ناقش "الصالون الأدبيّ" لجامعة باريس السوربون أبوظبي، في ندوته الثقافية الشهرية، فائدة الأدب ودوره في رقي المجتمعات، كما تطرق الحديث إلى الأدب الإماراتي، والنهضة الأدبية التي تعيشها أبوظبي. وشارك في الأمسية زكي نسيبة المستشار الثقافي في وزارة شؤون الرئاسة وأدارها الدكتور فيتال رامبو، مدير قسم الأدب الفرنسي بالجامعة.

وضم الصالون الأدبي عددا من المبدعين والمثقفين الإماراتيين والأجانب، بالإضافة إلى عشرات الطلبة الجامعيين، الذين أكدوا الاهتمام الكبير الذي توليه الدولة للأدب والأدباء، وتوفير كافة السبل التي تدفعهم نحو الإبداع والعطاء الثقافي، خاصة في ظل ما تلاقيه المنتديات الأدبية والثقافية من تشجيع ودعم ورعاية من جميع المؤسسات الرسمية، بهدف تطوير الأدب الإماراتي، ودفعه إلى الأمام.

تواصل ثقافي

وأكد زكي نسيبة أن العاصمة أبوظبي أصبحت مركزاً ثقافياً هاماً يتوازى وأهميتها الاقتصادية العالمية المعروفة. وقال: إن ما وصلت إليه من نهضة ثقافية يأتي ليؤكد التزام دولة الإمارات الثقافي والمعرفي ودورها الريادي في مختلف مجالات الثقافة والنشر وصناعة الكتاب ورعاية المبدعين الإماراتيين والعرب والانفتاح على الإنسان الآخر أيّاً كان من مختلف الثقافات والحضارات في ظلّ عصر العولمة وما تفرضه من تحديات.

وأوضح أن أبوظبي احتضنت على مدار السنوات القليلة الماضية الكثير من المشاريع الثقافية الرائدة كالمعارض الفنية الضخمة والمهرجانات السينمائية والشعرية، والجوائز الأدبية، وغيرها من أوجه النشاط التراثي الثقافي المكثف، والتي أكدت جميعها الحضور الفاعل لإمارة أبوظبي ودولة الإمارات على خارطة المشهد الثقافي العالمي، بشكل أصبحت معه العاصمة الإماراتية جسراً للتواصل بين الحضارات والحوار بينها. وأضاف: أن الثقافة تقوم على الأخلاق ولا يمكن بناء مجتمع نام من دون تعزيز قيم الثقافة وتطويرها وتحقيق بعد ثقافي متكامل، وتفعيل لآلية الحراك الثقافي بغية تحقيق منظور فكري خلاق يسهم في نهضة الأجيال ويعلي من شأنها ويحقق أهدافها الطموحة.

الأدب انعكاس اجتماعي

وأكد البروفيسور إيرك فواش أن الصالون الأدبي لـ "سوربون أبوظبي"، يحرص على استضافة المبدعين والمثقفين ذوي الأفكار التي من شأنها أن تخلق الحوار الهادف، مشيراً إلى أن الصالون الأدبي يتواصل مع شرائح مختلفة من المجتمع، ومع مستويات مختلفة من البنى الفكرية. فيما أكد فيتال رامبو، مدير قسم الدراسات الفرنسية في الجامعة، أن أرقى المجتمعات البشرية هي التي يَشِع فيها الأدب، ويعلو مناره، وينتظم به القول مع العمل، ويتآخى فيه الخيال مع الواقع، ولا بد لرقي المجتمع من تأليف الأضداد، وتعديل الأقسام؛ حتى يحصل الاعتدال.

وأوضح رامبو، أن الأدب الإماراتي في شتى مجالاته الإبداعية، صار اليوم محل دراسات وفيرة من قبل النقاد والمبدعين أنفسهم، كما أصبح شاغل هؤلاء في اللقاءات والمؤتمرات الثقافية، وتطرق الأدب الاماراتي إلى علاقة السرديات الإماراتية بالتحولات الاقتصادية والثقافية مرورا بتطور الحراك الاجتماعي في مختلف المجالات، فيتوقف عند قضايا مهمة، نظراً لأن الذات الإبداعية الإماراتية انطلقت من زاوية إنسانية متسامحة.

 

ثقافات الشعوب

أكد الطلبة المشاركون في "الصالون الأدبي"، أن الأدب عبر تاريخه كان أحد الوسائل الهامة للتعبير عن ثقافات الشعوب، وتسجيل ما عصف بها من أحداث وما مر بها من فترات حروب أو رخاء، مشيرين إلى أن الأدب هو تعبير دقيق عن حياة الشعوب وتقاليد مجتمعاتها في أزمنة بعينها.