لكل فنان طريقته الخاصة في التعبير عن مشاعره، وبعكس ما تختزله نفسه من أحاسيس تنطلق على هيئة إبداعات، فتعبّر عن حالة شعورية خاصة، تظهر ملامحها على شكل لوحات فنية ساحرة، تتوحد فيها فرشاته مع حريته في التحليق حيثما شاء.
ولكن حين يتم فرض مفاهيم أو عناوين معيّنة على الفنان، يشعر أحياناً بالعجز، فحدود الإبداع تعيده إلى نقطة البداية كلما أراد الانطلاق بعيداً، فيما تستفزه الأفكار المتباينة في داخله، فتجبره على الرسم ضمن إطارات تحمل عناوين محددة.
السلام والمرأة والحب والصدق والحرية، كلها عناوين تُفرَض على الفنان في بعض الأحيان، فهل تقيد إبداعه، وهل يُفضل التخلص منها، ليُحلّق حيث تأخذه فرشاته، وهل فرض المفاهيم المعينة يعوق الفنان عن الوصول إلى أقصى حدود الإبداع؟
«البيان» التقت مجموعة من الفنانات التشكيليات اللواتي شاركن في الدورة الخامسة لمعرض المرأة والفنون 2014 الذي نظمه نادي سيدات الشارقة تحت عنوان «مفهوم السلام»، وعبّرن فيه عن مفهوم السلام، ليجبن عن تلك الأسئلة.
أفق الفنان
أكدت الفنانة التشكيلية عائشة الحوسني أن الفنان المبدع يستطيع تجسيد أي مفهوم من خلال فنه، وقالت «أهوى التصوير، وفي لوحاتي المختلفة أتناول موضوعات معيّنة من وجهة نظري التي تختلف عن وجهات نظر الآخرين، وأعبّر من خلالها عن مفاهيم معينة، ولذا فلا أرى أن الإبداع يتقيد بمفهوم معيّن، ولا يزعجني فرضه علي، فهناك مفاهيم توسع أفق الفنان، وتحثه على الإبداع، كما أنها تفرد أمامه مساحات لم تكن قد أثارت انتباهه في وقت سابق».
ومن خلال مشاركتها في «المرأة والفنون»، عبّرت الحوسني عن السلام بمنظورها الخاص، وقالت «السلام مفهوم شامل، أعطاني أفكاراً لا حدود لها، جسّدت فيها السلام الداخلي لكل امرأة، وناقشت مرحلة ما بعد السلام، وبهذا تجاوزت حدود الطائر الأبيض والرموز المحددة التي ارتبط فيها».
القدرة على الابتكار
«ما دام الفنان مبدعاً، فلن تقيده المفاهيم»، هكذا بدأت التشكيلية ياسمين الخاجة حديثها،مشيرة إلى أنه لا قيود تقف أمام الفنان، وقالت «المجال واسع جداً للإبداع، وفرض المفاهيم المعيّنة لا يعد عائقاً حقيقياً، فلكل مفهوم رموز، ومن خلالها يمكن التوسع في رسم معالم كثيرة، وهذا يعتمد في المقام الأول على إبداع الفنان».
وأشارت الخاجة إلى أنها تحبذ تناول فكرة معيّنة تناقشها بأكثر من طريقة، ما يجعلها تعبّر عنها بكل تفاصيلها، مؤكدة أن ذلك يوسع أفقها الإبداعي.
دلالات ورموز
«خيال الفنان أقوى من كل القيود»، بهذه العبارة بدأت الفنانة التشكيلية وضحى السليطي حديثها، مؤكدة أن الفنان المبدع لا يسمح لأي مفهوم بتقييده، ولذا فمن السهل عليه أن يبدع في المفاهيم المختلفة.
وأشارت إلى أن الدلالات والرموز المختلفة والمتنوعة تزيد مساحة التعبير، وقالت «من خلال مشاركتي في المعارض الفنية المختلفة، يُفرض علي التعبير عن مفاهيم معينة، وهذا الأمر لا يقيد حريتي، إذ أُحلّق ضمن هذا المفهوم بطرائق مختلفة».
طريقة تناول المفهوم
ذكرت الفنانة التشكيلية تغريد سهيل أن إبداع الفنان لا يتأثر سلباً في حال تم تقييده ضمن إطار معيّن، وقالت «يستطيع الفنان أن يبدع بأي مجال وبأي مفهوم، فطريقة تناول المفهوم نفسه هي ما يعكس التميز، كما أن هناك زوايا يستطيع أن يتحرر الفنان من خلالها، كالكلمة والحرف وزاوية اللوحة».
تورية
أكدت الفنانة التشكيلية سوزان بوشناق أن الفنان لا يحب الشعور بتقييد حريته ضمن إطار معيّن، وقالت «لكل فنان أسلوبه في التعامل مع المفاهيم المفروضة عليه، وبالنسبة إلي، ألجأ أحياناً إلى التورية، أو أتحايل بأسلوبي الخاص في مزج المفهوم مع فكري، لأقدّم أفضل ما لدي».
ومن خلال مشاركاتها في المعارض المختلفة، لم تجد بوشناق صعوبة في التعبير عن المفاهيم المختلفة، ولا سيما أن أغلب لوحاتها تعكس السلام والمرأة والحب والحرية، وهي أكثر المفاهيم شمولية وجمالاً.




