يحاول عدد من الخبراء في بريطانيا كشف لغز قصاصة ورقية نادرة عُثر عليها أخيرا ومكتوبة بخط الكاتبة البريطانية جين أوستن ( 1775 - 1817)، حيث يعتقد أن ما تحتويه هذه القصاصة في وجهها الأمامي هو جزء من موعظة حول الرجال والصلاة، لكن ما يشغل بال الخبراء في هذه القطعة النادرة هو الكلمات المخبأة على الوجه الآخر للورقة والتي يسعون لمعرفتها بكل السبل.

تم اكتشاف القصاصة في النسخة الأولى من مذكرات جين أوستن وهو الكتاب الذي كتبه ابن أخيها جيمس ادوارد اوستن لي، ويحتوي على 1870 رسالة من اوستن لأحد الأصدقاء وهو موجود حاليا في متحف جين اوستن في شاوتاون.

القصاصة الورقية ، التي لايتجاوز حجمها خمس بوصات فقط، يُعتقد أنها جزء من موعظة كتبتها أوستن نقلا عن شقيقها القس جيمس أوستن في عام 1814 ومن بين الكلمات التي تحتويها "الرجال يكررون الصلوات عن ظهر قلب وربما دون أن يفهموها تماما ولكن بالتأكيد دون الشعور بدقة معناها وقوتها الكاملة"، الملفت للنظر في هذه العبارة أنها تتشابه مع موضوع روايتها التي تحمل اسم "مانسفيلد بارك" ، التي نشرت أيضا في عام 1814.

قطعة ورق

القصاصة تم لصقها على قطعة ورق أكبر قليلا، وقام ابن أخ اوستن بالتأكيد على أن الورقة كتبت بخط يد الكاتبة ولكن محتواها ليس من تأليفها، وفي هذا الاتجاه ، صرح أمين قسم المحفوظات في كلية "وست دين" ديفيد دورنينغ أن رولينغ اعتادت أن تكتب بشكل منتظم العظات التي كان يلقيها شقيقها.

الجانب الخلفي

المثير للاهتمام وجود انعكاس لمزيد من الكتابة على الجانب الخلفي للورقة الذي تم لصقه ومن الممكن أن تكون هذه الكلمات مسودة قامت اوستن بكتابتها بخط يدها أيضا وهذا مايحاول العميد دورنينغ وفريقه اكتشافه عن طريق قيامهم بفصل القصاصة وتنظيفها لمعرفة ما كتب على الجانب الآخر، وهو أمر يتطلب دقة عالية والكثير من الحذر، وبالرغم من أنهم يرجحون أن لا يكون الحبر الذي كتبت فيه قابل للذوبان في الماء، إلا أنهم يفضلون عدم وضعها في الماء لإذابة المادة اللاصقة ، ويخططون ، بدلا من ذلك، لترطيبها بعناية لضمان عدم إتلافها، فمن الجيد أن تتم معرفة إن كان الجانب الخلفي يحتوي على معلومات إضافية كأن يكون وجهة نظر خاصة بأوستن حول الرجال أو شيئا قالته تعليقا على عظة أخيها التي تمت كتابتها على الجانب الأمامي.

الجانب الخفي

كل المهتمين بالكاتبة جين أوستن ينتظرون بفارغ الصبر النتائج التي قد يتوصل إليها الخبراء بعد معاينة الورقة المكتشفة، لأنها قد تكشف جانبا خفيا من شخصيتها التي لطالما كانت محببة على قلوب متابعيها وبعد الانتهاء من دراسة الكتاب والقصاصة، سوف يتم عرضهما في متحف جين اوستن في وقت لاحق من هذا العام للاحتفال بالذكرى المئوية الثانية لمانسفيلد بارك.

يذكر أن الروايات القصصية بقلم جاين أوستن مشهورة لأنها تسخر من القواعد الاجتماعية وتظهر الأسلوب البارع لدى الكاتبة، وبالرغم من أنها شهدت مدة من الحرب والثورة وعدم الاستقرار الاجتماعي، إلا أنها لم تكتب عن الحروب أو عن أحداث عظيمة أخرى ولم تشتبك شخصياتها في مشاكل الحياة الخطيرة، لكنها انشغلت بنوع من المشاكل التي يواجهها أي شخص والمتعلقة بأشياء تُقلق كل شخص في حياته الخاصة وفي حياة الناس القريبين منه.

بطاقة

جاين أوستن روائية إنجليزية ولدت في "ستيفنتن" في بريطانيا عام 1775، والدها كان قسا قروياً وتلقت تعليمها في المقام الأول على يدي والدها وإخوتها الأكبر سناً.في الفترة من عام 1811 وحتى عام 1816 حققت جين اوستن نجاحا هائلاً ككاتبة حيث نشرت العديد من رواياتها مثل "احاسيس ومعقولية" 1811 ،و "كبرياء وتحامل" 1813، و"حديقة مانسفيلد" 1814،و"ايما " 1815 ، كما قامت بعد ذلك بكتابة روايتين هما "دير نورث آنغر"، و"إقناع" اللتين تم نشرهما بعد وفاتها عام 1818.

 كانت أوستن قد بدأت في كتابة رواية أخرى ألا وهي سانديتون ولكنها توفيت قبل أن تنتهى من كتابتها حيث كانت مريضة/ فسافرت مع عائلتها إلى ونشستر باحثة عن الشفاء ولكنها توفيت في 18 أوغست عام 1817 عن عمر يناهز 41 عاما.