تحت عنوان "الهوية والثقافة"، التقى الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي، وعدد كبير من المثقفين والشعراء وزوار معرض القاهرة الدولي للكتاب من محبي حجازي. وحضر الندوة أستاذ النقد الأدبي بكلية الآداب جامعة عين شمس رئيس مجلس إدارة دار الكتب والوثائق القومية الدكتور عبد الناصر حسن، والذي أدار الندوة، ورئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للكتاب الدكتور أحمد مجاهد.
أكد حجازي أن معرض الكتاب من أنجح الأنشطة الثقافية التي تشهدها مصر، إذ تصبح أرض المعرض مكاناً للتواصل والتفاعل بين المُلقي والمتلقي، ويرى حجازي أن المعرض يُعيد الحياة إلى الوسط الثقافي، ويصبح مصدراً يشع ثقافة وفناً وإبداعاً، خاصة بعد قيام ثورة يناير 2011، متمنياً أن تستمر فعاليات المعرض على مدار العام، وليس مجرد عيد ثقافي ينتهي بعد عدة أيام، معتبراً معرض القاهرة الدولي للكتاب، عيد أكبر للثقافة المصرية والعربية، إذ يُتيح المعرض فرصة اعتلاء الجمهور المنصة بجوار المثقف فلا ينفرد وحده بالحديث.
اختطاف الثورة
وتطرق حجازي، للحديث عن الثورة المصرية، مشدداً على أن الإخوان اختطفوا الثورة والديمقراطية، ولم يلقوا بالاً إلى مصلحة مصر والمصريين، معتقداً أن طغيان الإخوان متمثلين في الرئيس السابق محمد مرسي، والمرشد العام للإخوان المسلمين محمد بديع، والقيادي الإخواني محمد البلتاجي، فاق طغيان الملك فؤاد الأول، واصفاً فؤاد بأنه طاغٍ متحضر، يضع موسوليني مثالاً أعلى له، بينما مرسي اتخذ من السلطان عبد الحميد مثالاً أعلى له، فأصبح طاغياً متخلفاً؛ لذلك سعى المصريون إلى إسقاطه بعد أقل من عام على حكمه.
وانتقل حجازي، إلى الحديث عن موضوع الندوة "الثقافة والهوية"، معتبراً هذا الموضوع أنه موضوع الساعة، وهو موضوع أيضاً مستحدث على المجتمع المصري، ولم يكن مطروحاً من قبل في مصر، وإنما كان مطروحاً وبقوة في دول عربية أخرى مثل لبنان وسوريا؛ لاتصالهم بالثقافة الفرنسية اتصالاً وثيقاً، وتابع قائلاً: "عندما نتحدث عن الهوية المصرية، لابد وأن يأخذنا الحديث إلى وضع الثقافة المصرية، فهي المكون الرئيسي للهوية المصرية"، مضيفاً أن الهوية هي روح مصر، وإذا انتقلنا إلى الهوية فهي الثقافة التي يصنعها البسطاء، وليس الرواد والكُتاب، موضحاً أن الثقافة ليست النشاط الفكري فحسب، ولكن النشاط العام الذي يقوم به المجتمع بأكمله.
مقبرة الغزاة
وبسؤاله عن مدى تأثر الحضارة المصرية بفترة حكم الإخوان، ومدى تأثيرهم على هوية الشعب المصري، أجاب حجازي قائلاً: "مصر هي مقبرة الغزاة وقاهرة الجبابرة، والشعب المصري لم يعد قادراً على قبول طغاة وجبابرة جدد"، مؤكداً أن الإخوان لم يستطيعوا تغيير الهوية المصرية التي هي نتاج فعل تاريخي طويل؛ فالهوية كينونة ووجودها ثمرة عصور طويلة ونتاج ما نعرفه وما لا نعرفه.
وأوضح حجازي، أن ضمان عدم عودة الاستبداد من جديد، أن نكون أكثر إخلاصاً للديمقراطية، إلى جانب تقديس الدستور، فهو طوق النجاة، بحسب حجازي، متابعاً أنه على الجميع التمسك بالدستور الجديد، حتى وإن كان هناك بعض التحفظات على بعض مواده، لافتاً إلى أن مجلس النواب سيعمل على تعديل هذه المواد، فالدستور هو من يؤسس لأعمدة الدولة الحديثة.
كما تطرق حجازي، خلال الندوة، إلى عددٍ من القضايا الثقافية الهامة، ومن بينها تدهور اللغة العربية، ويرى حجازي، أن حل هذه القضية يتمثل في تبني الدولة مشروعاً قومياً يقضي على الأمية.
السيرة الذاتية
حول فكرة قيامه بكتابة سيرته الذاتية، أجاب أحمد عبدالمعطي حجازي: أنه يُفكر في كتابة سيرته الذاتية منذ فترة طويلة، ويرى أنه وصل للسن التي يجب معها الجلوس ليسطر سيرته، بعد أن عاش عمراً كافياً - حسب تعبيره -، مر خلاله بتجارب ومواجهات تتعلق بالشأن الثقافي وغيرها من مجالات الحياة، ولأن الإنسان مهدد في هذه السن بالرحيل في أي وقت، لذا قرر التفرغ لكتابة سيرته الذاتية، ليجيب عن أسئلة كان يتهرب منها وجاء الوقت للكشف عنها، معتبراً قيامه بهذه الخطوة واجباً أخلاقياً، خاصة وأن لدى حجازي ما يقدمه للأجيال القادمة من الجمهور العادي والشعراء الشباب.
