"جميل أن يمتشق المرء قدميه، وأن يصافح الحياة بوجه طلق، متسلّحاً بالإيمان والصبر، بعيداً عن العذاب الملتهِب الذي يحمله المغتربون في ذاكرتهم.. وجميل أيضاً، أن نجعل الآخرين يغتسلون بطهر البياض والنقاء، وأن ندرّبهم على اصطياد لحظات البراءة والحبّ، وأن نؤكد لهم أن القلوب إذا لم تتمسّك بالإيمان تخدعُ أصحابها، وكذلك العقول.. والأكثر جمالاً أن نجعل الآخرين يتحلّون بأخلاق الياسمين، وأن نحملهم خارج أسوار الأيام المسكونة بالانتظار والقلق، من دون أن ينهزموا أمام الزمن وجسام الأحداث".
هذا هو ما هدف إليه الكاتب المهجري اللبناني رجل الأعمال طلعت العبدالله، في روايته "عذاب الذاكرة" الصادرة مؤخراً عن "دار الفارابي" في بيروت. وبين طيّاتها المثقلة بذاكرة بطل الرواية وعذاباته، يروي العبدالله فصولاً من طفولته وحياته، يؤرّخ بواسطتها لحقبة مهمة من تاريخ لبنان وبلاد الشام،ومدن الاغتراب.