راهنت دار نشر «سانت مارتن برس» في أميركا إلى حد كبير على أن الأميركيين لا يزالون يتمتعون بميل كبير نحو الروايات الرومانسية، ما دفع الدار إلى كتابة شيك بعشرات الملايين من الدولارات، كدفعة مقدمة للكاتبة الأميركية اليابانية الأصل سيلفيا داي، مقابل شراء حقوق نشر كتابين قادمين من سلسلتها الجديدة التي تحمل عنوان «القائمة السوداء» التي ستصدر في وقت مبكر من عام 2015، وتتبع قصة زوجين شابين في مانهاتن، هي طالبة في جامعة كولومبيا، وهو في جامعة فوردهام، وتستعرض الأحداث حالات الصعود والهبوط في العلاقة بينهما على مر السنين.

نجاح مستمر

الآمال والرهانات على نجاح السلسلة الجديدة لسيلفيا داي لم تأت من فراغ، بل جاءت بعد النجاح المذهل الذي حققته ثلاثيتها «كروس فاير»، التي بيع منها أكثر من 13 مليون نسخة باللغة الإنجليزية في 38 بلداً حول العالم منذ إصدارها عام 2012، كما احتلت أجزاؤها مراتب متقدمة في كل من موقع «أمازون» لبيع الكتب، وموقع «أي تونز»، وسجلت كذلك أعلى المبيعات للكتب المطبوعة في عام 2012 لدى شركة «بوك سكان»، بينما قامت استديوهات «ليون غيت» أخيراً بشراء الحقوق التلفزيونية لسلسلة الروايات الرومانسية الأكثر مبيعاً في أميركا.

منافسة

سيلفيا داي تحولت إلى روائية محترفة خلال السنوات العشر الماضية، إذ قدمت نتاجاً أدبياً يتجاوز العشرين كتاباً، تم إصدارها من قبل مجموعة من الناشرين، ولكن رواياتها حققت رواجاً جزئياً، بسبب الهيمنة التي فرضتها رواية «خمسون درجة من الرمادي» للكاتبة البريطانية إي. إل. جيمس، التي مثلت الحدث الثقافي الأبرز خلال عام 2012، إذ حققت الرواية وصاحبتها شهرة واسعة، وسجلت مبيعات عالية في أمريكا وبريطانيا، كما نجحت في تحطيم الرقم القياسي الذي سجله الأميركي دان براون في حالة روايته «شيفرة دافنشي»، والبريطانية جيه كيه رولينغ في حالة سلسلة رواياتها الشهيرة «هاري بوتر»، والأميركي ستيفن ماير في حالة سلسلة «الشفق».

تحدٍّ

نجاح جيمس في ميدان الكتب العاطفية جعل قراء هذا النوع من الروايات يبحثون عن كتب مماثلة، ما شكّل تحدياً حقيقياً للكاتبة داي، واللافت للنظر حقاً كان لجوء دار «بنغوين» للنشر التي قامت بإصدار ثلاثية «كروس فاير» عام 2012 إلى تقليد طريقة تصميم غلاف رواية «خمسون درجة من الرمادي» بشكل واضح، وكثيراً ما كان يتم وضعهما بشكل متجاور على رفوف المكتبات، ما شد الأنظار إلى رواية داي، وبالفعل حققت مبيعات هائلة، وتم إدراجها على قائمة الكتب الأكثر مبيعاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، وجعلت الكاتبة محط أنظار الناشرين الذين بدأوا يتنافسون في الحصول على حقوق نشر أعمالها.

ولكن الكاتبة داي رفضت، في مقابلة عبر الهاتف، بشكل قاطع ما يروج عن أن نجاحها ككاتبة في مجال الروايات الرومانسية، يعود في المقام الأول إلى المبيعات الهائلة للكاتبة إي.إل.جيمس التي فتحت الباب لعودة الانتعاش لقصص الحب في السنوات الماضية، وقالت «برأيي الشخصي، غالبية القراء يتعاملون مع الكتب على أنها قصص فقط، دون أن يدركوا إن كانت عاطفية أم غيرها».

طفرة عاطفية

وتكهن بعض المسؤولين التنفيذيين في دور النشر حدوث طفرة أخرى في ميدان الكتب الرومانسية، عندما يتم إطلاق النسخة السينمائية من «خمسون درجة للرمادي» في مطلع العام المقبل، إذ يجري حالياً تصوير مشاهد الفيلم في فانكوفر مع النجمين جيمي دورنان وداكوتا جونسون. وكان من المقرر أن يُطلق الفيلم الذي ينتظره عشاق السينما بترقب في صيف 2014، ولكن أُرجئ العرض الأول إلى فبراير 2015، ليتزامن مع مناسبة يوم الحب.

ازدهار المبيعات

 

روايتا «خمسون درجة من الرمادي»، و«كروس فاير»، أثبتتا أن هناك جمهوراً كبيراً مهتماً بالرومانسية، والمستفيد الأكبر من هذا الازدهار المفاجئ هم باعة الكتب، إذ أصبح هذا النوع من التأليف الأدبي مطلوباً لدى فئات من الناس لا تشتري أكثر من ثلاثة كتب في السنة بالمتوسط، على حد قول مراقبي المبيعات.