ما أن يدخل الزائر المعرض التشكيلي "بالكاد حلم" للفنان صفوان داحول بغاليري "أيام" في مركز دبي المالي العالمي، حتى ينتابه شعور بالسكينة المشوبة بحزن شفيف، والتواصل الداخلي مع حالات المرأة ذات التعابير الهادئة حيناً والحالمة حيناً آخر أو المنكفئة غالباً في عالم من الرماديات، ليدرك أن تلك المرأة التي كانت العنصر الملهم والبارز في جميع لوحات داحول خلال السنوات السبع الأخيرة، تخرج في معرضه الحالي عن إطار المساحات والكوادر الهندسية لتكون رمزاً يحمل تأملات الفنان والزائر على حد سواء.
تشظي الحلم
يتلمس الزائر عبر لوحات المعرض الذي يستمر حتى 13 مارس المقبل، العديد من الرموز والتفاعلات الإنسانية التي دفعت بامرأة الحلم ذات الملامح الفرعونية إلى تفاعل مع الحاضر بأسلوب الواقعية السحرية، وبالفنان إلى الخروج من صومعتها ليرسم تكسرات الأرواح في لوحة "حلم 71" الجدارية الضخمة من الرماديات التي تشبه تجعدات الورق بعد محاولة تمسيده، والتشظي للحلم الذي كان يفصل بين المشاهد ووجه تلك المرأة التي ترمقه بنظرة عتب في اللوحة "حلم 65".
زمن رتيب
حول لوحته الثلاثية المتماثلة في مشهد الحلم والمختلفة بالتدرجات اللونية التي تبدو في الأولى، بألوان الحاضر الذي يبهت قليلاً في اللوحة الثانية، ليكون أكثر ضبابية في الثالثة، قال الفنان داحول عن مضمون العمل رداً على سؤال أحد الزوار: "زمن رتيب يمضي بحياتنا دون أي تجدد أو تغيير".
رهافة التعبيرية
أما اللوحتان اللتان تتركان عميق الأثر في النفس، فهما "حلم 74"، و"حلم 67" والبالغة مساحة كل منهما ( 2 متر x 180 سم) أسوة بمعظم لوحات المعرض، حيث يخرج داحول من أسلوبه المعتاد على الكوادر والمساحات الهندسية التي يؤطر من خلالها الواقع، إلى عالم يجمع بين رهافة التعبيرية والسريالية.
تحمل اللوحة الأولى الزائر عبر وجه الحالمة ، التي تعيد إلى الذاكرة ملامح وجوه نساء لوحات داحول قبل سبع سنوات، ليحلق معها بشفافية غيوم الألوان الرهيفة ببياضها وأثيريتها إلى عالم من السكينة التي تحميه من وحشية الواقع ربما.
ويحكي صمت اللوحة الثانية ما يعتمل في قلب كل إنسان حول ضحايا الحروب من الأطفال والناس الأبرياء الذين تزورهم ملائكة الرحمة والذين يشغلون الثلث الأسفل من اللوحة، مقابل وجه امرأته الذي يخرج من حياديته إلى حيز الدهشة.
خصوصية مفرداته
من مفردات تميز داحول كفنان، حساسيته في التعامل مع الألوان الرمادية التي تخرج من إطار الحيادية إلى حالة من النقاء الإنساني، وخصوصية أسلوبه في رسم العناصر والعلاقات الهندسية والتشكيلات الزخرفية من تداخل خطوط التكوين الإنساني مع الأشياء لتشكل وحدة متكاملة توحي بالعفوية. كذلك استلهام وجوه شخصياته من أسلوب الفن الفرعوني في خطوط رسم ملامح الوجه وتحديداً العين.
سيرة داحول
ولد صفوان داحول في سوريا عام 1961، ويقيم حالياً في دبي. درس الفن في معهد سهيل الأحدب وكلية الفنون الجميلة بدمشق. وحصل عام 1987على منحة دراسة من وزارة التعليم العالي للدراسة في بلجيكا، لينال شهادة الدكتوراه عام 1997. واقتنيت أعماله من قبل العديد من المتاحف والمؤسسات والمقتنين.

