تجربته في مختبر "نهج السرد": "تنطلق هذه التجربة من برنامج أسبوعي يتضمن في كل لقاء الانتقال بين عدد من الغرف التي تحتفي كل منها بشخصية تختلف عن الأخرى باعتبارها أيقونة في زمانها من الأدباء الكبار والفنانين التشكيليين إلى نجوم السينما والمسرح والفنون الأخرى، ليتم الاطلاع على أبرز نتاجهم وتفاصيل تجربتهم وحياتهم بالنصوص والأفلام والتحليل والتشكيل النفسي ونتاج تأثر الآخرين بهم حتى يصل الكتّاب إلى حالة من التشبع، ليُطلب منهم بعدها كتابة نص من وحي عالمهم".

وعن عوامل نجاح تجربة "ناس ديكاميرون"، قال الرياحي: ( بعد قيام الثورة أصاب تونس "تصحر ثقافي" مع هجرة نسبة من المبدعين إلى السياسة والخارج، مما شكل خطراً كبيراً. وتشكلت مبادرتنا التي تزامنت مع ملل الشعب من متابعة السياسة، في كهف داخل دار الثقافة "ابن رشيق" الذي كان مهجوراً والذي خرجت منه مجموعة من المبدعين في السبعينات من القرن الماضي).

ثقافة معاصرة

واضاف: "كسرت تجربتنا المفهوم التقليدي للثقافة الذي عزف عنه جيل الشباب، لنقوم بتقديم الثقافة والأدب والفن والفكر بأسلوب حيوي غني بجوانب الثقافة، فعلى سبيل المثال قدمنا تجربة الأديب الأميركي هنري ميلر الذي تحدث عنه خمس أو ستة مشاركين، كل من زاوية مختلفة، كل تبعاً لتخصصه فمنا الفيلسوف والمعالج النفسي والأديب والناقد التشكيلي. وعليه فإن هذه اللقاءات بمثابة تدريبات على القراءة النوعية التحليلية.".

 

رمزية ديكاميرون

تحكي رواية "ديكاميرون" للأديب الإيطالي جيوفاني بوكاتشيو من القرن 14 عن هرب سبع فتيات وثلاثة شبان من مدينة فلورنسا بعد تفشي وباء الطاعون، ليبدؤوا بتمضية الوقت في سرد القصص وابتكارها. أما المغزى من الرواية فيتمثل في مقاومة الموت بالفن كشهرزاد في ألف ليلة وليلة.