تخليداً للذكريات الجميلة لمدينة يافا التي كانت واحة فكرية خضراء تعج بالنشاط السياسي والاقتصادي والأدبي والرياضي والصحافي، قام الكاتب عدلي مسعود الدرهلي بتوثيق ذكريات يافا كما عرفها ناصر الدين النشاشيبي، وصلاح إبراهيم الناظر، ومحمد سعيد إشكنتنا، في كتاب «يافا للأدب»، لتبقى المدينة دوماً على البال مهما طال الزمن، وقد تُرجم الكتاب إلى اللغة الإنجليزية، ليتنسى للشباب، وخاصة الفلسطينيين في المهجر الذين حرمتهم ظروف الهجرة من التواصل باللغة العربية قراءة وكتابة.

أجزاء

يحتوي الكتاب على ثلاثة أجزاء، في الجزء الأول يضع الدرهلي بين يدي القارئ الفصل الثاني من كتاب «قصتي مع الصحافة»، كما عرفها الصحافي المقدسي البارز ناصر الدين النشاشيبي، في عز شبابه الذي كتب أجمل ما يمكن أن يكتب عن مدينة يافا التي كانت فيها بداية عمله الصحافي، وانطلاقته إلى حيث أصبح صحافياً كبيراً.

أما في الجزئين الثاني والثالث، فيميط الدرهلي اللثام عن الحقيقة المؤلمة التي أُخفيت عن تاريخ يافا، المدينة الحبيبة، الحزينة كما يصفها صلاح إبراهيم الناظر الذي عايش نهاية مدينة يافا بوصفها مدينة عربية في تقريره «سقوط يافا»، إضافة إلى تقرير الصحافي محمد سعيد إشكنتنا بعنوان «أسرار سقوط يافا».

برتقال

غلاف الكتاب مثير كثيراً، لا سيما بوجود حبات البرتقال في تصميمه، ومن تتنسى له فرصة قراءة التقرير الذي يحمل عنوان «معارك البرتقال» لناصر الدين النشاشيبي، سيتمكن من معرفة تفاصيل الحياة الاجتماعية الجميلة، والتاريخ الرائع في مدينة يافا، ويقول النشاشيبي «عندما يأتي موسم «البرتقال»، كانت حياة يافا تتضخم بالثروة والمتعة وليالي الأنس، إذ كان أهلها يحبون الطرب والفرفشة والسهر في مسارح يافا على مدى شهور السنة.

وقد عرفت يافا السيدة أم كلثوم وعبدالوهاب وفريد الأطرش ويوسف وهبي والفرقة القومية ونجيب الريحاني وعلي الكسار وإسماعيل ياسين عشرات المرات، وذلك لأن معظم أهل يافا كانوا من أصل مصري، وكبار العائلات اليافاوية كانت من أصل مصري، مثل عائلات عبدالرحيم وأبو لبن والعمري وعياد، إذ إنها جميعاً عائلات مصرية جاءت في البدء إلى مصر من اليمن، ثم هاجـرت منذ مئة وخمسين سنة من مصـر إلى يافا وغزة وحيفا، وكذلك عائلات الجمـل في قرية «بينا» القريبة من يافا أصلهـا من «السنبلاوين» في مصر، وعائلة أبو شبعان أصلها من المغرب.. وهكذا».

 

معالم

يحتوي كتاب "يافا للأبد" على صور حديثة لأبرز معالم يافا، ومنها: جامع حسن بيك المنشية - يافا، وميدان ساحة الساعة، وسينما نبيل التي أنشأها الرجل اليافي المعروف المستقيم في شارع جمال باشا، وتحولت اليوم إلى مسرح شعبي يسمى مسرح الجسر.