ما يستوقف المتابع لأيام مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، في اليوم السادس، حرص عدد من ضيوف المهرجان الأجانب على المشاركة في نقاش الندوة التطبيقية الخاصة بالعرض الكويتي "يوميات أدت إلى الجنون"، إلى جانب عدد من نجوم فن المونودراما العرب الذين افتقدنا إما حضورهم أو مداخلاتهم في العروض السابقة.
وقد أسر العرض الكويتي، الذي أداه يوسف الحشاش الجمهور، فيما أصطدم العرض الثاني "الحياة كحلم: سلفادور دالي" للمثل بوراك أكويون بحاجز اللغة.
حياة موظف
تفاعل جمهور العرض الكويتي الأول "يوميات أدت إلى الجنون" المقتبس عن نص للمؤلف الروسي نيكولاي غوغول وتمثيل المؤلف الموسيقي ومخرج العمل يوسف الحشاش، مع العرض منذ المشهد الأول ليتابع بشغف حياة الموظف الحكومي المهمّش، الذي يقع في غرام صوفي ابنة المدير العام.
لتتجسد معاناته اليومية ابتداء من اضطهاد مدير القسم له، إلى تتبعه لكل ما يمت بصلة للشابة صوفي بهذيان جمع بين المتخيل والواقع البائس.
في عالمه المتخيل يعتلي منصة الغناء في أحد المطاعم ليشدو بصوته أغنية تترجم عشقه لصوفي بأسلوب كوميدي تفاعل معه الحضور، لتسمع قهقهات الحضور هنا وهناك، ولتستمر في المشاهد التي يحاول فيها التجسس على الكلبة مارجوري الوفية لآنستها صوفي، والتجسس على مراسلاتها للكلب فيديل.
هذيان ملكي
ليدرك من خلال المراسلات غرامها بأحد الرجال من الطبقة العليا، فيهوي من فانتاسيا مشاعره إلى واقعه المعتم الضيق الذي لا يجد فيه أية فسحة مضيئة، حتى يقرأ في إحدى الصحف عن اسبانيا التي تبحث عن ملكها الجديد.
وهنا تنفرج أساريره، فهو الملك الإسباني المنتظر، ليعيش دوره الجديد بمفارقات درامية للكوميديا السوداء أدت به إلى مشفى الأمراض العقلية، ليستدعي من فيها ليكونوا حاشيته، وبسبب ما أثاره من صخب وتمرد يتم تعذيبه حتى يتخلى عن حلمه.
فينكمش على نفسه ويتضاءل رعباً وخوفاً من تعذيبهم له حتى يفارق الحياة في النهاية.
تفاعل الجمهور
وقد نجح الممثل الحشاش في الاستئثار بجمهور الصالة، وتجاوز عائق اللغة، ليتفاعل معه طيلة العرض من خلال فرجة بصرية أمتعت الحاضرين بحلولها بين السيارة المضيئة بخطوطها العامة في خلفية الخشبة التي تنزل منها صوفي، التي رمز لها بفستان ملون خرج عن هيمنة أجواء حياته المؤطرة بالأبيض والأسود والرماديات، ولعبه بالمظلة خلال بحثه في الشوارع، ومشهد الغناء الذي أبهر الجمهور سواء بالأداء أو بالإضاءة التي اعتمد فيها على فريق عمله الذين خلقوا مشهداً ديناميكياً بتلاعبهم في الإضاءة على خشبة المسرح.
ويُحسب للممثل أنه قدم عرضاً جمع فيه بين المتعة البصرية والكوميديا والترفيه.
الحياة كحلم
شكلت لغة العرض الثاني الألماني الروسي "الحياة كحلم: سلفادور دالي" للمثل بوراك أكويون والمخرجة إنا سوكولوفا غوردون التي أعدت النص، حاجزاً حال دون تفاعل الجمهور مع العرض، خاصة وأن الممثل الذي يؤدي دور سلفادور دالي لم يقدم فرجة بصرية تفاعلية في المشاهد الأولى التي جسد من خلالها أحلام ونزوات ذلك الفنان، حيث طغى السرد على الفعل الدرامي، ما دفع البعض إلى الخروج من الصالة، بما فيهم عدد من الضيوف الأجانب.
قدم العرض من خلال بعض اكسسوارات الديكور لوحات سريالية لنزوات دالي ورؤيته للعالم ونرجسيته وتفاعله مع بعض الشخصيات التاريخية التي أثرت فيه، مثل علاقته الجدلية بهتلر، وتأثره بموت لوركا وتحويل الفكرة المألوفة إلى ما هو غير مألوف.
وبالطبع لا يمكن لمن لم يقرأ مذكرات دالي أو معرفة نبذة عن الفنان التفاعل مع العرض، سيما وأن الممثل اعتمد على المحكي.
حوار بين الثقافات وتبادل التجارب
في كل من أيام مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، يلتقي الفنانون من ثقافات وبلدان مختلفة ليتعارفوا ويتحاوروا حول تجاربهم ويوسعوا شبكة اتصالاتهم، ومثال على ذلك الحوار بين الممثلة والمخرجة والكاتبة اليابانية المقيمة في برلين ميناكو سيكي التي تقدم عرضها التجريبي "شكل الإنسان 1" من وحي قدراتها في رقص الأداء المسرحي المعاصر والمخرج البريطاني كولين واتكيز الذي أسس مسرحاً خاصاً بفن المونودراما في لندن.
مناقشات وانطباعات
حرص عدد كبير من الجمهور والنجوم من الفنانين العرب، إلى جانب الفنانين الأجانب من مخرجين وممثلين، على حضور الندوة التطبيقية الأولى الخاصة بعمل "يوميات أدت إلى الجنون" التي أدارها المسرحي نايف البقمي بحضور الممثل يوسف الحشاش.
واستهلت مداخلات الفنانين العرب من ممثلين ومخرجين، بشكر الحشاش على عرضه الشيق، ليقدموا ملاحظاتهم على العمل، التي تمحور معظمها حول تطوير العرض وتجاوز بعض السلبيات عبر الاستعانة بمخرج يساعده على الاحتفاظ بطاقته في العديد من المشاهد مع اختزال الكلام.
ولأول مرة يشارك في النقاش ضيف أجنبي، حيث قال مخرج العرض الأسترالي "نساء مدانات" أناتولي فروزين: "أحببت العرض، ومنذ وقت طويل لم أحظ بمثل هذه المتعة البصرية التفاعلية"، كما حرص المخرج البريطاني كولن واتكيز مؤسس مسرح المونودراما في لندن "وجهاً لوجه"، على التحدث مع الحشاش بعد انتهاء الجلسة، معرباً عن إعجابه بموهبته وقدراته كممثل.
وتحدثت في مستهل الندوة التطبيقية الثانية الخاصة بالعرض الألماني المخرجة الروسية إنا سوكولوفا عن مراحل وآلية بناء نص العمل.
انطلاق مسابقة الدورة 7 لنصوص المونودراما
في مؤتمر صحافي نظم أمس، أعلنت لجنة تحكيم المسابقة العربية لنصوص المونودراما التي تنظمها هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، بالتعاون مع الهيئة العالمية للمسرح، عن إطلاق الدورة الجديدة من المسابقة.
وشارك في المؤتمر كل من أعضاء لجنة التحكيم: عبدالعزيز السريع (الكويت)، أسعد فضة (سوريا)، عبدالكريم برشيد (المغرب)، عبدالله راشد (الإمارات)، وذلك بحضور محمد سعيد الضنحاني رئيس المهرجان نائب رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام وحشد من ضيوف المهرجان.
شفافية واستقلالية
وأعرب محمد سعيد الضنحاني رئيس المهرجان عن تقديره لجهود أعضاء لجنة التحكيم، التي تشرف على المسابقة بشفافية واستقلالية، حرصاً من الهيئة على مصداقية الجائزة.
كما تحدث عبد العزيز السريع عن نجاح الدورة الحالية من مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، التي استطاعت جمع 160 مشاركة في المسابقة العربية لنصوص المونودراما، آملاً أن تكون المشاركات أكثر تنوعاً وكثافة مقارنة بالدورة السابقة.
علماً أن موعد استلام النصوص المشاركة في الدورة الجديدة، يبدأ في الأول من شهر فبراير من العام الجاري وحتى 31 يناير من العام المقبل، ويمكن الاطلاع على شروط المشاركة من خلال الموقع الإلكتروني الخاص بالهيئة.
مهرجان في الكويت
أعلن الوفد الكويتي المشارك في الدورة السادسة لمهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، من خلال مؤتمر صحافي على هامش المهرجان، عن انطلاق الدورة الأولى من "مهرجان الكويت للمونودراما"، بحضور محمد سعيد الضنحاني رئيس المهرجان وضيوفه.
وتحدث الكاتب المسرحي عبدالعزيز السريع عن ولادة هذه المبادرة من مهرجان الفجيرة الدولي لتعقد دورته الأولى من 4 إلى 8 مارس من العام الجاري بإشراف الفنان جمال إبراهيم اللهو، مشيراً إلى أن هذا المهرجان الجديد سيغني رصيد الكويت ليشمل ثلاثة مهرجانات تدعم الفن والفنانين.
منارة المونودراما
وأشار اللهو إلى أن فكرة مهرجان المونودراما في الكويت كانت حاضرة منذ عام 2003، ليؤكد أن الفجيرة عاصمة ومنارة المونودراما، ليسير مهرجان الكويت على خطاها، وبأن المهرجان سيحتفي بإبداعات الشباب والطلبة، حيث وجهت الدعوات للفرق الأهلية وعدة مؤسسات معنية بالأمر، ولجمعية المسرحيين من السعودية، وتحديداً الطائف.
وتم الحصول على الدعم منهم، مشيراً إلى المهرجان سيجمع بين استضافة عروض خارجية وعروض محلية ونشرات يومية وندوات تطبيقية وندوات رسمية تديرها أسماء معروفة.
لغة الأوبرا
مانشا تيان تقدم أداء بلغة رقص الأوبرا الصينية التقليدية بالأيدي، لنشاهد في الصورة الأولى دعوتها للآخر قائلة "أنت"، وفي الصورة الثانية "وأنا"، وفي الثالثة نذهب إلى "هناك".
يذكر أن مانشا الفنانة الممثلة والمخرجة مانشا تيان درست فنون الأوبرا الصينية التقليدية (التشوانجو) في سن مبكرة، وتُدّرس حالياً طلبة الماجستير في أكاديمية مسرح شانغهاي إلى جانب منصبها كنائب لرئيس الجامعة.
حازت مانشا على العديد من الجوائز في الصين، في مقدمتها، منحها الجائزة الكبرى "بلوم بلوسوم" الصينية من قبل وزير الثقافة كأفضل ممثلة في الأداء وهو أمر نادر.
عروض اليوم
شكل الإنسان 1
8:30 مسرح بيت المونودراما
البلد ألمانيا
المخرج ميناكو سيكي
الممثل ميناكو سيكي






